كتب أحمدي البنهاوي:

لم يترك العسكر وزارة من الوزارات التي حولوها إلى ثكنة عسكرية أو إلى كتيبة من الكتائب العسكرية، وكانت وزارة النقل من الوزارات التي لها نصيب كبير من رجال الجيش حيث يتولى 20 لواء و عميدا سابقا مناصب قيادية في الوزارة و خاصة قطاع النقل البحري الذي يترأسه اللواء طارق غانم عبد المتعال الصعيدي، الذي تم تعيينه بالقوات البحرية في 16 يونيو 1980، وبعد التحاقه بالمعاش تم تعيينه رئيسًا للهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية، والذى تسبب في توريط مصر بإلغاء التفتيش الطوعي في أثناء رئاسته لهيئة السلامة البحرية.

وعين الصعيدي خلفا للواء بحري السيد حامد هداية إلى جانب عمله رئيسا لهيئة ميناء الإسكندرية، وعمل هداية ضابطاً بالقوات البحرية بداية من 1973 حتى وصل إلى رتبة لواء بحري وعين ملحقا للدفاع بالمملكة المتحدة ثم ياوران لرئيس الجمهورية.

وبالمثل فإن رؤساء هيئات موانئ دمياط والبحر الأحمر وغيرها هم عاملون سابقون في القوات البحرية.

أما أبرز العسكريين في ديوان الوزارة هم: العميد أحمد سعيد، مدير الإدارة المركزية لديوان عام الوزارة، والمسمى بالمدير الخبرة، نظرًا لتعاقب أكثر من ٤ وزراء نقل عليه وهو باقٍ في منصبه، حيث نجح في كسب ثقة جميع الوزراء حتى الوزير الإخواني حاتم عبداللطيف استطاع سعيد احتواءه، إضافة إلى علاقاته الوطيدة بكل رؤساء القطاعات والهيئات التابعة للوزارة، حيث يسعى الجميع لكسب ثقة سعيد لقربه من كل الوزراء السابقين.

ويأتي سعيد خلفا للواء محمد عصام الفقى رئيس الإدارة المركزية لشئون مكتب الوزير وعمل بسلاح المشاة بالقوات المسلحة والعميد جمال حجازى، الذي يشغل حاليا نائب رئيس هيئة تخطيط مشروعات النقل وعمل في سلاح المظلات أثناء خدمته العسكرية.

أما الشريان الرئيسي للاقتصاد المصري قناة السويس لم تعرف تجديد الدماء منذ 16 عاما، وهي أحد أفرع وزارة النقل فتم اختيار الفريق مهاب مميش بعدما ظل على رأسها الفريق أحمد فاضل منذ عام 1996 وحتى 2012، بعد أن ترك منصبه كقائد للقوات البحرية وحصل على الترقية لرتبة فريق عام 1991 ثم عين رئيسا للقناة.

هذا فضلا عن 50 قيادة عسكرية بين عميد ولواء يتقاضون 50 مليون جنيه، في حين أن ديون الوزارة تبلغ نحو 80 مليونا، ويتقاضي بقية الموظفين بمن فيهم السائقون وعمال الترحيلات وموظفو المزلقانات نحو 8 ملايين فقط.

الإدارة الفاشلة
وفي تصريحات سابقة في 8 فبراير 2016 أعلن وزير النقل السابق سعد الجيوشي أن "وزارة النقل: قررنا التعاقد مع شركة عالمية لإدارة السكة الحديد لأننا فاشلون".

وأعلن الوزير حينها أن الوزارة أعدت خطة للاستعانة بشركة أجنبية للاستشارة والتطوير فى السكك الحديدية، وبسرعة تراجع الوزير عن التصريحات، لكن الأمر يفتح بحسب مراقبين الباب لسؤال: هل نحتاج إلى الاستعانة بشركات عالمية ذات خبرة للتشغيل ووضع القواعد، أم أننا في حاجة إلى تغيير نظام الإدارة، وليس عيبا، ففى الدول الكبرى يتم تبادل الخبرات، يمكن أن تستعين بريطانيا بشركات ألمانية مثل سيمنز لتركيب أنظمة التشغيل الإلكترونية، بينما تجد ألمانيا أنها في حاجة إلى الاستعانة ببريطانيين لأنظمة التشغيل والإدارة!

شرشر العسكر
وعلى ما يبدو أن برلمانيو العسكر، وصل تطبيلهم إلى حد الجهل المطلق، حيث أنهم نسوا أو تناسوا أن جميع الهيئات والوزارات فى البلاد تحت سيطرة الجنرالات هم من يديرون شئونها، لهذا وصلت إلى تلك الكوارث التى نسمع عنها يومًا تلو الآخر، ولنا فى قضية حادث قطارى الإسكندرية خير دليل. لكن أعضاء مجلس النواب الذين اختارتهم الأجهزة الأمنية بعناية قد تمادوا كثيرًا حيث طالب أسامة شرشر، عضو البرلمان، بإسناد إدارة مرفق السكة الحديد للقوات المسلحة؛ بزعم أن عدد ضحايا حوادث القطارات والطرق والسكك الحديد زاد عن عدد القتلى في الحروب.

جاء ذلك خلال طلب الإحاطة الذي تقدم به "شرشر" إلى شريف إسماعيل، رئيس الحكومة، بشأن حادث تصادم قطارين بالإسكندرية، والذي راح ضحيته حوالى 50 قتيلا و123 مصابا. وتجاهل النائب أن وزارة النقل تسيطر عليها قيادات عسكرية، معظمها لواءات وعمداء في كل مكاتبها بلا استثناء، مثل كل الوزارات والمحافظات والمحليات التي يسيطر على أكثر من 90% منها لصالح لواءات سابقين في الجيش أو المخابرات أو الشرطة.

وكان اللواء سعيد طعيمة، رئيس لجنة النقل في البرلمان، قد اكتفى بوصف حادث قطار الإسكندرية بـ"قلة الأدب"، مشيرا إلى أنه لا يوجد ضعف في الموازنة، وأن مسئولي الهيئة لم يطلبوا زيادة الموازنة التي انخفضت من 8 مليارات إلى 3.5 مليارات جنيه.

Facebook Comments