أكد معتقلون سابقون تحوُّل سجون الانقلاب إلى مقابر للقتل البطيء عبر الإهمال الطبي الذي يتعرضون له وأحد وسائل القتل الممنهج خارج إطار القانون التي يستخدمها النظام الانقلابي دون توقف منذ أحداث انقلاب الثالث من يوليو 2013م.

منذ يومين سجلت قائمة الاهمال الطبي أصغر الضحايا وهي للشاب “عبد الرحمن سعيد” المعتقل بسجن وادي النطرون بالبحيرة، يبلغ من العمر 23 عاما، وكانت وفاته نتيجة تعرضه لأزمة نفسية شديدة داخل السجن، قابلتها وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب برفض متعمد لعلاجه في مستشفى متخصص، حتى لو على حسابه الخاص حتى فارق الحياة.

كما سجلت قائمة الضحايا المهندس محمد العصار عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، المعتقل بسجن برج العرب بالإسكندرية، ورغم تجاوز عمره السبعين عاما، و تعرضه لأزمات صحية متعددة، كانت تتطلب مكوثه في المستشفى نتيجة الأمراض والشيخوخة وظروف الزنازين القاسية في فصل الصيف، إلا أن إدارة السجن تعنتت لينضم إلى قائمة الذين ارتقوا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد.

مؤخرا وثقت المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وفاة 20 محتجزا داخل سجون الانقلاب خلال الخمس شهور الأولى من العام الجاري ضمن وفاة 762 معتقلا، منهم 551 نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، منذ يوليو 2013 وحتى مايو 2019 فى ظل توقع بتصاعد ضحايا الاهمال الطبي في السجون في ظل استمرار ظروف الاحتجاز المأساوية والتي تفتقر لأدنى معايير سلامة وصحة الانسان.

كانت منظمة “كوميتي فور جستس” الحقوقية بجنيف قد أصدرت تقريرا آخر في شهر مارس الماضي، تحدث عن تجاوز قتلى الإهمال الطبي في السجون الـ 823 معتقلا، منذ انقلاب 2013، وحتى الربع الأول من العام الجاري.

التخلص من المعتقلين بطريقة بيضاء

شهادات عديدة وثقتها المنظمات الحقوقية أكدت استمرار نهج النظام الانقلابي في استخدام الملف الصحي للتخلص من رافضي الانقلاب داخل السجون عبر الإهمال الطبي المتعمد وترك الضحية فريسة للأمراض دون أي علاج حقيقي حتى الموت، وهو ما يطلقون عليه “التخلص من المعتقلين بطريقة بيضاء” كما حدث مع نائب الشعب برلمان 2012 الدكتور فريد إسماعيل، ونبيل المغربي شيخ الجماعة الإسلامية وبعدهم المرشد العام السابق للإخوان الاستاذ محمد مهدي عاكف.

ظروف مأساوية تضاعف آلام المعتقل المريض

ظروف الاحتجاز المأساوية التي تفتقر لأدنى معايير حقوق الإنسان وسلامته هى ما تضاعف من آلام المعتقل المريض والذي يترك دون تقديم أي رعاية حقيقية للتخفيف مما يتعرض له من آلام ويترك بين سندان ظلم الاعتقال ومطرقة المرض الذي يقتله ببطء شديد.

وهذا ما أكده عدد من الحقوقيين ووثقته العديد من المنظمات حيث انعدام تقديم أي رعاية صحية نتيجة لضعف الإمكانات بشكل متعمد وحالة الزنازين وأماكن الاحتجاز بالغة السوء والتي يتكدس بها ضحايا الاعتقال بأعداد كبيره وفوق طاقاتها الاستيعابية بأضعاف ما صممت له، فضلا عن ضعف التهوية في ظل ارتفاعا دراجات الحرارة وعدم وجود مستشفيات متخصصة تقدم الرعاية الصحية للمصابين بفعل ظروف الاحتجاز أو أصحاب الأمراض المزمنة.

كل ذلك أسهم في زيادة أعداد من تسجل أسماؤهم في قائمة شهداء الأهمال الطبى في سجون العسكر إصرار النظام الانقلابي على استخدام ملف تدني الرعاية الصحية وانعدامها داخل السجون ومقار الاحتجاز لقتل رافضي الانقلاب العسكرى يؤكده استمرار اعتقال كبار السن من قيادات الاخوان المسلمين وعدم ضمهم لأى قرارات تصدر بالعفو أو حتى وجودهم بالقضايا التي حصل أفرادها على البراءة كما حدث مع الشهيد المهندس ممدق العصار الذي توفي منذ يومين رغم أنه تم تخفيف أحكام قضيته الجائرة لكل الشباب الذين كانوا معه للسجن 5 سنوات، بينما هو وقيادات الإخوان الآخرين حصلوا على أحكام 15 عاما صدرت بعد محاكمات تفتقر لأدنى معايير التقاضي العادل.

وبحسب خبراء قانونيين وحقوقيين فإن الإهمال الطبي في سجون العسكر بات جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم وسوف يحاكم هؤلاء القتلة على هذه المآسي مهما طالت السنين وتراكمت الأعوام.

Facebook Comments