الاعتراف سيد الأدلة، فكيف إذا جاء ذلك الاعتراف على هيئة شكر من كيان إرهابي، إلى رئيس عصابة إرهابية تحكم مصر، ذلك ما حدث بالفعل بين مسئول قوات سوريا الديمقراطية الكردية “قسد”، مظلوم عبدي، الذي قدم الشكر إلى جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، على وقوفه مع كيان البي كاكا الإرهابي الذي يواصل عدوانه لتقسيم سوريا ومواصلة العدوان على الحدود التركية.

وكتب رئيس التنظيم الإرهابي على صفحته بـ”تويتر”: “نثني على دور جمهورية مصر العربية لحرصها على وحدة الأراضي السورية ووقوفها مع الشعب السوري في مواجهة العدوان التركي الذي يهدف إلى إحداث التغيير الديمغرافي في شمال سوريا”.

وأضاف: “نشكر القيادة المصرية على مواقفها الإيجابية حيال قوات سوريا الديمقراطية التي تعكس هوية المجتمع السوري التعددي”، وسبق أن أدانت عصابة الانقلاب ودول من جامعة الدول العربية عملية “نبع السلام” التركية شرقي الفرات.

اخرس يا سيسي

وفي وقت سابق شنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هجومًا عنيفًا على منتقدي عملية بلاده العسكرية في الشمال السوري “نبع السلام”، وقال مخاطبًا: “من يتطاولون” على العملية: “ابقوا جانبا فنحن سنواصل دربنا”، مؤكدًا أن “نبع السلام” تستهدف بالدرجة الأولى الحفاظ على وحدة سوريا.

وأضاف، مخاطبًا السفيه المصري، عبد الفتاح السيسي، بالقول: “هو على الأخص لا يحق له الكلام أبدًا، فهو قاتل الديمقراطية ببلاده”، ويواجه السفيه السيسي الذي غدر بدعم من الجيش بأول رئيس مدني منتخب بعد ثورة يناير في مصر، الشهيد محمد مرسي، بوادر ثورة شعبية بسبب التدهور الاقتصادي والسياسي والقبضة الأمنية في البلاد.

ولقد ظلت بلاد الشام بالنسبة للمصريين تشكل منذ عصر الفراعنة الخط الأول للدفاع عن الدولة المصرية، ولقد اعتبرت مصر في عهد السفيه عبد الناصر سورية قلب العروبة النابض، فكيف ينشغل السفيه الحالي بأمن دول الخليج ولا يتوقف لحظة واحدة عن عزمه الدفاع عن أمنها، في حين لا يلقي أي بال لما يقع في سورية؟

ألم تقاتل القوات السورية إلى جانب نظيرتها المصرية العدو الصهيوني في حروب متتالية؟ ألم يقدم الجيشان المصري والسوري الشهداء سويا دفاعا عن فلسطين وعن حق العرب في أن تكون لهم كلمتهم تحت الشمس؟ فلماذا لا يصدر عن السفيه السيسي أي موقف يعرب فيه عن دعمه ومساندته للثورة السورية في حربها ضد نظام بشار الإرهابي الذي يدمر بلده ويقتل شعبه؟

عصابة الانقلاب

وبقدر ما يغتنم السفيه السيسي أي فرصة للإعراب عن عزمه الدفاع عن دول الخليج، بحجة الحرص على الأمن القومي العربي، ومن منطلق الأخوة العربية، بقدر ما انتهز المناسبة الأولى ليتبرأ من أي موقف داعم للثورة في سوريا ومساند لإعادة إعمارها، أليست الأخوة هنا ذات طبيعة انتقائية ومصلحية وانتهازية، لأنها معلنة بشكل ثابت وواضح تجاه الأشقاء الخليجيين الأغنياء، في حين أنها متمنعة ومحجوبة عن الأشقاء السوريين الفقراء الذين يعيشون محرومين في بلدهم المدمرة؟

لا أحد من السوريين، بل من العالم، ينتظر دعمًا ماليًّا من عصابة الانقلاب في مصر للمساهمة في إعادة إعمار سورية، فمصر دولة غنية ماليًا، ولكنها منهوبة عسكريًا، ولا ينتظر السوريون من عصابة الانقلاب الدعم السياسي والإعلامي والمعنوي لثورتهم.

خطورة تصريحات السفيه السيسي بدعم الكيانات الإرهابية المدعومة صهيونيًا تأتي من كونه يكتسي طابعًا تحريضيًا لدول العالم، ومن بينها دول الخليج، لكي تناصب تركيا العداء، وتشيح عصابة الانقلاب بوجهها عن واقع سوريا، وتهرول معلنة نيتها الدفاع عن الدول الخليجية ضد خطر مفترض الذي هو الخطر الإيراني، والعصابة بسلوكها هذا تبين أنها لا تتصرف بما تستدعيه المصلحة القومية العربية، وإنما تتصرف بنقيضها لدوافع شوفينية محضة.

أمن الدول الخليجية محروس ومضمون، وليس بإمكان إيران التطاول عليه أو تهديده، إلا إذا كانت مضطرة لذلك بتعرضها لحرب صهيوأمريكية تشن عليها، وقتها قد ترد وقد يتعرض الأمن الخليجي للاهتزاز، وعلى هذا الأساس فإن السياسة الأمريكية الهوجاء تجاه إيران هي التي تهدد الأمن الخليجي.

وفي كل الأحوال ليست عصابة السفيه السيسي هي التي ستوفر الحماية والأمن للخليجيين، فهم لا يمكنهم التعويل عليها؛ لأن بيضهم وُضع كله منذ زمن بعيد في السلة الأمريكية، والمنطقة أصبحت شبه محمية للأمريكان، فلا داعي لانشغال السفيه السيسي أكثر من اللازم بالأمن الخليجي، فللبيت رب أمريكي يحميه كما يقال.

Facebook Comments