عبدالفتاح السيسي

مع تشكيل تل ابيب حكومة توافقية استعدادا لضم اجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن، بدأت التساؤلات حول رد فعل السيسي الذي تربطه علاقات حميمية مع الصهاينة والتقي نتنياهو مرتين، ولكن “أوفير فاينتر” الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الصهيوني لخص رد الفعل السيساوي المتوقع، قائلا إنه “لا شيء”!!

الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الصهيوني قال: إذا دخل الضم في حيز التنفيذ، سيكون على مصر أن تقرر أسلوب الرد، وأنه من الممكن التقدير أن القاهرة ستفضل الاكتفاء برد مضبوط وعدم تعريض مصالح استراتيجية حيوية تتعلق بعلاقتها بالولايات المتحدة وإسرائيل للخطر. وعلى رأسها: المساعدة العسكرية والاقتصادية الأميركية التي تزداد أهميتها بسبب الكورونا؛ الوساطة الأميركية بينها وبين إثيوبيا في أزمة “سد النهضة”؛ التعاون الأمني مع إسرائيل في محاربة الإرهاب في شبه جزيرة سيناء.

وقال: مع ذلك يمكن أن تتغير اعتبارات مصر في مواجهة ضم واسع النطاق حال اندلاع أعمال عنف شديدة بين إسرائيل والفلسطينيين وازدياد ضغط الرأي العام الداخلي يمكن أن يدفعها إلى زيادة حدة ردها بالإضافة إلى ذلك، ستجد مصر صعوبة في التخلف عن الأردن، وعن سائر الدول الأوروبية إذا تشددت في ردودها على الخطوة.

وأوضح أن “الرد المصري المضبوط” ليس من المتوقع أن يتخطى بكثير ملامح الرد المصري على نقل السفارة الأميركية إلى القدس، والاعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان”.

وفي هذا السيناريو، ستركز مصر على نشاطات ضمن الأطر العربية والإسلامية الجماعية، انطلاقاً من رغبتها في منع وقوع احتكاكات أحادية الطرف ومباشرة بالولايات المتحدة وإسرائيل، وستعمل مع الدول العربية لإدانة إسرائيل في المؤسسات الدولية المهمة والدفع قدماً بخطوات عقابية ضدها. ومن المتوقع أيضاً صدور بيانات إدانة من جانب وزارة الخارجية المصرية ومكتب الرئاسة، وانتقادات ضد إسرائيل في وسائل الإعلام المصرية.

أما الرد “الحاد” الذي يمكن أن يشمل مسّاً بالعلاقات الثنائية مع إسرائيل بدرجات متفاوتة القوة، بدءاً من تقليص مظاهر سلام علنية، مروراً بإبطاء التعاون، ووصولاً إلى استدعاء السفير المصري في إسرائيل إلى القاهرة.

وفي هذا السيناريو، من المحتمل حدوث تراجع في التحسن الموزون الذي طرأ على علاقات الدولتين في السنوات الأخيرة، مثلاً توقف الاندفاعة الإيجابية الناشئة بشأن “منتدى الغاز في شرق البحر المتوسط” الذي أُقيم في القاهرة في يناير 2019، والذي تعتمد شرعية نشاطه، من بين أمور أُخرى، على مشاركة الأردن والسلطة الفلسطينية، المتضررتين الأساسيتين من الضم.

ويقول الباحث الصهيوني: “لقد امتنعت القاهرة حتى الآن من التعبير عن معارضتها الرسمية للمخطط الاسرائيلي، ودلت ردودها على أنها تقدّر الإمكانات الاقتصادية التي ينطوي عليها، وتدرك الحاجة إلى دمج المصالح الأمنية الإسرائيلية في إطاره، وهي منفتحة على مناقشة صيغ تسوية خلاقة للمشكلات الأساسية للنزاع”!! ويضيف: طبعاً مصر غير قادرة على أن تفرض على الفلسطينيين الموافقة على خطة السلام الأميركية كما هي، لكنها قادرة على تشجيعهم على تبني مواقف أكثر واقعية، وأن يدركوا أن الوقت ليس لمصلحتهم.

لكنه يطالب قبل أن تحسم إسرائيل موقفها لصالح الضم من طرف واحد، أن تبحث بهدوء تداعياته السلبية المحتملة على علاقاتها مع مصر وهذه لن تقتصر بالضرورة على تصريحات إدانة في الساحتين العربية والدولية، بل يمكن أن تصل إلى حد إلحاق الضرر بالعلاقات الثنائية وتسريع تغيرات أساسية في نظرة مصر إلى مبدأ “الدولتين” ودورها في الدفع قدماً بتسوية إسرائيلية -فلسطينية على أساسه.

الخوف من الإخوان وثورة جديدة

وسبق خلال مؤتمر صحافي عُقد في ديسمبر 2019 أن طُلب من عبد الفتاح السيسي الرد على التصريحات التي تُسمع في إسرائيل بشأن ضم غور الأردن، فأجاب مبتسماً “هناك فارق بين الوعود التي تُعطى قبل الانتخابات وبين تحقيقها بعدها”.

وتستند معارضة مصر خطوات ضم أحادية الجانب من جانب إسرائيل إلى عدد من الأسس في أساسها التضامن المصري التقليدي مع قضايا الفلسطينيين، ومع حقهم في دولة مستقلة وقابلة للحياة على أساس حدود 1967.

بالإضافة إلى ذلك، “تتخوف مصر من تصعيد عنيف في الضفة الغربية، وانتفاضة ثالثة تؤجج التطرف في شوارع المنطقة، وتعزز قوى راديكالية، بينها “حماس” في قطاع غزة والإخوان المسلمون في مصر، وتلحق ضرراً بالسياحة والاستثمارات الأجنبية، وتلقي بظلها على تعاون حيوي مع إسرائيل، في مجال الغاز مثلاً”، بحسب الباحث الصهيوني.

Facebook Comments