كتب- رانيا قناوي:   لليوم الثاني على التوالي، توالت ردود الأفعال الغاضبة، من الغلابة في الشارع المصري، بعد قرار حكومة الانقلاب برفع الدعم عن المواطنين الذين تزيد رواتبهم عن 1500 جنيه أو تزيد معاشاتهم عن 1200 جنيه، وحرمانهم من استخراج بطاقات تموين جديدة، الأمر الذي أدى لموجة غضب وانتفاضة بين الناس في مختلف المحافظات، خاصة بعد المؤشرات التي تؤكد تجاه حكومة الانقلاب لتنفيذ القرار، استجابة لشروط صندوق النقد الدولي.   ورفض المواطنون قرار وزير التموين في حكومة الانقلاب على المصيلحى رقم 178 لعام 2017، بشأن تنظيم قواعد استخراج البطاقات التموينية، مؤكدين أن الظروف الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار تستوجب رفع الحد الأقصى لاستخراج البطاقات عن الراتب المذكور.   واشترط وزير تموين الانقلاب لتجديد بطاقة التموين الذكية، استيفاء المستندات المطلوبة من وزارة التموين والتجارة الداخلية، من المتقدمين الجدد وفقًا للشروط الجديدة التي أقرتها الوزارة أمس الأربعاء، وأهمها:   أولاً: العاملون بالقطاع الحكومي   يشترط أن يقل دخله عن 1500 جنيه، ويطلب من مكتب التموين مستندات تشمل المرتب الرسمي، تختم بختم النسر، وشهادات ميلاد لأفراد الأسرة، وصور البطاقة، بحد أقصى 4 أفراد للبطاقة الواحدة.   ثانيًا: أصحاب المعاشات    يجب إحضار مستندات تثبت الدخل والذي يجب ألا يتعدى 1200 جنيه، بالإضافة إلى صورة من بطاقة الرقم القومي وقسيمة الزواج.   وتنص القواعد على ألا يزيد الحد الأقصى للدخل الشهرى على 800 جنيه لأصحاب العمالة المؤقتة والمهنيين والحرفيين والسائقين والمتعطلين والحاصلين على مؤهلات دراسة عليا ومازالوا بدون عمل، وأن يستحق لأصحاب الأمراض المزمنة وذوى الاحتياجات الخاصة صدور بطاقة تموينية دون التقيد بالحد الأقصى للدخل.   في غضون ذلك، كشف مصدر في حكومة الانقلاب في تصريحات خاصة لـ "الحرية واعلدال" اليوم الخميس، أن الحكومة أخذت قرار بتخفيض نسبة المستفيدين من بطاقات التموين وقامت بإزالة 19 مليون مواطن من بطاقات التموين، مؤكدا أن الحكومة قامت بعمل بالونة اختبار على رفع الدعم عن الوقود والكهرباء ضمن استجابتها لشروط صندوق النقد الدولي، وتم تمرير هذا بنجاح، الأامر الذي يبشر نجاح خفض نسبة المستفيدين من بطاقات التموين أيضا.   وأكد المصدر أنه تم الاكتفاء بإصدار قرار استثنائى باستخراج بطاقات تموينية لمستحقى معاش الضمان الاجتماعى وعمال التراحيل وأصحاب الأمراض المزمنة وأصحاب الدخول المتدنية فى القطاع العام والمعاشات، وذلك فى إطار توجه الحكومة لدعم الفئات الأكثر احتياجًا.   انتفاضة غضب   ونقلت صحيفة "الشروق" الخاصة، آراء بعض المواطنين حول قرار الانقلاب، ونقلت عن وجدى عبدالرحمن، موظف بهيئة البريد قوله: "راتبى 1700 جنيه شهريا، ولدى طفل يبلغ من العمر 5 سنوات، وأدفع إيجار شقة يصل إلى 700 جنيه شهريا، فضلا عن سداد فواتير الكهرباء والمياه والغاز وتكاليف المعيشة من طعام وشراب".   وتابع: "ليس لدى بطاقة تموينية واشترى شهريا ما يعادل 3 كيلو سكر و3 زجاجات زيت ومكرونة وأرز ويكلفنى ذلك نحو 200 جنيه شهريا".   وأضاف عبدالرحمن: "قرار الوزير متعسف، ويحرم الكثير من الشباب من الالتحاق بمنظومة الدعم التموينى، كان نفسى اطلع بطاقة تموينية، وكنت أحصل على دعم 100 جنيه أنا وزوجتى يساعدنى فى توفير السكر والزيت".   من جانيه، قال أحمد الليثى، عامل: "راتبى 2000 جنيه شهريا، وأعمل آخر اليوم على تاكسى لتوفير نفقات أسرتى، وأنا متزوج ولدى ثلاثة بنات فى أعمار مختلفة جميعهن فى مراحل تعليمية"، موضحا: "تكاليف دراسة بناتى والمعيشة والإيجار اضطرونى للعمل كسائق تاكسى رغم مؤهلى العالى لتوفير نفقات بيتى".   وأضاف: "منذ فترة طويلة أذهب لمكتب التموين لاستخراج بطاقة جديدة للحصول على حقى من الدعم، ولكن يخبرنى الموظفون بإيقاف إصدار أى بطاقات فى ذلك الوقت، وبعد كل هذا الانتظار نفاجأ بقرار وزير التموين بحرمان من يتجاوز راتبهم 1500 جنيه من استخراج بطاقة تموينية"، قائلا: "حرام عليهم هنجيب منين، لما آخد أنا ومراتى وبناتى 150 جنيها هينفعوا ويساعدونى أجيب زيت وسكر وأرز".   وذكرت شيماء مصطفى، ربة منزل، أن كلمة ألا يزايد الراتب على 1500 جنيه لمن يريد استخراج بطاقة جديدة "مطاطية"، مشيرة إلى أنه لا بد من وضع آليات تفسر هذا النص، فهل يتساوى الشاب غير المتزوج من يزيد راتبه على هذا المبلغ بآخر متزوج ويعول، وشاب آخر مغترب ويدفع تكاليف إيجار سكن ومواصلات وطعام وشراب.   وأوضحت شيماء أن هناك حالات تتعدى رواتبها الـ1500 جنيه بالفعل ولكنهم لا يستطيعون توفير نفقات معيشتهم بسبب ارتفاع الأسعار، خاصة فى ظل الأوضاع الراهنة، متابعة: "قرار الوزير يثير الرعب والتخوف داخلنا من المساس بأصحاب البطاقات الحالية وحذف كل من يزيد راتبه على الـ1500 جنيه من منظومة الدعم، والمسئولون يتخذون القرارات فى الخفاء ونخشى أن يتم حذف الكثيرين بشكل مفاجئ".   فيما وصف محمد مجدى، موظف، قرار وزارة التموين بـالظالم، مضيفا: أن قيمة الجنيه تنخفض بشكل مستمر فى ظل موجة ارتفاع الأسعار الضخمة التى نمر بها خلال الفترة الحالية.   كما ذكر منير حاتم أن متطلبات الفرد الواحد تتخطى الـ1000 جنيه شهريا، متسائلا: "فكيف تعيش أسرة مكونة من 3 أو 4 أفراد بمبلغ أقل من 1500 جنيه حتى تحصل على الدعم؟ وهل تكفى الـ1500 جنيه كل تلك المتطلبات؟".   وأشار مواطن آخر يدعى صبرى مصطفى، إلى أن الظروف الاقتصادية لكل المواطنين لا تتحمل مثل هذه القرارات الصادمة، مطالبا المسئولين بالنزول إلى الشوارع للمس أحوال المواطنين ورؤيتها عن كثب، ومن ثم يتخذون القرارات التى يرونها فى الصالح العام.

 

Facebook Comments