رغم الضغط الدولي الذي تعرضت له تركيا، خلال الأيام التسعة الماضية، إلا أنَّ ذلك لم يدفعها للتراجع ووقف عملية نبع السلام العسكرية، خصوصًا من قبل واشنطن والاتحاد الأوروبي، إلَّا أنَّ العُربان من سكان حظيرة جامعة الدول العربية كانوا يتميزون غيظًا وقهرًا على قدرة تركيا بالوقوف أمام العالم، في مقابل عجزهم وخوارهم أمام أقل بعوضة تُشهِر لهم العين الحمراء.

وأكدت أنقرة عزمها على مواصلة “نبع السلام” ضد الوحدات الكردية في تلك المناطق، حتى تحقيق أهدافها المتمثلة في القضاء على التهديد الحدودي لأمنها القومي، وإنشاء منطقة آمنة للاجئين السوريين.

“لا تكن أحمق”!

وفي غضون ذلك، نشر البيت الأبيض، الأربعاء الماضي، الرسالة التي أرسلها ترامب لأردوغان في التاسع من أكتوبر، موعد بدء العملية التركية، وسط محاولات الرئيس الأمريكي احتواء الخسائر السياسية التي أعقبت قراره بسحب القوات الأمريكية من شمال سوريا؛ الذي مهد الطريق أمام هجوم تركيا على حلفاء واشنطن السابقين في تلك المنطقة.

ويقول ترامب في الرسالة: “فلنتوصل إلى اتفاق جيد!.. أنت لا تريد أن تكون مسئولا عن ذبح آلاف الأشخاص وأنا لا أريد أن أكون مسئولا عن تدمير الاقتصاد التركي، وسأفعل ذلك”.

ويضيف ترامب في الرسالة: “عملت جاهدًا على حل بعض مشاكلك. لا تخذل العالم. يمكنك إبرام اتفاق عظيم”، وقال: سينظر إليك التاريخ باستحسان إذا قمت بذلك بالطريقة الصحيحة والإنسانية. وسينظر إليك إلى الأبد على أنك شيطان إذا لم تحدث أمور جيدة. لا تكن متصلبا. لا تكن أحمق”.

في القمامة

ولأن الحكام العرب من عينة ملك السعودية، سلمان وولده محمد وجنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، قد اعتادوا على سفالات ترامب تجاههم واحتقارهم وتوجيه السباب لهم، فقد أسعدتهم العبارة الأخيرة في رسالة ترامب، والتي حملت إهانة للرئيس أردوغان، إلا أن أردوغان ليس بالمراهق سياسيًّا حتى يترك تأمين بلاده ويتراشق مع المعتوه ترامب.

ونشر الذباب الإلكتروني السعودي المصري الإماراتي سيلا من الهاشتاجات المسيئة للرئيس أردوغان، ومنها #ترمب_يدعس_اردوغان، وعلّق مصدر دبلوماسي تركي على الرسالة التي نشرتها وسائل الإعلام الأمريكية، وتضمنت كلامًا ثقيلًا من ترامب لنظيره أردوغان، حول عملية “نبع السلام” شمال سوريا.

وقال المصدر التركي، إن “الرئيس التركي ألقى برسالة نظيره الأمريكي بشأن العملية العسكرية في سوريا في سلة القمامة”، ونقلت قناة “سي إن إن تورك”، عن المصدر قوله إن أردوغان “لم يلق بالا للرسالة، وتم رفضها، وكان الرد عليها بالإعلان عن بدء العملية العسكرية”.

ونقل الكاتب والصحفي التركي في جريدة “حرييت” المعارضة، أحمد هاكان، عن مسئول حكومي لم يسمه القول: إن “الرئيس التركي رفض الوساطة مع قوات سوريا الديمقراطية وألقى برسالة ترامب في القمامة”.

تركيا تهينهم

وبعد الاتفاق الذي وقع الخميس في أنقرة، عاد ترامب يكيل المديح للرئيس أردوغان بشكل غير مسبوق، ويقول: “أردوغان قائد عظيم وشديد البأس، وقد حقق شيئًا عظيمًا وأنا أشكره، وتركيا لديها قوة عسكرية عظيمة وهى رائعة”.

وانتشر هاشتاج #تركيا_تنتصر؛ لأنها حددت أهداف #نبع_السلام من البداية، وهي تأمين الحدود وانسحاب العصابات الإرهابية إلى عمق ٣٢ كم، ومنطقة آمنة تسمح بعودة السوريين، وهذا ما تم الاتفاق عليه مع مبعوث أمريكا، مع إضافة تجريد العصابات المنسحبة من الأسلحة الثقيلة، وأن المنطقة الآمنة تكون تحت حماية تركيا.

وهو ليس انتصارًا فحسب، بل صفعة قوية وجهتها تركيا للحلف الصهيوني الأميركي، وحققت جميع أهدافها باتفاق وقف إطلاق النار، ونالت الشكر أيضا بفرضها منطقة آمنة دون قتال، وتركت الأنظمة العربية المتصهينة وجامعتها الميتة تتلقى الصفعة من الجميع، وكأن تركيا تهينهم وترامب يتجاهلهم ويشكر أردوغان.

Facebook Comments