قد لا يختلف الأمر كثيرا بين مجلس عسكري قام بانقلاب في القاهرة عام 2013، وآخر بات يتنمر على ثورة الشعب في الجزائر، حتى أن قائد الأركان الجزائري، القايد صالح ، سمح لنفسه أن يهاجم من سماهم بـ”الأطراف التي ترفض كل المبادرات المقترحة وتعمل على زرع النعرات والدسائس بما يخدم مصالحها الضيقة ومصالح من يقف وراءها‎”.

وأشاد صالح في بيان صادر عنه “باستجابة العديد من الشخصيات والأحزاب لأهمية انتهاج مبدأ الحوار مع مؤسسات الدولة باعتباره المنهج الوحيد للخروج من الأزمة”، وكان القايد صالح قد أكد على تمسكه والجيش بالحل الدستوري للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد، من خلال تنظيم الانتخابات الرئاسية في أقرب وقت ممكن، مهاجمًا بشدة منتقدي المؤسسة العسكرية، واصفًا إياهم بـ”الوصوليين” .

تهديد للثوار

وبلهجة حادة، قال الفريق القايد صالح في لقاء جمعه أمس الثلاثاء، مع إطارات وضباط الناحية العسكرية الخامسة بقسنطينة، إن “التمسك الشديد لقيادة الجيش الوطني الشعبي بالدستور الذي زكاه الشعب من خلال ممثليه في البرلمان ينبع من كون أي تغيير أو تبديل لأحكامه ليسا من صلاحية الجيش الوطني الشعبي، بل من الصلاحيات المخولة للرئيس المنتخب مستقبلًا وفقا للإرادة الشعبية الحرة”، ما يعني أن المؤسسة العسكرية ستكون مجرد ضامن ومرافق لعملية الانتقال الديمقراطي، دون التدخل المباشر فيه.

واعتبر الفريق قايد صالح أن هذا “الموقف المبدئي يعد علامة فارقة ودائمة على مدى تصميم الجيش الوطني الشعبي على أن لا يحيد عن الدستور، مهما كانت الظروف والأحوال”، وانتقد صالح الأشخاص الذين ينتقدون أدوار المؤسسة العسكرية وتمسكها بالخيار الدستوري لحل الأزمة في البلاد، بالقول إن ”من يقول عكس ذلك فهو مجحف في حق الجيش ومواقفه الثابتة، لاسيما أولئك الوصوليين الذين استفادوا من خيرات البلاد على أكثر من صعيد ويريدون اليوم تقديم الدروس للجيش الوطني الشعبي وقيادته”.

ربما هو نفس السيناريو الذي تم في مصر، بعدما سمع العسكر هتاف “يسقط يسقط حكم العسكر.. احنا الشعب الخط الأحمر” يتردد في الشارع وكان الأشهر في مصر منذ مارس 2011 عام الثورة الأول، عندما أدرك الثوار أن أهدافهم لا تتطابق كلية مع أهداف المجلس العسكري، فما جمعهم كان عدوا مشتركا تمت الإطاحة به في 11 فبراير 2011.

وما فرقهم كان الكثير، بدءاً من رفض الثوار وصاية المجلس العسكري على الثورة، ومرورا بطريقة إدارته للمرحلة الانتقالية، وانتهاء بحفاظ المجلس على شخصيات وسياسات من بقايا نظام حسني مبارك، اندلعت المواجهات بين بعض قوى الثوار والمجلس العسكري منذ أبريل 2011، كان أبرزها أحداث ماسبيرو في أكتوبر 2011، ومجلس الوزراء في ديسمبر 2011، وربما أشرسها على الإطلاق أحداث شارع محمد محمود المتفرع من ميدان التحرير، إذ سقط فيها فوق الأربعين قتيلا في صفوف الثوار.

العسكر فوق الدستور!

كان السبب المباشر لهذه الأحداث وثيقة “فوق دستورية” أصدرها علي السلمي نائب رئيس الوزراء لشؤون التحول الديمقراطي، وأعطى فيها المؤسسة العسكرية صلاحيات موسعة وإن كانت أقل من صلاحيات الإعلان الدستوري المكمل، ومع ذلك استطاع المجلس العسكري أن يدير عمليتين سياسيتين كبيرتين كانتا عماد مَؤسَسَة الثورة، وهما الانتخابات البرلمانية والرئاسية، ورغم النجاح، فقد كان المجلس يملك دوما الضغط على “زر إعادة البدء” إن لم يتفق مع النتائج.

ومن ذلك حل البرلمان بقرار من المجلس، بعد حكم من المحكمة الدستورية ببطلان جزء من القانون الانتخابي، ثم أصدر المجلس إعلانا دستوريا مكملا يعطيه الصلاحيات التشريعية المقررة للبرلمان، وحق تشكيل الجمعية الدستورية خلال أسبوع بالتعيين إن حال مانع دون استكمال الجمعية الحالية لكتابة الدستور، وكذلك حق الضبطية القضائية اعتقال المدنيين للشرطة العسكرية.

بعبارة أخرى، كان الإعلان انقلابا عسكريا بصيغة قانونية، وبدعمٍ من بعض قضاة المحكمة الدستورية العليا، وتم إصدار الإعلان قبل إعلان نتيجة الرئاسية تحسبا لفوز الرئيس محمد مرسي، فهل قائد الأركان الجزائري، القايد صالح ، يكرر مسرحية الانقلاب التي وقعت في مصر وهل يكتفي الجزائريون بدور المتفرج؟

Facebook Comments