في هذه الأيام يمر قرن وسنة كمان على أعظم ثورة شعبية شهدتها مصر، ومش معقول حضرتك تتساءل عما أقصده؟ إنه حدث جلل، وأبناء بلدنا لا بد أن يكونوا على علم كامل به مع أن كل شيء في مصر ينسى بعد حين!

إنني أقصد ثورة 1919، كان من المفترض أن يتم الاحتفال بها في الصحف وأجهزة الإعلام! لكن مفيش ولا كلمة.. وهذا بالطبع يدخل في دنيا العجائب، لكنه أمر مفهوم فالحكم العسكري الجاثم على أنفاسنا يكره أي كلام في هذا الموضوع.

وفي يقيني أنه لا وجه للمقارنة بين هذه الانتفاضة الشعبية الرائعة، وتلك الثورة الشعبية التي قامت بعدها بـ 92 سنة؛ والسبب أن ثورتنا الأولى برئاسة سعد زغلول كانت نتائجها عظيمة، من أهمها دستور 1923 وكان من أعظم الدساتير بالعالم كله في ذلك الحين، وبعدها أجريت أول انتخابات حرة في تاريخ مصر، وجاء ببرلمان مختلف تماما عما سبقه؛ حيث شهد لأول مرة ظهور طبقة الأفندية بعدما كانت الحياة السياسية قبلها مقتصرة على طبقة الباشوات.

ويدخل في دنيا العجائب بالطبع سقوط رئيس وزراء مصر -بجلالة قدره- في هذه الانتخابات أمام واحد أفندي مجهول ينتمي إلى الوفد، وهذا الذي حاز شرف السقوط ودخل التاريخ اسمه “يحيى باشا إبراهيم” ولم تتكرر تلك الواقعة بعدها أبدا، ومن إيجابيات تلك الثورة كذلك حرية الصحافة وانتعاش الحياة الفنية والثقافية وظهور بنك مصر برئاسة طلعت حرب.

وإذا نظرنا إلى ثورة 2011 نرى أن الأمل كان معقودا في البداية على أن تنقل مصر نقلة حضارية تليق بها، وجرت انتخابات رئاسية حرة لم تشهدها مصر من قبل، وفاز مرشح الإخوان بصعوبة، ولكن الأمر انتهى إلى كارثة تتحملها كل الأطراف السياسية.

والحكم العسكري الذي يحكمنا حاليا فاق كل الأنظمة الأخرى التي حكمت مصر في بطشه وقسوته والدماء التي سالت في عهده، ويكفي أنه في يوم واحد قتل في رابعة والنهضة أكثر من ألف شهيد.

وصدق أو لا تصدق هناك من المصريين من حاول تبرير هذه المذبحة التي لم يسبق لها مثيل في بلادي وهذا بالطبع يدخل في دنيا العجائب.. أليس كذلك؟

Facebook Comments