إذا تم إعدام الشيخ سلمان العودة كما سربت ذلك مواقع صحفية دولية، فإن السعودية لن تبقى كما كانت قبل الإعدام، وستجري الأوضاع بسرعة نحو الهاوية، وخرجت غادة ابنة الداعية السعودي المعتقل سلمان العودة، عن صمتها وردت على “الذباب الإلكتروني” الشامت بعد تداول خبر “ميدل إيس آي” عن استعداد السلطات السعودية لإعدام الشيخ العودة عقب رمضان.

“غادة” كتبت على حسابها في “سناب شات” رداً على رسالة شامتة وصلتها على حسابها في “إنستجرام”: “يعلم الله إني أسامح كل شخص ظلمني أو أخذ حقي، لكن والدي خط أحمر عندي، وأعجز عن مسامحة أي شخص يسئ له، لكن مؤمنة بعدالة السماء وبأن الدنيا دواره”.

فتش عن الصهيوني كوشنير!

واعتقل العودة والقرني والعمري في سبتمبر 2017، خلال حملةٍ واسعة شنّها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وطالت العشرات من العلماء والكتّاب والدّعاة، ووجهت النيابة العامة للعودة 37 تهمة تتعلق “بالإرهاب” وطالبت له بما سمته “القتل تعزيراً” .

أما الدكتور علي العمري، مؤسس قناة “فور شباب”، فوجهت النيابة العامة السعودية له أكثر من 30 تهمة من بينها تشكيل “منظمة شبابية لتحقيق أهداف تنظيم سري إرهابي داخل المملكة”، وطالبت بإعدامه “تعزيرا”، واعتقلت السلطات الأمنية في السعودية الداعية عوض القرني، في سبتمبر 2017؛ على خلفيّة اتهامات بالتعاطف مع قطر ومناصرة جماعة الإخوان المسلمين.

من جهته أعرب الأكاديمي الإماراتي، البروفسيور يوسف خليفة اليوسف، استاذ الاقتصاد في جامعة الامارات سابقاً، عن خشيته أن يكون محمد بن سلمان ولي العهد السعودي الذي أسماه بـ”أبو منشار” قد غرر به جاريد كوشنير وأمثاله ليعدم رموز الصحوة الاسلامية في السعودية.

وأضاف اليوسف في تغريدة رصدتها “الحرية والعدالة”، معتقدا ان هذا سيثبت أركان حكمه وهو في الحقيقية سيقود الى فتنة قد تمزق بلاد الحرمين شر ممزق…اللهم عليك بالظلمة والمفسدين فقد كادوا ان يهلكوا هذه الأمة.

خطوات واجبة

من جهته شن الداعية التونسي المعروف الشيخ بشير بن حسن، هجوما عنيفا على النظام السعودي وولي العهد محمد بن سلمان، بعد تسريب أنباء عن استعداد النظام السعودي لإعدام عدد من العلماء المعتقلين على رأسهم الداعية سلمان العودة والشيخين عوض القرني وعلي العمري.

واستنكر “بن حسن” في كلمة مصورة له بثها على صفحته بفيس بوك ورصدتها (الحرية والعدالة) تعامل النظام السعودي بهذه الطريقة الجائرة مع علماء الأمة، وقال “حتى الحيوانات لهم قيمة في هذا الدين هذه ليست شريعة الإسلام، ابن سلمان يطبق شريعة الغاب، فاشهد يا الله أنا كفرنا بهذه الشريعة”.

كما دعا الداعية التونسي لأداء بعض الواجب لهؤلاء العلماء على الأمة، مشيرا إلى أنه لا يكفي الحوقلة ولا الدعاء والاسترجاع على هؤلاء، وتابع:”الدعاء سبب لكن ثمة خطوات يجب أن نعملها يجب أن تصدح حناجر الدعاة في كل مكان نصرة لإخوانهم ويجب الاستنكار على أعلى المستويات وتحريك الهيئات القانونية والمحاكم ورفع القضايا في المحاكم الدولية ضد هؤلاء المجرمين الذين يقتلون علماء الأمة بغير حق”

ودعا “بن حسن” ايضا للتظاهر السلمي أمام سفارات السعودية بكل الدول، تنديدا واستنكارا لهذا القرار وللضغط على السلطات المجرمة في المملكة لوقف الانتهاكات بحق علماء الأمة، وطالب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين العالم بإنقاذ عدد من علماء الأمة من الإعدام في المملكة العربية السعودية، ووجه رسالة إلى المملكة ومصر والإمارات لمطالبتهم بالإفراج الفوري عن معتقلي الرأي وبخاصة العلماء والمفكرين.

افتضاح الجريمة

وحذّر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أشد التحذير من تنفيذ الإعدام بحق العلماء المعتدلين أمثال الشيخ سلمان العودة، ود. عوض القرني، ود. علي العمري، مؤكدًا أن ذلك “كارثة مزلزلة ومن أخطر جرائم العصر”.

ودعا جميع العلماء ومحبي العلماء إلى وقفات واعتصامات سلمية وقانونية أمام سفارات هذه الدول والأمم المتحدة لمنع تنفيذ هذه الجريمة الرعناء، كما دعا الاتحاد المجتمع السعودي بجميع مكوناته وعلمائه ومفكريه وإعلامه إلى تحمل مسؤولياتهم في منع إعدام العلماء الربانيين المصلحين في بلاد الحرمين الشريفين.

وكشف موقع “ميدل إيست آي” أن السلطات السعودية ستعدم الشيوخ الثلاثة بعد عيد الفطر القادم، وأوضح أن الدعاة محتجزون بتهم الإرهاب، وسيتم تنفيذ حكم الإعدام بهم بعد نهاية شهر رمضان، وفق ما أكد مصدران حكوميان، وما قالته الميدل ايست آي أمر كان مطروحا سابقا، قبل حادثة اغتيال خاشقجي، وبالتأكيد، فإن ما صرف ابن سلمان عن تنفيذ هذا الأمر، هو افتضاح الجريمة وأخذها البعد الدولي، والذي سبب له حرجا عالميا كبيرا.

Facebook Comments