قالت صحيفة “هآرتس” العبرية، إن شركة أمنية إماراتية تستدرج ضباطًا سابقين في الاستخبارات الصهيونية للعمل لديها برواتب فلكية تصل الى مليون دولار سنويًّا.

وأضافت الصحيفة أنّ التحقيقات كشفت عن أنّ “دارك ماتر” تعمل لصالح المخابرات الإماراتية لملاحقة الصحفيين المتخصصين في مجال حقوق الإنسان.

وقال الصحيفة، في تقرير مترجم، إن هؤلاء الضباط الذي يعملون في شركة تدعى “دارك ماتر”، يستخدمون خبراتهم الواسعة التي اكتسبوها في مجال التكنولوجيا خلال عملهم في الجيش الصهيوني، بهدف ملاحقة الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان الغربيين.

ويعمل مطورو البرامج الصهاينة في مكاتب الشركة في قبرص، وفي سنغافورة، حيث يتخوف قطاع الاستخبارات الإلكترونية الصهيونية، بحسب الصحيفة العبرية، من أن يكون “العمل في هذه الشركة، تهريبا فعليا للملكية الفكرية الصهيونية، دون أي إشراف من الجهات الرقابية على ما يقدمه هؤلاء، مقابل الرواتب الضخمة”.

وأشارت الصحيفة إلى أن الضباط يستخدمون خبراتهم الواسعة التي اكتسبوها من خلال عملهم في قوات النخبة، في العثور على نقاط الضعف في البرامج والشبكات من أجل اقتحامها.

وفي تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، في مارس الماضي، قالت فيه إن شركة الاستخبارات الإلكترونية الصهيونية “NSO” عانت مؤخرا من موجة مغادرة الموظفين، وجميعهم من قدامى المحاربين في وحدة الجيش الصهيوني البالغ عددها 8200 وحدة.

وقالت الصحيفة، إن الفريق العامل في هذه الشركة كان الهدف من استقدامه توظيف خبرات غربية لإنشاء قدرات القرصنة، على أن يتم نقل هذه الخبرات إلى كوادر محلية على مدار الوقت.

وقالت إن الشركة الإماراتية التي أُنشئت في 2015 متورطة في عمليات مراقبة واسعة النطاق لأفراد صحفيين ونشطاء مناهضين للحكومة الإماراتية، وشملت اقتحام أجهزة “آي فون” لمئات النشطاء، وإرهابيين مفترضين، وناشطين سياسيين مناهضين لأبو ظبي.

برعاية الدولة

وفي أغسطس الماضي، كشفت طرويترز” عن أن أبوظبي أعادت هيكلة “الأمن الإلكتروني” منذ مطلع 2012 بالإعلان عن تأسيس الهيئة الوطنية للأمن الإلكتروني (NESA)- وهي الجهاز الإماراتي المكافئ لوكالة الأمن القومي الأمريكي (NSA)- وذلك وفق المرسوم الاتحادي رقم (3) لسنة 2012.

وتتضمن مهامها “مراقبة أو اختراق أو معالجة أو إلغاء أو تعطيل أو حجب شبكة الاتصالات ونظم المعلومات، وأجهزة الاتصالات والرسائل الإلكترونية الخاصة بأي شخص أو جهة يتبين للهيئة اشتراكها في أي عمل قد يؤثر في أمن الدولة، أو عقيدتها أو اقتصادها أو تراثها أو حضارتها، أو النظام العام أو السلم الاجتماعي أو علاقتها الدولية أو الإقليمية، أو على المنشآت الحيوية والجهات العامة والخاصة العاملة فيها، أو التي قد تؤثر في حياة أو أموال أي شخص موجود بها”.

وعبرت مجلة “إنتيليجنس أونلاين” المتخصصة في الشأن الاستخباري عن مدى نفوذ (الهيئة الوطنية للأمن الإلكتروني)، قائلة إنها تمتلك معظم ترسانة أنظمة الاعتراض والهجوم السيبراني التابعة للدولة.

مشروع ريفين

وقال مصدر خليجي إنه في سبتمبر 2018، أعيد تنظيم الأجهزة الإماراتية المسئولة عن الاستخبارات التقنية بالكامل، مع الفصل بين كل من العمليات الهجومية والدفاعية. وقُسّمت الهيئة الوطنية للأمن الإلكتروني إلى ثلاثة كيانات منفصلة، أكبرها وأكثرها هجومية هو “جهاز استخبارات الإشارة (SIA)” الذي يترأسه راشد بن أحمد الغفري، وهو ضابط استخبارات عمل لدى شركة “إلياه سات” التي تعمل في مجال خدمات الاتصالات الفضائية، وتشرف على إطلاق الأقمار الصناعية الإماراتية في المجالين المدني والعسكري.

ولفتت إلى أن إعادة الهيكلة تركت آثارها على القطاع الخاص، وبالأخص على شركة “دارك ماتر” التي عملت عن كثب مع “الهيئة الوطنية للأمن الإلكتروني”.

ويتركز عمل شركة دارك ماتر على الأمن السيبراني، وتطوير “مراكز عمليات الأمن (SOC) ، وهي عبارة عن مراكز تضم مجموعات وفرقًا لأمن المعلومات تشرف على مراقبة وتحليل الموقف الأمني بشكل مستمر، بغرض اكتشاف حوادث الأمن السيبراني وتحليلها والاستجابة لها باستخدام حلول تكنولوجية. وتنتج “دارك” أيضًا تقارير استخباراتية عن تهديدات الهجمات السيبرانية.

يقتصر عمل الشركة حاليًا على الأمن السيبراني، وذلك بعد أن وضعت السلطات في أبوظبي يدها على الشركة بشكل مفاجئ عقب التقرير الذي نشرته وكالة رويترز في نهاية يناير الماضي، حول مشروع هجوم سيبراني تديره الشركة بالإمارات، يُسمى “مشروع ريفين”.

عناصر أمريكية

وعوضًا عن العناصر الصهيونية يشارك فريق كونته الإمارات من أكثر من 12 عميلًا سابقًا في الاستخبارات الأمريكية، يعمل على مساعدة الإمارات في التجسس على منتقديها من نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين والمنافسين السياسيين، وعلى حكومات دول أخرى، بواسطة أحدث أدوات التجسس الإلكتروني، بالرغم من الأعراف الأمريكية التي تمنع عمل عناصر الاستخبارات السابقين لحساب حكومات أجنبية، وبالأخص فيما يتعلق بتسريب أساليب مراقبة أمريكية سرية.

انكشاف مشروع ريفين، ترك بصمته على البنية الداخلية لشركة دارك ماتر. فمنذ مطلع عام 2019، غادر الشركة عدد من كبار المسئولين التنفيذيين، وعلى رأسهم نائب رئيسها لشئون الخدمات السيبرانية، الأمريكي إدي شوارتز، وكذلك المدير التنفيذي للمعلومات روجر سيلز.
ويساند الدور الذي تقوم به (دارك ماتر)، شركة أخرى هي (بيم تريل)، والتي تشرف على تطوير الأدوات الهجومية الخاصة باختراق شبكات الواي فاي والجي إس إم وشبكات الجيل الثالث وأنظمة أخرى.

Facebook Comments