منذ بدء عرض مسلسل “ولد الغلابة” الذي يلعب بطولته الفنان أحمد السقا، النجم المفضل لدى جنرال إسرائيل السفيه السيسي، والذي لاحقته اتهامات بالسطو على فكرة المسلسل الأمريكي الشهير “بريكنج باد”، ورغم وضوح تطابق أحداث العملين الدراميين، إلا أن مؤلف العمل أيمن سلامة حاول النفي، حيث نشر على صفحته بموقع “فيسبوك” منشورًا لتبرئة عمله من تهم الاقتباس، إلا أنه سرعان ما حذفه بعد تعرضه لهجوم كاسح.

وأكدت فضيحة “ولد الغلابة” أن الموسم الرمضاني للدراما الذي تسيطر عليه المخابرات فشل، وفشلت معه خطة العسكر في احتكار السوق الدرامية، عن طريق ذراعها الإعلامية “إعلام المصريين”، وإخراج معظم المنافسين من السوق، ما يعد وأدًا لصناعة كانت بدأت في الانتعاش.

وفي يناير عام 2011، شهدت مصر ثورة شعبية كبيرة أطاحت بالمخلوع مبارك، وامتدت توابعها على مدى الأشهر التالية، وهو ما ترك أثرًا بالغًا على السينما المصرية التي استحالت مصائبها فوائد للدراما التلفزيونية، فهاجر إليها كل أطياف الصناعة من ممثلين ومخرجين ومنتجين، لتشهد سنوات ازدهار بعد عقود من التدهور، لكنّ مياهًا كثيرة جرت في هذا النهر.

دراما الانقلاب

اليوم، ونحن في نهاية شهر رمضان الكريم، الموسم الدرامي الأهم، وبعد 6 سنوات من الانقلاب، والانهيار الكبير الذي لحق بالدراما التلفزيونية، ﻻ نكاد نرى أثرًا لهذا الازدهار الذي أعقب الثورة، وهذا في حد ذاته لم يكن المعضلة الرئيسية، ولكن النتائج المتوقعة لهذا الاحتكار.

يقول الناشط علي محمود: “مسلسل ولد الغلابة اللي عمل نسبة مشاهدة عالية وناس كتير شكرت فيه.. طلع هو كمان مسروق من مسلسل أمريكي اسمه Breaking_Bad.. تقدر تقول منحوت منه واللي الناس مش عرفاه إن مسلسل Breaking Bad إنتاج 2008، وكان خمسة أجزاء، واستمر عرضه إلى 2013.. المصريين عملوا copy&paste”.

وجاء موسم 2019 رديئًا كتابة وإخراجًا، النوع الوحيد المسموح به هو الإثارة والتشويق والرعب والأكشن، جرائم قتل غامضة في كل المسلسلات، مشاهد لا تعد ولا تحصى لعيون تبرّق، وأصوات مخيفة لأبواب تغلق وتفتح، أشباح تعبر الطرقات، وظلال متحركة، وغير ذلك من الأكليشيهات الرخيصة، كأن هناك قائمة مشاهد لا بد من ضمان وجودها حتى يمرّر المسلسل، أما الدراما الاجتماعية فممنوع الاقتراب أو التصوير.

وفي تقرير سابق بعنوان “تحت الحصار.. محاولات جديدة للرقابة على الدراما”، كشفت مؤسسة حرية الفكر والتعبير عن “قيود رقابية جديدة على الدراما الرمضانية”، وكذلك “تدخلات من جهات أخرى غير هيئة الرقابة على المصنفات الفنية في محتواها”.

يقول المنتج الفني صبري السمّاك: “نشهد هذا العام سيطرة شركة واحدة، هي سينرجي، على سوق الدراما الرمضانية، بإنتاجها حوالي 15 مسلسلا بمفردها؛ ما يؤثر على الدراما وسوقها، بخلق شكل احتكاري للصناعة، مع أن اﻷصل هو أن يكون لكل منتج فني مذاقه بفضل التنوع، أما الآن فالحبكات صارت شبه واحدة، بعدما كنا نشهده من تنوع بحسب شركات الإنتاج وتفضيلاتها”.

شركات مخابراتية

وأضاف السمّاك “بخلاف المحتوى، للاحتكار تأثير آخر على الشركات، من خسائر كثيرة لها وللعاملين بها، وناس كتير قاعدة في البيت بلا عمل، سواء الملحقين بالعملية السينمائية من موظفين في تلك الشركات أو حتى السينمائيين أنفسهم، ﻷنهم بدلاً من الاشتراك في عمل واحد فقط، صاروا يشتركون في عملين أو أكثر مع شركة واحدة وبالأجر نفسه، وهو ما له تأثير آخر يتمثل في حرمان زملائهم من فرص للعمل”.

يتفق مع السمّاك مدير إنتاج آخر طلب عدم ذكر اسمه، في أن المحتوى الدرامي لرمضان هذا العام أقل كثيرًا، قائلاً “رمضان الماضي مثلاً شهد عرض حوالي 25 إلى 30 مسلسل، والسنة دي تقريبًا 15 فقط، ومش مؤكد إن كلهم يتعملوا، بينهم 13 عملا لشركة سينرجي”.

تأسست سنيرجي عام 2003 كشركة إعلانات، حسب ما يذكر موقعها على الإنترنت، قبل أن تدخل مجال الإنتاج التلفزيوني بإنتاج بلغ 12 عملاً تلفزيونيًا في عام 2017 فقط “وحاليًا تعمل الشركة في برامج التلفزيون والإعلانات ومقاطع الفيديو الموسيقية”، وتعتبر الشركة نفسها الآن “واحدة من أهم مزودي المحتوى الترفيهي للقنوات التلفزيونية الرئيسية في المنطقة”.

يُذكر أن سينرجي التي يُديرها تامر مرسي، واحدة من شركات عديدة في مجالات الإعلام تخضع لسيادة شركة إيجل كابيتال للاستثمارات المالية، وهي شركة مساهمة مصرية تأسست عام 2016، وتترأس مجلس إدارتها داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار السابقة.

وكشف تحقيق صحفي عن أن إيجل كابيتال مملوكة لجهاز المخابرات العامة، ولم يتسنَّ للمنصّة التحقق من دقّة هذه المعلومة، وتدور أحداث مسلسل “بريكنج باد” حول معلم مادة الكيمياء الذي يشخص على أنه مصابٌ بمرض سرطان الرئة. يُعلم الأطباء المعلم بأنه وصل إلى درجة من المرض غير قابلة للعلاج.

Facebook Comments