تلوح في الأفق أزمة حادة بين دولة العسكر وبين الاتحاد الإفريقي لكرة القدم المعرف باسم” كاف”؛ بسبب رفض الأخير الاستعانة بمخرجين مصريين وإسناد بث مباريات “كان 2019” إلى مخرجين فرنسيين.

وصُدم اتحاد الإذاعة والتلفزيون ماسبيرو بعدما تم استعانة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) بمخرجين أجانب، لإخراج مباريات كأس أمم إفريقيا التي ستقام في مصر بداية من يوم الجمعة المقبل.

وكان من المنتظر أن يتم الاستعانة بمخرجين من ماسبيرو، ونظمت الهيئة الوطنية للإعلام دورات تدريبية للمخرجين، لمحاكاة نظام الإخراج في البطولات العالمية الأخيرة، مثل كأس العلم وكأس أمم أوروبا.

والأسبوع الماضي قرر “كاف” الاستعانة بمخرجين من أوروبا وعربات بث خارجية في كأس أمم إفريقيا المقبلة، وعدم الاستعانة بمخرجين مصريين على الإطلاق؛ ما أثار نوبة من الغضب داخل ماسبيرو، سرعان ما تم وأدها بعد أن أكد رئيس الهيئة الوطنية مكرم محمد للعاملين أن هذا قرار سيادي للدولة المصرية بالاتفاق مع الكاف.

“دي تي تي” السبب

في السياق نفسه، كشف مصدر في ماسبيرو أن سبب لجوء الاتحاد الإفريقي لهذه الخطوة هو عدم وفاء الدولة المصرية بتعهداتها باستقدام سيارات بث متطورة، واكتفت بتطوير سيارات البث الخاصة بالتلفزيون.

وأوضح المصدر – الذي رفض نشر اسمه – أن الاتفاق بين الحكومة المصرية والكاف على بث المباريات بتقنية “دي تي تي” (DTT) وهي لا تتوافر في مصر، ووعدت الدولة المصرية بالعمل على إيجادها، ولم يتم تنفيذ الوعد، واكتفت بإدخال تطويرات عادية على أنظمة البث.

وعطفًا على الأمر، أكد محمد ثابت نائب رئيس اللجنة الإعلامية في الكاف لـ”الجزيرة نت” أن الاتحاد الإفريقي وقع عقودًا مع شركة لاغاردير الفرنسية بشروط بث معينة، ولا يجوز التقليل من كفاءة البث، وإلا تعرض لغرامات كبيرة”.

وكشف المصدر أن الحكومة وفرت نظام “دي في بي-تي2” (DVB-T2) فقط وتجاهلت “دي تي تي” (DTT)، كي تعمل على بيع الأجهزة الخاصة باستقبال البث، خاصة أن البطولة ستذاع على التلفزيون الأرضي، مشيرا إلى أن الحكومة اهتمت بالمكسب المادي على حساب جودة الصورة؛ لأن هذا النظام لا يدعم أنظمة “فل أتش دي” (FULL HD) و”4 كي” (4K).

مفيش فلوس!

بدوره، أقّر محمد فضل، منسق البطولة: إن الهيئة الوطنية للإعلام أكدت أن الأنظمة التي يحتاجها الكاف تتطلب عشرات الملايين من الدولارات، ولن تستطع حكومة مصر توفيرها الآن في ظل الظروف الاقتصادية للبلاد.

وأوضح: “لا يمكن لنا تجاوز حقوق الرعاية، الكاف اتفق مع الشركة الراعية على بث المباريات بأعلى تقنية، وهي (DTT)، ولم يلتزم التلفزيون المصري بها، وبالتالي كان لزاما على الكاف التحرك بسرعة لتجاوز هذه العقبة قبل انطلاق البطولة بوقت كاف”.

جهاز “تايم سبورت”

تأتي تلك الصدمة وما زالت تبعات موضوع البث الأرضي لمباريات كأس أمم إفريقيا 2019، الذي شل الشارع الرياضي المصري منذ اطلاق قناة Time sports الجديدة نهاية شهر مايو الماضي.

ما حقيقة الجهاز؟

نشر أحد المواقع خبر مفاده “وصول أجهزة بث رقمي خاصة فقط بقناة Time sports هذا الأسبوع، وعقب انتهاء كأس أمم إفريقيا 2019 لن يكون لهذا الجهاز أي قيمة، خاصةً أن القناة ستغلق وستواصل عملها على النايل سات”.

وأحدث هذا الخبر لغطًا واسعًا بين جمهور كرة القدم المصرية بل وبين النقاد الرياضيين أنفسهم؛ حيث سخر الصحفي في جريدة الأهرام علاء عزت من مشروع قناة Time sports ككل، بتغريدة نشرها على حسابه الرسمي في موقع تويتر، قال فيها “خدعوك فقالوا: شاهد كأس الأمم مجانًا على التلفزيون المصري، مجاني بـ600 جنيه”؟.

خدعوك فقالوا

بينما قال الصحفي في موقع “يورو سبورت العربي” إسلام جمال، عبر صفحته الخاصة بموقع فيسبوك: “طول عمرنا بنبث كل المباريات التي تقام داخل مصر على القنوات الأرضية: الثانية ونايل سبورت، لكنهم قرروا فتح قناة جديدة تحت اسم تايم سبورت، وطرح جهاز لإلتقاط البث الأرضي للقناة مقابل 350 جنيهًا وجهاز آخر بمقابل أعلى”.

لكن الحقيقة غير ذلك، فلا يوجد في الوقت الحالي أي جهاز رقمي داخلي أو خارجي في الأسواق المصرية يستقبل قناة “تايم سبورت” بهذا السعر.

والجهاز المقصود بتلك الأسعار هو جهاز تستورده إحدى الشركات المحلية للالتقاط هوائي داخلي (إريل داخلي) لاستقبال البث الأرضي، وآخر لاقط هوائي خارجي (إريل خارجي) لاستقبال البث الأرضي، مزود بتقنية تحكم عن بُعد تعطيك القدرة على تغيير اتجاهات اللاقط من أجل تعديل الصورة في حال التشويش فقط، ولا دخل لهذا اللاقط بالبث الرقمي من قريب أو من بعيد.

وتحصل الدولة المنظمة لكأس أمم إفريقيا على 20٪ من إجمالي أرباح الكاف من البث التلفزي لمباريات البطولة، أي حوالي 47 مليون دولار، حسب بنود العقد المتفق عليه مع لاجاردير سبورت، لمشاركتها في تصوير المباريات ولنقلها إشارة البث إلى القناة المحتكرة لحقوق البث الفضائي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا “بي إن سبورتس”.

Facebook Comments