تمثل مدرسة الشهيد اللواء رفعت عاشور التابعة لإدارة ميت سلسيل التعليمية بمحافظة الدقهلية لغزا يصعب فهمه؛ إذ حصل 41 طالبا على معدل 99% في نتيجة الثانوية العامة. هذه النتيجة تمثل سابقة لم تحدث من قبل في أي مدرسة من مدارس الثانوي بمصر على مدار العقود الماضية؛ الأمر الذي يفسره كثيرون بوقوع عمليات غش جماعي ممنهج في بعض لجان هذه المدرسة لطلاب من عائلات لها حظوة ونفوذ واسع.

وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني واجهت ما أثارته مواقع التواصل الاجتماعي بشأن هذه المدرسة بقدر من الغباء والعناد، وبدلا من الإعلان عن التحقيق في الأمر راحت تبرر نتائج هؤلاء الطلاب، وناشدت وسائل الإعلام ومرتادي مواقع التواصل الاجتماعي "عدم الانسياق وراء ما وصفتها بالشائعات المغرضة"، وقالت إنها بعد بحث وتشريح المجموع الكلي لطلاب المدرسة، تبين لها أن الدرجات التي حصل عليها الطلاب "تتفق مع نسبة الشرائح للمجاميع على مستوى الجمهورية".

وبحسب تبرير الوزارة فإن عدد الطلاب المتقدمين لأداء امتحانات الثانوية العامة بالمدرسة بلغ 403 طلاب، وأن هناك 226 طالباً حصلوا على درجات من 205 إلى 379.5 درجة. كما حصل 24 طالباً على درجات من 380 إلى 384.5 درجة، و20 طالباً على درجات من 385 إلى 389.5 درجة، و23 طالباً حصلوا على درجات من 390 إلى 394.5 درجة، وحصل 25 طالباً على درجات من 395 إلى 399.5 درجة، و25 طالباً حصلوا على درجات من 400 إلى 404.5 درجة، و41 طالباً حصلوا على درجات من 405 إلى 410 درجات.

في السياق ذاته، أعادت نتيجة الثانوية العامة في مصر تساؤلات رواد مواقع التواصل الاجتماعي حول النظام التعليمي المصري ومستقبل الطلاب في سوق العمل، والربط بين النجاح الدراسي والنجاح في الحياة بشكل عام، خاصة مع استمرار التسابق نحو ما يُعرف بـ"كليات القمة"، والمقصود بها كليات الطب والهندسة للشعبة العلمية، والإعلام والاقتصاد والعلوم السياسية للشعبة الأدبية.

وكان وزير التعليم بحكومة الانقلاب طارق شوقي قد أعلن الثلاثاء الماضي نتيجة الثانوية العامة، مشيرا إلى أن نسب النجاح أفضل قليلا من العام الماضي، حيث بلغت 81%، في حين حصل أكثر من 120 ألف طالب بنسبة 18% على درجات عالية تترواح بين 95% و100%.
وفي تصريحات صحفية، قال شوقي إن طريقة التقييم في نظام الثانوية العامة هي السبب في ارتفاع درجات الطلاب،، متابعا "الطالب الحاصل على 95% في نظام الثانوية العامة بمصر يقابل مهاريا الطالب الحاصل 80% في دول، أو 65% في دول أخرى متقدمة".

وبلغ عدد طلاب الثانوية العامة للعام الحالي نحو 676 ألف طالب، منهم 291 ألفا لشعبة علمي علوم، و107 آلاف لشعبة علمي رياضيات، إضافة إلى 262 ألفا بالشعبة الأدبية.
وعلى مدى سنوات عديدة، شكلت الثانوية العامة عبئا ماليا ونفسيا على المصريين، حيث يتسابق الطلاب لتحصيل أعلى الدرجات للفوز بمقاعد "كليات القمة"، وهي التي يُحددها مكتب التنسيق الجامعي وفقا للحاصلين على أعلى الدرجات، بغض النظر عن القدرات وحاجة سوق العمل، لكن هناك كليات محدودة تُجري امتحانات لقدرات الطلاب كشرط للقبول مثل الفنون الجميلة والفنون التطبيقية والتربية الرياضية.

وتعهد وزير التعليم بحكومة الانقلاب طارق شوقي بإلغاء النظام التقليدي للثانوية العامة من حيث المناهج وطرق التدريس والامتحانات والتقييم النهائي، مضيفا في تصريحات صحفية أن "مكتب التنسيق اختراع مصري ولم نره في أي دولة أخرى".
وعلى غرار الانتقادات التي يتحدث عنها وزير التعليم، أكد رواد مواقع التواصل الاجتماعي أهمية النجاح الدراسي والتفوق العلمي، لكنهم تساءلوا عن ارتباط ذلك بسوق العمل الذي لم يعد مقتصرا على الأطباء والمهندسين، وقدم بعضهم نماذج للنجاح في مجالات أخرى بعيدا عن "كليات القمة".

ورفض مغردون الضغط النفسي الذي يفرضه المجتمع على طلاب الثانوية العامة باعتبارها المحطة الأخيرة في تحديد مستقبل الطلاب، وتساءل بعضهم مستغربا تحميل مراهق ليس لديه أي خبرة في الحياة مسئولية تحديد مستقبله لعشرات السنوات القادمة. وتحدث آخرون عن واقع النجاح في مصر حاليا، حيث يحتفي المجتمع بفئات ليس لها علاقة بالتفوق العلمي في الثانوية العامة أو كليات القمة، مثل ضباط الجيش والشرطة والقضاة والممثلين ولاعبي كرة القدم.
وأعاد البعض التذكير بالمعاناة التي يواجهها الأطباء في مواجهة انتشار فيروس كورونا، ومطالبتهم المستمرة بزيادة بدل العدوى وتوفير المستلزمات الطبية، فضلا عن معاملة المتوفين منهم ماليا مثل ضحايا الجيش والشرطة.

Facebook Comments