يوم أمس الخميس تأخر الوزير البريطاني اللورد “مايكل بيتس” عن اجتماع مجلس العموم لعدة دقائق، وعندما اكتشف أن المجلس ناقش خلال تأخّره سؤالا موجها له، طلب الحديث وقال: “أشعر بالخجل لأنني لم أكن موجودا لأجيب عن السؤال ولهذا أعلن استقالتي الفورية، ثم غادر المجلس وسط ذهول الحاضرين”.. هذا فيما قضى السفيه عبد الفتاح السيسي أربع سنوات مستمتعًا بقتل واعتقال وتخريب مصر، ومع ذلك يحرص على أربع سنوات أخرى في وحل الدم.

المُشاهِد لمقطع فيديو للورد “مايكل بيتس” يشعر بالحيرة وربما بالغضب بعد يُكمِل مشاهدته، وسيُحاصِره سؤال جدي هل أُكْرِم البريطانيون بنواب يمثلونهم، وابتلي المصريون بغراب دموى اعتدى على ثورتهم وصنع برلمان كرتوني وجلب نواباً يُمثّلون عليهم؟.

خدمة البريطانيين

وعلى عكس ما يجري في برلمان الدم المطبل للسيسي، ظهر “مايكل بيتيس” وهو يلقي كلمة تغالبه فيها الدموع معلنا في ختام مداخلته أنه وُجِد لخدمة البريطانيين، وأن ما فعله أثناء الجلسة هو فعل يرتقي إلى حد خيانة البريطانيين، والتفريط بحقوقهم، ولا مبالاة إزاء الواجب المترتب عليه أمام الشعب البريطاني، قبل أن يُقدّم استقالته وسط ذهول أعضاء الحكومة البريطانية، وتأثر شديد أبداه زملاؤه في مجلس اللوردات، وهو غرفة تشريعية في البرلمان البريطاني.

ورغم الدموع وصيحات الاستهجان من زملائه، إلا أن بيتس أصر على موقفه، وسط تساؤلات مراقبين: ماذا لو كان هذا النائب عربيًا، أو في مصر تحديدا التي تكبر خيباتها وأزماتها بسبب الانقلاب العسكري وأذرعه السياسية والإعلامية التي لم تلتفت إلى معاناة المصريين، وأن أكبر هم نواب برلمان الدم بيع تأشيرات الحج والعمرة، والسفر الدائم إلى عواصم العالم، والإنفاق الباذخ على أجنحة وشقق فندقية باذخة، فيما عموم المصريين يتعثرون بـثمن رغيف العيش، وبالكاد يستطيعون تأمين ثمن صحن الفول المدمس.

احنا أسيادهم

ومقارنة بموقف اللورد “مايكل بيتس” أعاد نشطاء تداول فيديو تم تصويره مع بداية ثورة يناير 2011، للواء مجدى أبو قمره مدير أمن البحيرة أثناء حديثه مع مجموعة من الضباط وصف الشرطة بأنها أسياد الشعب المصري!

وقال مدير الأمن لضباطه: “احنا موجودين ورجاله ومفيش أي عر.. يقدر يقرب منكم”، ووصف مدير الأمن الشرطة بأنها أسياد الشعب وقال: “اللي يمد ايده على سيده لازم ينضرب بالجزمة وتتقطع أيده واحنا أسيادهم.. واحنا الأمن والأمان والناس كلها كانت بتعيط وتقول يا رب تيجوا بعد ما شافوا أيام سواد”.

لم يختلف الأمر بين مدير الأمن وبين السفيه السيسي، الذي لم يغش أحدا وكان واضحا في دمويته وديكتاتوريته، وقال: “مش هاسمح لحد من الفاسدين يقرب من الكرسي”.. وأعلى درجات الفساد التفكير بالكرسي! ويفعلها السيسي ويترشح لولاية اغتصاب جديدة للسلطة، وليست الأخيرة إلا إذا ثار الشعب ثانية.

لم يتمالك السفيه السيسي نفسه، فوقع في نوبة قهقهة عميقة، عندما سئل: “ماذا لو لم تفز بالانتخابات؟”، نوبة ضحك أخرى ضربت السفيه السيسي عندما دعت له المذيعة وقالت بكل براءة: “وفقك الله لما يحبه ويرضاه”.

ويذكر المصريين الساحر الأميركي الشهير “ديفيد كوبرفيلد”، وكيف أخفى ذات مرة أمام العيان تمثال الحرية، ويبدو أن “كوبرفيلد” انتهى زمنه، وأصبح بعد انقلاب 3 يوليو 2013 إخفاء تمثال أو برج لعب أولاد، وأصبح هناك جنرال لقبه “بلحة” يخفي ثورة شعب، ومتحف اللوفر في أبو ظبي يزوّر خرائط ويخفي إمارة قطر من الوجود، والإمارات تكبر على حساب أجزاء من سلطنة عمان!

Facebook Comments