Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2015-04-12 11:41:20Z | |

“ده آخرك في الصياعة”.. عبارة شعبية اعتادها الشارع المصري عندما تقال لمن فشل في التدليس وخداع الطرف الآخر، والخادع هنا جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، أما الطرف المراد خداعه فهم المصريون الذين خرجوا بالآلاف في تظاهرات غاضبة في أغلب المحافظات والمدن يهتفون “ارحل يا بلحة”.

أما حركة “الصياعة” التي قام بها السفيه السيسي فتتلخص في أخبار للتهدئة نشرتها صحف الانقلاب الحكومية، تقول إنه صدر قرار بإحالة مسؤولين للتحقيق الجنائي، أحدهما بالإدارة المركزية للاتصالات الإلكترونية برئاسة الجمهورية، والمسؤول عن إعداد مستخلصات الأعمال المنفذة بمشروعات مراكز اتصالات رئاسة الجمهورية واستلام الأعمال المنفذة لصالح جهة عمله من المقاولين القائمين على التنفيذ.

كخ يا بابا!

وتمت إحالة مهندس بشركة المقاولون العرب، والمسؤول والمختص بالإشراف والمعاينة والتوقيع على فواتير كل الأعمال المنفذة بمشروعات مراكز اتصالات رئاسة الجمهورية إلى المحاكمة العاجلة.

وقالت وسائل الإعلام تديرها المخابرات الحربية، إن “القبض على المتهمين والتحقيق معهما جاء بناء على توجيهات السيسى بمعاقبة الفاسدين”، وجاء هذا القرار بعد أسابيع من وقائع الفساد “الممنهجة” التي كشفها الفنان والمقاول محمد علي، والتي قال إنها تطال الهيئة الهندسية للجيش والسفيه السيسي وعائلته.

وتأتي خطوة الإحالة إلى “المحاكمة العاجلة” بعد الاحتجاجات التي شهدتها محافظات مصرية يومي الجمعة والسبت، للمطالبة بإسقاط النظام، وقبل أيام من مظاهرات مليونية في الميادين الكبرى دعا لها المقاول محمد علي، الجمعة المقبلة، للإطاحة بحكم السفيه السيسي.

ما جرى يوم الجمعة الماضي في مصر، بخاصة في ساعات الليل، وما تبعه أيضا، لم يكن حدثا عاديا بحال، لقد فاجأ ما جرى حتى أشدّ المتفائلين من المعارضة، وإن بشّر بعضهم بغير ذلك من أجل بث الأمل، ذلك أن خروج تلك الأعداد المعقولة إلى الساحات، وإلى ميدان التحرير تحديدا بما له من رمزية تتجاوز مصر إلى العالم أجمع، لم يكن أمرا عاديا في ظل حالة الرعب وسطوة القمع التي كانت تتصاعد تباعا منذ سبع سنوات حتى الآن.

من نزلوا إلى الشوارع كانوا يغامرون بدخول سجون من أسوأ السجون، ومع ذلك خرجوا. والغريب أن ذلك لم يكن بدعوة من القوى السياسية، بل من مقاول خرج من رحم النظام وتمرّد عليه، وفضح الكثير من فساده، وإن سانده نشطاء على مواقع التواصل.

لهذا الأمر أكثر من دلالة؛ أولها أن في مصر نبضا هائلا من الرفض من جهة، وفيها قدر من البطولة الاستثنائية من جهة أخرى، الأمر الذي ينسحب على فضائنا العربي الذي كلما اعتقدوا أنهم ركّعوه جاءهم من حيث لم يحتسبوا.

أما الدلالة الثانية، فهي أن كل مشاريع “الفنكوش”، والدعاية اليومية من قبل أبواق عصابة صبيان تل أبيب لم تأت بأي نتيجة، لأن الناس تشاهد ما يجري على الأرض، ولا يغيّر في حقيقته جحافل المنتفعين الذين يزيّنونه للناس بالكذب والتهريج.

ثورة يناير

الواقع الاقتصادي هو الأكثر ضغطا على أعصاب الغالبية من الشعب المصري، وحين تكتشف هذه الغالبية أن كل دعوات شدّ الأحزمة على البطون لا تخصّ أحدا سواها، بينما يقوم النظام بتبديد الأموال بطريقة رعناء أموال طائلة صبّت من الخارج في خزائنه منذ الانقلاب، فمن الطبيعي أن يضاعف ذلك غضبها على نحو استثنائي.

وإذا ما تحدثت إلى بعض القادمين من مصر، فلم يكن لديهم سوى الحديث عن ثورة جياع، وليست ثورة من الطبقة المتوسطة كحال ثورة يناير، لكن التردي الاقتصادي كان يتزامن مع اتساع سطوة البطش أيضا، وهذا كان يستفز الجميع.

هناك سؤال يتعلق بمفاجأة الجانب الأمني، صحيح أن هناك بعض القمع والاعتقالات التي واكبت الاحتجاجات، إلا أن الحشد الأمني، وعموم رد الفعل على الأرض لم يكونا بالمستوى التقليدي أو لنقل المتوقع؛ ما طرح أسئلة بشأن وجود تململ في المؤسسة الأمنية والعسكرية من رأس عصابة صبيان تل أبيب، واحتمالات أن يكون هناك من يفكر في التخلص منه.. ولكن لماذا؟.

الإجابة تأتي في سياق ما كشفه الناشط خالد كامل عن حقيقة الصراع بين خلية محمد علي وقيادات الجيش وموقف الجيش مما يحدث من حراك في مصر، وهل نحن أمام انقلاب جديد على انقلاب السفيه السيسي.

وقال كامل إن الجيش لم يكن يرغب في إزاحة السفيه السيسي، خاصة وأنه يعلم حقيقة القصور الرئاسية والفساد داخل الهيئة الهندسية، مضيفا أن المعادلة تضم خلية محمد علي، وهذه منظومة مخابراتية من المخابرات العامة صنعت خلية ضيقة جدا ضمت المقاول محمد علي واستطاعت الحصول على تسجيلات وأدلة دامغة على خيانة السيسي، وفي الجهة المقابلة توجد قيادات الجيش وهم من رجال السيسي المخلصين.

مجرد واجهة

وأوضح كامل أن خلية محمد علي أطلعت وزير الدفاع على المعلومات التي تملكها وأصبح الجيش أمام حقيقة دامغة يملكها طرف خارج مصر في أوروبا وليس محمد علي، لأن محمد علي مجرد واجهة، وطالبت الخلية وزير الدفاع باتخاذ إجراء ضد السفيه السيسي أو كشف هذه الحقائق أمام الشعب.

وأشار إلى أن قيادات الجيش التي استمعت لهذه المعلومات كانت مجبرة على اتخاذ موقف من السفيه السيسي لكن الأمر لم يمر بسهولة، مضيفا أن قيادات الجيش عرضت الأمر على مؤسسات الدولة بهدف تحييدها عن السفيه السيسي، وهو ما أظهر مؤسسات الدولة خارج سيطرة السفيه السيسي خلال الأيام الماضية.

السفيه السيسي يملك أوراق قوة وتقف خلفه منظومة دولية، وهذه المنظومة في حركة دؤوبة منذ وصوله أمريكا، وأصبح الجيش المصري واقعا بين مطرقة خلية محمد علي والمنظومة الدولية الداعمة للسفيه السيسي، مضيفا أن الجيش ليس أمامه إلا الاحتماء بالشعب، نافيا وجود مخطط للانقلاب على السفيه السيسي.

الشارع

وأكد الناشط خالد كامل أن أهمية نزول الشعب للشارع تكمن في حل المعضلة التي وقعت فيها قيادات الجيش بسبب الضغوط الدولية والإقليمية الداعمة للعميل الصهيوني، مضيفا أن قيادات الجيش أصبحت في مأزق خطير إذا تعاونت مع السفيه السيسي مرة أخرى؛ لأنها تكون قد وقعت في جريمة الخيانة العظمى بتسليم مصر لعميل صهيوني.. محمد علي يتصرف كرجل دولة بفضل الخلية التي تدعمه للتخلص من هذا العميل الصهيوني، ويملك أدلة تصل بالسيسي إلى حبل المشنقة.

وشدد “كمال” على أهمية نزول الشعب في حراك رافض لبقاء السفيه السيسي، وهو ما يزيد من قوة موقف قيادات الجيش أمام ضغوط منظومة دعم السفيه السيسي، محذرا من خطورة استسلام قيادات الجيش للسفيه السيسي والتسليم له بسبب عدم وجود ضغط شعبي مساند لها في مواجهة السفيه السيسي والمنظومة الدولية المساندة له.

ولفت إلى أن قيادات الجيش الآن تأكدت من خيانة السفيه السيسي، وإذا تمادت معه انتهت مصر، وهذا لن يحدث إلا في غياب الدعم الشعبي لموقف الجيش ضد المنظومة الدولية، مضيفا أن الجيش ليس هو المشكلة بل في العميل الصهيوني الذي تسانده قوة دولية، وحال التخلص منه لن يكون للجيش أطماع سياسية.

واستبعد كمال وجود مخطط للجيش لإنزال الشعب للانقلاب على السفيه السيسي، مشيرا إلى أن الجيش هو الذي كان يحكم في عهد السفيه السيسي، وكان يتمتع بكل الامتيازات وتغوّل في الاقتصاد، لكنه الآن أمام خيانة عظمى ويرفض استمرار هذا العميل الصهيوني.

Facebook Comments