في الوقت الذي بات لا يستطيع فيه الشعب المصري أن يفيق من كارثة حتى يقع في مثيلاتها بشكل أبشع، بما أودى بعشرات النفوس البشرية، وزيادة الكرب والهم على الرجل البسيط الذي يكافح بكل السبل من أجل الحصول على الكفاف ولقمة العيش، لا يعبأ إعلام السفيه السيسي بهذا المواطن على جميع المستويات.

إذ خرج علينا الطّبال المحتال عمرو أديب في برنامجه “الحكاية”، المذاع على فضائية “إم بي سي مصر” السعودية، والتي تبث من دبي في عاصمة شيطان العرب محمد بن زايد، وتظهر برفقته الفنانة “زينة” ليسألها وتجيبه ويحاصرها وتراوغه، عن أزمتها التي اندلعت قبل عشر سنوات مع الفنان أحمد عز، والد بناتها الذي رفض الاعتراف بهن لعدم وجود عقد زواج بينهما، وهى الأزمة التي باتت تؤرق شعب مصر بحسب أديب!.

الشعب عايز

من جهته يقول الحقوقي والمحلل السياسي هيثم أبو خليل: “عمرو أديب يقول لزينة: الشعب عايز يعرف ايه اللي حصل لك من الفنان أحمد عز!”، وتابع: “الشعب عايز يعرف حقيقة ما يحدث في سد النهضة وفي سيناء. وفي ملف الغاز وملف بناء القصور والمشاريع الترفيهية بينما البنية التحتية منهارة!. الشعب يا عمرو مش تافه علشان يترك كل الكوارث ويبحث في علاقة بين اثنين”.

الذي يشغل إعلام العسكر هو إلهاء المصريين عن كوارث السفيه السيسي، حتى يتفرغ الأخير للبقاء في السلطة لأكبر فترة ممكنة، مستخدما كل أدوات ومؤسسات الدولة لتحقيق أغراضه، مهما كانت النتائج.

ومن أهم القضايا التي تظهر طريقة السفيه السيسي في إدارة الدولة المصرية، أنه يحاول بكل السبل السيطرة على المؤسسات السيادية في الدولة، فقام بتغيير عقيدة الجيش والشرطة، وتوجيه مهمتهما لدحر المصريين وإذلالهم وقتل شبابهم، بدلا من حماية الدولة من التآمر الخارجي، والتدخلات الإقليمية والدولية، ولم يترك مرفق القضاء برغم ما كان عليه أيام مبارك، بل خصص العديد من الدوائر التي تخدم أغراضه وتواجه معارضيه، وتحاكمهم بأحكام قاسية، بين الإعدام والسجن لفترات طويلة، وبذلك قام بتسييس مرفق العدالة؛ الذي أصبح مطيّة له لمواجهة كل من يعترض على سياساته.

بالإضافة إلى الحالة الاقتصادية المزرية التي وصلت إليها مصر، مما سبب العديد من المعاناة على كاهل الأسرة المصرية، مع زيادة نسبة البطالة والفقر بشكل غير مسبوق، ولم يحظ المواطن البسيط باهتمام الدولة، بل انصب كل اهتمام السفيه السيسي في المشاريع الكبيرة التي تستهلك أموالا طائلة ولا يوجد منها عائد مباشر، ولا تعالج قضايا آنية تهم الشعب المصري، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، وتفريعة قناة السويس، وغيرها من المشاريع التي يعود ريعها على فئة معينة دون غيرها.

لم يفعلها عبد الناصر

كما فرّط السفيه السيسي في جزء مهم من أرض مصر بإعطاء جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية. والتفريط في أرض الوطن لأي دولة أو جهة أجنبية هو عمل باطل يحظره الدستور، وجريمة يعاقب عليها القانون، ووصمة عار لن يغفرها التاريخ، خاصة بعد أن صدر حكم نهائي وباتّ من المحكمة الإدارية العليا، يقضي ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية.

ومن أبرز الكوارث على شعب مصر التفريط في مياه النيل الذي أوشك على الجفاف، حيث وقّع السفيه السيسي منفردا مع إثيوبيا والسودان، وبلا أدنى درجة من درجات الشفافية وبغير توافق وطني على اتفاق إعلان المبادئ بتاريخ 23 مارس 2015، وما ترتب عن ذلك من خلق واقع وإطار قانوني جديد، وشرعنة عمل عدائي يهدد بوضوح مستقبل ووجود الدولة المصرية وحصتها التاريخية من مياه نهر النيل، الذي يعد شريان الحياة بالنسبة للمصريين.

وكذلك التفريط في ثروات مصر من الغاز في شرق البحر المتوسط، الذي سلمه السفيه السيسي طواعية لقبرص واليونان نكاية في تركيا، وهذه بعض معالم تآمر السفيه السيسي على إنهاك واسقاط الدولة المصرية وبعض من الكوارث التي وقعت في عهده.

وفي تقدير أغلب المراقبين فإن أهم كارثة قام بها السفيه السيسي هي: الانقلاب على رئيسه المنتخب ديمقراطيا بحجج واهية، وأسانيد باطلة، مما أسهم في تغيير ملامح مصر بشكل لم يسبق له مثيل، وقام بأعمال لم تشهدها المنطقة العربية من قبل، حتى من سبقه من العسكر، بداية من أبو الانقلاب الفاشي عبد الناصر إلى المخلوع مبارك، لم يجرءوا على القيام بهذه الأفعال التي يمارسها، وتضر بشكل مباشر بالأمن القومي المصري والعربي.

Facebook Comments