عادت قضية اغتيال جمال خاشقجي إلى الواجهة في وقت حساس جدا بالنسبة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ما شكل ارتباكًا لزوار السفارة السعودية في القاهرة من حملة المباخر الصحفية، وعلى رأسهم الكاتب الصحفي مصطفى بكري.

وجحظت عينا “بكري” الذي يتشكّل نحو 50% من لحم أكتافه وأموال السحت التي يكتنزها في البنوك من سفارة طال عمره، وهو يتابع بقلق بالغ إعداد الادعاء التركي اتهامات محددة للمشتبه بهم في عملية الاغتيال، تمهيدا على ما يبدو لعقد محاكمة غيابية لهم في تركيا، فقرع طال عمره الجرس وهرولت الجراء الصحفية تنبح على أنقرة.

وللمفارقة فإن بكري له مقولة مشهورة يناقضها بأفعاله، يقول بكري شاهدا على نفسه: “إن الإعلامي الذي يتحدث عن مصر إن لم يكن صادقا في كلامه وغير مقتنع فيما يقوله، يتحول إلى إنسان منافق وكذاب”، فللباطل درّك يا طبال!.

غراب شؤم

وقال مكتب المدعي العام في إسطنبول، في وقت سابق، إنه أعد لائحة اتهام ضد 20 مشتبها به بالضلوع في قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول.

وأضاف أن اللائحة تتهم نائب رئيس الاستخبارات السعودية السابق أحمد عسيري، والمستشار السابق بالديوان الملكي سعود القحطاني “بالتحريض على القتل العمد”، كما تتهم 18 آخرين بتنفيذ عملية قتل خاشقجي، في أكتوبر 2018.

ولأن كل شيء بمقابل حتى النباح والتطبيل، فقد انبرى بكري في تناقض بائس ينقل عن وكالة رويترز خبرا، وكتب يقول: “أذاعت وكالة رويترز، اليوم السبت، أن ضابطين تركيين كشفا للوكالة عملية اغتيال لمعارض إيراني يدعى “مسعود مولوي وردنجاني” بالرصاص على يد اثنين من الشخصيات الدبلوماسية الإيرانية من العاملين بالقنصلية الإيرانية في إسطنبول”.

وأضاف بكري: “ورغم الأدلة التي توصلت إليها الحكومة التركية حول هوية القتلة إلا أنها تجاهلت الأمر، وفضلت أن تتحدث مع إيران بشكل سري وفقا لرواية المصدرين التركيين، السؤال: لماذا يتجاهل أردوغان مقتل المعارض الإيراني بينما أقام الدنيا ولم يقعدها ضد السعودية في قضية خاشقجي، هل هي ازدواجية المعايير أم حسبة المصالح والأدوار المشبوهة”.

وفيما كتبه بكري إقرار بجريمة “طال عمره” محمد بن سلمان بأنه قاتل خاشقجي، وفي نفس الوقت عتاب لا يليق إلا من كاتب اعتاد دفن إجرام السلطة، وهو يحاول بائسا أن يصدر لعقل القارئ أن الدولة التركية تكيل بمكيالين على نحو ما فيما يتعلق بالجرائم التي تجري على أرضها من الأغراب، ويطالب في نفس الوقت بأن تغض أنقرة الطرف عن إجرام أسياده في الرياض.

ولو صح ما نقله “بكري” عن وكالة رويترز، لكان من الأولى به مطالبة أنقرة بمحاكمة طرفي الإجرام، سواء السعودي أو الإيراني. يقول الناشط رامي الهواري: “يعنى رويترز دلوقتى كويسة وأخبارها صح لو أذاعت خبرا عن مصر تبقى إخوان دافعين لها”.

ويقول أحمد سعد ردًا على بكري: “إن كنت رجلا اذكر قضية اغتيال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، أما إن إرهاب السعودية مسكوت عنه لأنها حليفتكم”.

ويقول أحمد محمود: “مفيش شخص عنده ذرة إنسانية ممكن يبرر جريمة خاشقجي أو حتى ينكر دور السلطات السعودية في الجريمة وحتى لو كان أمر القتل لم يصدر من السلطات في السعودية وهو أمر مستبعد لعدة أسباب، فعلى الأقل هى مسئولة عن خلق بيئة سياسية تسمح بهكذا جريمة عبر ترسيخ فكرة تخوين المختلفين في الرأي وتخوينهم”.

قنصلية الموت

وفي وقت سابق، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: إنه ناقش مسألة مقتل الصحفي جمال خاشقجي مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، كما ناقش الموضوع أيضًا مرتين مع ولي العهد محمد بن سلمان.

وأوضح أردوغان أن ولي العهد السعودي تعهد له بأن “دم خاشقجي لن يذهب هدرًا”، لكن الرئيس التركي استدرك بالقول إن بلاده لم تر أي خطوات متخذة في هذا الصدد.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها أردوغان لتلفزيون “فوكس نيوز” الأمريكي، على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بمدينة نيويورك، وأضاف أردوغان “مع الأسف لقد مر عام على مقتل خاشقجي، ولم نر أي خطوة اتخذت حيال قتله”.

ولفت الرئيس التركي إلى أن خاشقجي “لم يكن شخصًا عاديًّا، كان صحفيا محترما في الأوساط الإعلامية، وأجرى عدة لقاءات صحفية معي أيضا، وأعرفه عن قرب، وخلال الفترة الأخيرة كان خطب سيدة من تركيا، وكانوا يستعدون لعقد الزواج، ولذلك ذهبا إلى مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول”.

وبيّن أن عملية قتل جمال خاشقجي جرت في تركيا، وفي إسطنبول، ولذلك من مسئولية بلاده أن تتابع تطورات الحادث، مشيرا إلى أن التسجيلات الصوتية تؤكد قدوم 15 شخصًا على متن طائرتين إلى تركيا لتنفيذ عملية قتل خاشقجي، حيث قاموا بتنفيذ العملية في مبنى القنصلية، وقطعوا جثمانه وأخذوه”.

وسقط “بكري” في وقت سابق في وحل الفبركة جراء حماسه للتطبيل السعودي، ونشر عضو برلمان الدم والصحفي والإعلامي واسع الخبرة، صورة على صفحته الرسمية بموقع تويتر، زعم أنها لعناصر من الجيش التركي أسرتها قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في سرت الليبية.

وبالتحقق من الصورة تبين أنها من عام 2016 لجنود أتراك تم القبض عليهم بعد مشاركتهم في محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الرئيس رجب طيب أردوغان.

وكتب بكري في تغريدة على تويتر: “المليشيات الإرهابية تهرب من الميدان مذعورة، الجيش يقبض على جنود أتراك من المرتزقة المتآمرين، أردوغان وعملاؤه يسقطون في الوحل، والجيش والشعب الليبي يقول للعثمانلي، انتظر التوابيت، ليبيا عمر المختار ستلقنكم دروسا مريره”!.

Facebook Comments