"لبيك يا سوريا".. كانت العبارة المفتاح التي أعاد ناشطون سوريون ترديدها؛ حيث تحولت هذه العبارة الشهيرة التي أطلقها الرئيس الشهيد محمد مرسي، في خطاب له ضمن مهرجان لدعم الثورة السورية قبيل الانقلاب في مصر، لوسم استخدمه رواد التواصل الاجتماعي أمام الهجمة الإعلامية الممنهجة على وجود اللاجئين السوريين في مصر.

ويبدو أن هناك اتجاهًا لطرد اللاجئين السوريين من مصر، بالتعاون مع سفاح سوريا بشار الأسد، حتى اللجان الإلكترونية للعسكر المنتشرة على مواقع التوصال الاجتماعي في نفس الاتجاه، وقارن سوريون مقيمون في مصر بين أفعال الرئيس الشهيد محمد مرسي الذي قطع العلاقات مع السفاح الأسد، ودعا إلى حظر جوي لحماية السوريين، وفتح أمامهم أبواب مصر، وموقف جنرال إسرائيل السفيه السيسي الذي اتسم باللؤم والتواطؤ.

ترحيل قريب

وأطلقت اللجان الإلكترونية للانقلاب المنتشرة كالذباب على شاشات الإنترنت، حملة بعنوان (#حق_المصريه_يا_ريس) وبدأ إعلام العسكر حرب علي السوريين من الوطنجية والشوفانية، بسبب خلاف بين سيدة مصرية وصاحب مطعم سوري، جعلوها خلاف بين السوريين والمصريين، السيدة تبالغ بازعاجها والرجل اخرج الفرن لينظفه ولم يسبها، بل قال "جيب لي راجل اكلمه واتفهم معه" ولم يقل "جيب لي راجل في مصر"، كما يزعم إعلام السيسي.

من جهته يقول الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية: "خلال فترة رئاسته ظل الرئيس الراحل وفياً وداعماً لتطلعات الشعب السوري ولثورته، في سبيل الحرية والكرامة والديمقراطية، كما حافظ على التزام واضح بقضايا الأمة العربية، دون أن يتراجع أو يساوم على التزامه ودعمه بأي شكل من الأشكال".

من جهتها تقول الناشطة راند غبريال:" بالنسبة لقصة اهانة رجل سوري لسيدة مصرية والهجمة الممنهجة علي السوريين في مصر ماذا عن اهانة المصريين نفسهم في بلدهم علي يد الشرطة كمثال هل ستهدموا اقسام الشرطة؟. قصة ان السوريين شاركونا ارزاقنا ليه يا فالح ماشغلت المحل لما كان فاضي؟. ماذا لو انقلبت الآية وصار المصريين لاجئين؟".

وقبل ست سنوات وتحديدًا في الثالث عشر من يونيو من عام 2013، هتف أول رئيس مصري منتخب محمد مرسي مرددًا مرات عدة في مؤتمر تضامن مع الثورة السورية لبيك يا سوريا، ورفع بيده اليمنى علم الثورة السورية، وباليسرى علم مصر، فقد شكّل خطابه في ذلك اليوم نقلة نوعية للموقف المصري تجاه الثورة السورية، لا سيما وهو الآتي من دولة عربية ذات ثقل.

في خطابه ذاك كرر الرئيس الشهيد الالتزام بكل ما كان يدعو إليه ثوار سوريا من فرض حظر جوي بوجه نظام البراميل المتفجرة، ومطالبة حزب الله والميليشيات الطائفية الداعمة للنظام بالانسحاب من سوريا، والتعهد بقطع العلاقات مع النظام السوري.

عزاء السوريين

في ذلك اليوم فقط شعر ملايين السوريين، بأن الثورة بدأت تقترب من نهايتها المنطقية، ويومها فقط أحس المصريين بأن الربيع العربي إلى انتصار، فالثورات بعضها أولياء بعض، كما الثورات المضادة بعضها من بعض، فمصر وسوريا على مدى التاريخ القريب والبعيد كانتا الثقل الأهم في الصراع الحضاري للأمة.

غير أنها فرحة لم تكتمل، إذ أحس كل أعداء الربيع العربي، ومعهم أعداء الشعوب التواقة للحرية والانعتاق من قيود وعقابيل الاستبداد العربي، أن الطيور أوشكت أن تطير، وأن البلابل أوشكت أن تغرد أغنيتها المفضلة، بعد أن أُسكتت لعقود استبدادية.

شعر السوريون يومها، وربما لأول مرة، أن مصر وراءهم، وبالتالي ستكون قوة وازنة في مواجهة تغوّل قوى إقليمية ودولية عليهم وعلى ثورتهم، فدخولها على خط دعم الربيع العربي وثوراته، وتحديدًا الثورة السورية، إلى جانب تركيا وقطر وغيرهما من البلدان الداعمة للثورة، سيشكل رافعة وفرقًا كبيرًا في مسيرة الثورة السورية.

كان حزن السوريين على اعتقال أول رئيس مصري ربما يفوق حزن غيرهم، لكونهم ذاقوا مرارة الاستبداد المدعوم من الاحتلال، ليس سجنًا واعتقالًا، وكتمًا للأنفاس فحسب، وإنما قتلًا، وتشريدًا، وبراميل متفجرة، وضربات بالكيماوي، وكل الأسلحة المحرمة، فأدركوا أن إبعاد دولة كمصر عنهم، وجلب نظام استبدادي مدعوم من قبل محور شر الثورات المضادة، يستهدفهم تمامًا كما يستهدف ثورة النيل، ومعها الربيع العربي والشرق بثوبه الجديد.

ولذلك لم يكن غريبًا أن يكون أول الحزانى على رحيل الرئيس الشهيد هم السوريون، فقد أعلنوا مباشرة صلاة الغائب في مساجدهم وميادينهم وغردوا لرحيله، وبكوه كما لو بكوا أول رئيس سوري منتخب بعد عقود من الاستبداد والاحتلال الأجنبي، لكن يبقى عزاء السوريين هو أنه رحل متمسكًا بمبادئه، رافضًا المساومة على حرية مصر وحرية غيرها من الثورات العربية التي دفع حياته ثمنًا لها، ليبوء قاتلوه وسجَّانوه بخزي الدنيا والآخرة، وليرتفع ذكره في الدنيا، كما هو في الملأ الأعلى.

Facebook Comments