يواصل إقليم كشمير تصدر المشهد عبر المنصات في الهند وباكستان، بعد أسبوع من إلغاء الهند قرار الحكم الذاتي الذي كان يتمتع به الإقليم ذو الأغلبية المسلمة، ومع تواصل الغضب في إقليم جامو وكشمير بشطريه الهندي والباكستاني رفضا للقرار، كان لافتا تفاعل رواد المنصات مع صور تكريم ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي؛ الذي عده كثيرون تكريما على أنقاض حرية سكان الإقليم، وجائزة لرجل وصفه بعضهم بـ”العقل المدبر للقرار”، وبـ”مضطهد المسلمين”.

وقلد ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد رئيس وزراء الهند وسام زايد “تقديرا لدوره في تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين”، كما أُطلق طابعا بريديا تذكاريا خاصا بمناسبة مرور 150 عاما على مولد المهاتما غاندي.

التكريم الإماراتي حصد تفاعلات واسعة، من بينها ما كتبه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي نفسه عبر حسابه الرسمي في تويتر، إذ قال “أنا أشعر بالتواضع للحصول على وسام زايد قبل قليل”.

فتيل الحرب

وكان لافتا الحضور الإماراتي الكارثي في قضية كشمير بموقف رسمي تفردت به، وكانت الأسرع بين الدول العربية والإسلامية، التي غابت عن الأزمة غيابا مريبا، باستثناء السعودية التي دعت لضبط النفس أولاً، ثم أبرمت بعدها بأسبوع اتفاقا تجاريا ضخما مع نيودلهي.

لكن الإمارات أعربت صراحة عن تأييدها لقرار الهند إلغاء الحكم الذاتي لكشمير، وبينما رأى العالم كله أن الخطوة تهدد بإشعال فتيل الحرب بالمنطقة اعتبرت الإمارات متفردة مرة أخرى وبشكل شاذ أنها خطوة “تشجع على الاستقرار والسلام”!

ورغم العلاقات الاستراتيجية المفترضة بين الإمارات وباكستان، فإن مراقبين قالوا إن أبوظبي تنحاز إلى جانب الهند في تصعيدها أمام باكستان؛ وذلك بسبب العلاقات الاقتصادية بينهما، إضافة إلى انحياز واشنطن إلى صف نيودلهي.

يقول الكاتب تركي الشلهوب: “محمد بن زايد يستقبل رئيس الوزراء الهندي “ناريندرا مودي”، الهندوسي المتطرِّف، ويُقلِّده أعلى وسام تمنحه الإمارات، بالتزامن مع حرب الإبادة التي يقودها ضد المسلمين في الهند وكشمير !!!!”.

عروش الظلمة

وتأتي زيارة “مودي” إلى الإمارات في ظل تصاعد التوتر العسكري الهندي مع جارتها باكستان فيما يتعلق بإقليم كشمير؛ حيث وصلت إلى حد تبادل إطلاق النار في وقائع محدودة، وسط تحذيرات بإمكان اندلاع حرب بين البلدين النووين.

إلا أن الوضع في كشمير لا يتطابق مطلقا مع تلك الدول التي دعمت أبوظبي مستبديها أو حكوماتها القمعية وناهضت تطلعات الشعوب؛ حيث لا تشكل الغالبية المسلمة في كشمير أي خطر يذكر من تصدير ثورة أو تهديد عروش حكام الإمارات.

لكن ثمة نماذج أخرى قريبة الشبه من أزمة كشمير، حيث يختفي بُعد مواجهة الإسلاميين؛ كالوضع في الصومال على سبيل المثال، الذي تدعم فيه الإمارات حكومة أرض الصومال التي لا تعترف بها دولة أو منظمة في العالم كله، ويبقى التساؤل الأبرز: لماذا تدعم الإمارات القرار الهندي القمعي بحق كشمير خلافا للعالم كله؟

Facebook Comments