بعد التطبيع العلني بين كافة دول الخليج والاحتلال الصهيوني، لم يكن مستغربا أن يجري توظيف أجهزة ومنظمات عربية ايضا في التطبيع، بدأ هذا بتطبيع في مجال الرياضة والطاقة والتجارة، والآن حان التطبيع الديني، الذي تمثل في زيارة وفد من رابطة العالم الإسلامي لمقر المحرقة اليهودية، بعدما زار من قبل وزراء ومفتون عرب والبابا تواضروس دول الاحتلال.

فقد زار وفد من رابطة العالم الإسلامي في السعودية، تقدمهم وزير العدل السعودي السابق والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الجديد محمد بن عبد الكريم العيسى، الخميس الماضي، معسكر الإبادة النازي السابق أوشفيتز وإحياء ذكرى المحرقة في بولندا، بالتزامن مع منتدى دولي حول المحرقة عقد بالقدس لينجح الصهاينة في حشد لعالم لتحقيق أغراضهم بالتباكي على ضحايا النازي.

ولم يفوت نتنياهو ولا المواقع الصهيونية الزيارة دون الحفاوة بها، مؤكدين أنها بناء على توجهات ولي العهد السعودي الجديد، حيث أشادت وزارة الخارجية الإسرائيلية بمشاركة مشايخ دين مسلمين والوفد السعودي في إحياء ذكرى المحرقة في أوشفيتز، ووصفت المشاركة بالمهمة والتاريخية. بل أن زعيم تحالف “أزرق أبيض” بيني غانتس، الذي ينافس على تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، عبّر عن الموقف ذاته وكتب غانتس تغريدة قال فيها “مشاركة الوفد الإسلامي والسعودي في إحياء ذكرى المحرقة في بولندا، “خطوة مهمة وتاريخية”.

وزعم “غانتس” أن هذه المشاركة للوفد السعودي تعكس التحولات والمتغيرات المهمة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتعبّر عن الفرص الجوهرية والمهمة التي تتوفر أمام إسرائيل. وتزامنت هذه الزيارة مع انعقاد “المنتدى الدولي لإحياء ذكرى المحرقة”، الذي أقيم في متحف “ياد فاشيم” لتخليد “الهولوكوست” في القدس المحتلة، وأتى تحت عنوان “تذكر المحرقة ونكافح معاداة السامية”.

وشارك في منتدى فعاليات إحياء الذكرى الـ 75 للمحرقة الذي أقيم بالقدس، 40 من زعماء العالم بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومايك بينس نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو. وقال نتنياهو في خطابه لزعماء العالم “جوهر قيام دولة إسرائيل يرتكز على هذا الأمر، “لن تقع محرقة أخرى بصفتي رئيس وزراء إسرائيل هذا أهم التزاماتي”!!.

https://twitter.com/IsraelArabic/status/1220359852154900481

دلالات الصلاة في ذكرى المحرقة

صلى محمد العيسى رئيس رابطة العالم الإسلامي (السعودية) ووزير العدل السعودي السابق «محمد العيسى» في معسكر أوشفيتس النازي تضامنا مع اليهود في الوقت الذي يدعو كبير الحاخامات في أمريكا منيس فريدمان إلى تدمير الحرمين المكي والنبوي على رؤوس من فيها ليتيقن العرب أن “الرب ليس معهم”، كما يزعم!

وخلال زيارته لمعسكر ضحايا المحرقة النازية “اوشفيتس”، قال الأمين العام لرابطة العالم الاسلامي: “سأقف أمام كل من يحاول إنكار الهولوكوست” رغم أن الصهاينة يمارسون الهولوكوست بحق الشعب الفلسطيني منذ 50 عاما وقتلوا المئات من الشعب الفلسطيني ولم تتحرك الرابطة ولا القادة العرب. فلم يدن أمين عام رابطة العالم الإسلامي (مستشار الملك سلمان) المذابح بحق المسلمين بالصين ولا المذابح بحق المسلمين بالهند ولا المذابح بحق المسلمين بفلسطين، وترك المذابح بحق مسلمي كشمير، والمذابح بحق المسلمين بماينمار، وذهب لزيارة نصب تذكاري لـ “المحرقة اليهودية”!

في الوقت الذي كان محمد العيسى رئيس رابطة العالم الإسلامي (السعودية) يصلي في معسكر “أوشفيتس” النازي تضامنا مع اليهود، كان أعضاء تشكيل إرهابي يهودي يدنسون أحد المساجد في القدس المحتلة ويكتبون شعارات تهدد بتدميره.

سنوقف دعم مساجد العالم!

والاغرب أنه بعد تكريمه لضحايا “المحرقة اليهودية صرح مستشار الملك سلمان قائلا: “سنوقف الدعم عن المساجد بالخارج”، فهل سيتحوّل الدعم إلى الكنائس والمعابد اليهودية كما يفعل سيسي مصر بهدم عشرات المساجد والسماح ببناء مئات الكنائس غير المرخصة. حيث قال وزير العدل السعودي السابق محمد بن عبد الكريم العيسى أن بلاده ستوقف دعم أي مسجد خارج حدودها (في أوروبا وآسيا وأمريكا).

وفي حديثه مع صحيفة Le Matin Dimanche السويسرية قال محمد بن عبد الكريم العيسى الذي يشغل حالياً منصب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي -التي تأسست في 1962 ومقرّها مكة: «سنتوقف عن تمويل دور العبادة في الدول الأجنبية».

العيسي أكد ايضا وفق ما نشرت أيضاً مجلة Valeurs الفرنسية أن السعودية «سنتخذ الإجراءات ذاتها في جميع أنحاء العالم في كل مكان، ستؤسس مجالس إدارية محلية بالتعاون مع السلطات الوطنية وتحديداً لأسباب أمنية لا بد أن نضمن بالتأكيد أن المساجد في أيدٍ أمينة، ثم لن نتدخل بعدها”.

 الخلاصة

تغيرت نظرت حكام العالم الإسلامي والخليجي لما تعرض له اليهود من مذبحه على يد النازيين، وجاءت مشاركة منظمة العالم الإسلامي في ذكري المحرقة لتمهد الطريق أمام تغيير الفكرة الذهنية ليس عن اليهود بل عن إسرائيل كدولة يجب التعايش معها على بناء السلام ونبذ الكراهية!!

قادة من دول العالم يجتمعون في القدس المحتلة لمشاركة الاحتلال في ذكرى “المحرقة” ويتجاهلون مأساة شعبنا وجرائم الاحتلال، والصهاينة يحتفلون بهذه المناسبة.

ومع أن صاحب فكرة الهولوكوست ١٩٠٤ كان الطبيب الألمانى ألفريد بولتيز وكان الهدف من نشر أفكاره تحسين النسل عن طريق التخلص من العجائز وأصحاب الأمراض المستعصية، أي أن الهولوكوست كانت إبادة بعيدة تماما عن فكره الانتماء لدين معين بدليل التخلص من ٢٠٠ ألف من الغجر ونفس العدد تقريبا من المعاقين ذهنيا، فقد سعى الصهاينة استدرار تعاطف العالم معهم بهذه الدعاية للمحرقة كل عام والضغط على العرب والمسلمين بتصويرهم أنهم يريدون إبادة الصهاينة بينما هم يبيدون الفلسطينيين ولا يتحرك أحد.

Facebook Comments