خلال السنوات الست الماضية، مارس جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي وسلطاته الأمنية أشكال التنكيل الدموي برافضي الانقلاب، وصلت إلى إجهاض كل أشكال المعارضة واستئصال شأفتها، فضلا عن ملاحقة كل من يفكر بأن يعارضه ممن كانوا في صفوف انقلاب 30 يونيو 2013.

ورغم الإدانات الأممية والمنظمات الدولية لما تنتهكه عصابة الانقلاب بحق المعارضين، تقول العصابة إنها تخوض حربًا على الإرهاب، وسط تجاهل أممي لتلك الانتهاكات، وإعطاء صلاحيات للعصابة للمشاركة في نشاطات دولية لمكافحة الإرهاب!.

محاباة أممية

ومع استمرار محاباة الأمم المتحدة لعصابة السفيه السيسي، حذرت منظمة العفو الدولية، في 23 نوفمبر 2019، من “عواقب وخيمة من تعيين مصر للمشاركة في قيادة مراجعة استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب”.

وقال سيمون كراوثر، المستشار القانوني في العفو الدولية: “إن وضع مصر- وهي دولة ذات سجل طويل وفظيع من انتهاكات حقوق الإنسان- يجعلها في وضع مثالي لحذف الأحكام التي تحمي حقوق الإنسان للفرد من استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب”.

من جهته يوضح المحلل السياسي ياسر عبد العزيز، السبب وراء محاباة الأمم المتحدة للسفيه السيسي، إذ يقول: “فتح السيسي أبواب مخابراته على مصراعيها للمخابرات الأمريكية والصهيونية على السواء، لكن الإشكالية التي يجب أن يتوقف عندها العالم هي مدى حقيقة المعلومات التي تصدرها مخابرات النظام في مصر”.

ويقول الحقوقي المصري سامي أحمد: إن هروب كثير من المعارضين للخارج أسهم في كشف جرائم سلطات الانقلاب، واستخدمته المنظمات الدولية دليلاً للكشف عما يقوم به هذا النظام، وللتأكد من وجود حالة من الانتهاك والنهج المنتظم لانتهاك حقوق الإنسان من قبل منظومة العدالة في مصر”.

ولم يكتف السفيه السيسي بجرائمه التي يرتكبها ضد الشعب، منذ أن أطاح بانقلاب عسكري في 3 يوليو 2013 بأول رئيس مصري منتخب انتخابًا حرًّا بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، حيث استباح دماء المصريين وأموالهم وأعراضهم، وإنما تحول السفيه السيسي إلى مجرم حرب دولي، يوزع جرائمه على الشعوب العربية الأخرى التي حاولت أن تنتفض ضد الطغيان والظلم والاستبداد.

وفي حوار مع محطة «آر بي تي» التلفزيونية البرتغالية، دعا السفيه السيسي بشكل علني ومباشر إلى دعم ما سمّاها الجيوش الوطنية، في كل من سوريا وليبيا والعراق، وهذا يعني باختصار دعم نظام الأسد الذي يقتل الشعب في سوريا، ودعم نظام المليشيات الذي يقتل ويهجر ويصفي سنة العراق، ودعم جيش حفتر الذي يمارس جرائم الحرب ضد الشعب الليبي.

حرب بشعة

وفي نفس الوقت، نشرت صحيفة “السفير” اللبنانية الموالية للسفاح بشار الأسد، أن السفيه السيسي أرسل 18 طيارًا مصريًّا، وعددًا من كبار ضباط الأركان إلى سوريا، للمساهمة في دعم نظام الأسد وقصف المدنيين وتدمير ما تبقى من سوريا.

وكانت معلومات صحفية غربية أشارت، عدة مرات من قبل، إلى الدعم الكبير الذي يقدمه السفيه السيسي لجيش حفتر الانقلابي، الذي يدمر ليبيا ويمارس بها جرائم حرب بشعة، كما نشرت تقارير عديدة عن أن السفيه السيسي قدم دعمًا عسكريًّا لنظام المليشيات الذي يحكم العراق ويبيد السنة مقابل النفط.

وما يقوم به السفيه السيسي هو ما يقوم به عادة الحكام المستبدون الفاشلون، حينما يواجهون مشكلات عويصة في بلادهم، ويعجزون عن تقديم الحلول لها، فالسيسي الذي يتميز بالعجز والفشل، والذي تحول إلى أضحوكة في البرامج التلفزيونية الساخرة في معظم أنحاء العالم، قرر التوجه إلى الخارج علنًا لدعم الأنظمة المستبدة التي على شاكلته؛ سعيًا إلى الهروب من مشاكل الداخل الذي أصبح عاجزا عن تقديم أي حلول أو إصلاحات لها.

ولأنه أصبح فاشيًّا في استبداده وظلمه، فلم يعد يهمه أن يقتصر في جرائمه على الشعب المصري، فقرر أن يواجه أي شعب عربي آخر يفكر في أن يستعيد حريته وكرامته، ولأنه دمر الجيش المصري وحوله إلى قتلة، حينما دفعهم إلى الخروج إلى الشوارع وملاحقة الشعب وقتله، وحينما تتحول الجيوش إلى قتلة للشعوب، فإنها تكون قد خسرت مكانتها التي تقوم على حماية الشعب وليس قتله.

هؤلاء الذي شاركوا في قتل الشعب المصري طوال السنوات الست الماضية، انتقلوا الآن ليقتلوا الشعب الليبي والسوري والعراقي، ليصبحوا مجرمي حرب دوليين، وهذا يعني أن نهايتهم قد اقتربت وإن بقوا إلى حين.

Facebook Comments