Soccer Football - World Cup - Final - France v Croatia - Luzhniki Stadium, Moscow, Russia - July 15, 2018 Croatia President Kolinda Grabar-Kitarovic speaks with Croatia's Luka Modric during the presentation REUTERS/Carl Recine

لماذا حكامهم يرقصون ويبكون ويفرحون مع شعوبهم بكل بساطة وعفوية؟ ولماذا عندنا العسكر منطقة محظورة ممنوع اللمس والاقتراب من سفيههم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وبمقارنة ادعاء عسكر الانقلاب للإلوهية وتنصيب أنفسهم فراعين جددا في معبد السلطة، تحولت رئيسة كرواتيا كاليندا جرابار كيتاروفيتش من امرأة لا يعرفها إلا المهتمين بالسياسة لواحدة من أشهر نساء العالم.

يتداول نشطاء أنباء عن رئيسة كرواتيا حين تولت السلطة رأت بلادها تعصف بها أزمة اقتصادية طاحنة، فقررت في خطاب رسمي أنها لن تسمح بالاقتراض من البنك الدولي، الذي يسجد له السفيه السيسي وعصابته، وقالت ولو متنا جوعاً، فضلاً عن أنها عالجت عجز الموازنة ببيع عدد كبير من طائرات وسيارات الرئاسة، والاستغناء عن عدد من القصور وإعفاء مسئولين من ذوي المرتبات الضخمة.

كاليندا والسيسي

ويقارن المواطن المصري الذي تابع رئيسة كرواتيا “كاليندا كيتاروفيتش ” خلال وجودها مشجعة لمنتخب بلادها في كأس العالم، وبين قانون زيادة السفيه السيسي معاشات ضباط وجنود وأفراد القوات المسلحة، والشرطة المدنية، بنسبة 20%، بدعوى ما يقدمونه من تضحيات في سبيل الحفاظ على أمن واستقرار الوطن، وذلك بعد تصويت برلمان الدم بالموافقة على زيادة رواتب ومعاشات الوزراء والمحافظين، وبدلات الدبلوماسيين بأثر رجعي، فيما يأكل المواطن المصري من مقالب القمامة.

وعلى الرغم من أن الكأس والفريق الفائز في نهائي كأس العالم عادة ما يشكلان الحدث الأهم، إلّا أنّ رئيسة كرواتيا  تمكنت من أن تسرق الأضواء طوال الوقت، إن كان بتشجيعها لفريقها، أو بدموعها عند احتضان النجم الكرواتي لوكا مودريتش بعد تسليمه جائزة أفضل لاعب في مونديال روسيا 2018، واللافت أنّ كوليندا قد سافرت إلى روسيا على نفقتها الخاصة واستقلت الطائرة بدرجة عادية، وكانت تجلس في مدرجات المشجعين العادية، قبل أن ترضخ لإلحاح الفيفا وتنتقل إلى المنصة الرسمية، ولم تذهب في زفة بلدي على حساب الشعب كما فعل السفيه السيسي عندما أرسل وفداً من الفنانين والفنانات إلى موسكو على حساب شركة اتصالات يملكها الشعب.

وقبل المباراة النهائية ظهرت رئيسة كرواتيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونجليها، حيث أهدت الرئيس الروسي قميصًا لمنتخب بلادها، طُبع على ظهره اسم “بوتين”، في تصرف ينم عن ندية تراها رئيسة كرواتيا في حين قارن نشطاء بين ما قامت به وما قام به بوتين عندما استخف بالسفيه السيسي أثناء أول زيارة له إلى موسكو، وظهر السفيه مرتدياً معطفاً عليه نجمة باللون الأحمر، مطابقاً تماماً للمعاطف التي يرتديها رجال الأمن الروس.

منظومة فساد

وتمضي المقارنات حتى تصل إلى أسبوع الكوارث الذي شهدته مصر، إذ عُثر خلال الأسبوع الماضي على جثث أطفال المريوطية، ثم انقلب مترو المرج، تلاه انفجار قرب مطار القاهرة الدولي، وأخيراً انقلب قطار الصعيد في “محطة المرازيق” التابعة لمركز “البدرشين”، مما أدى إلى إصابة أكثر من 55 شخصاً، بينما يتحجج إعلام الانقلاب بأن الحوادث تحصل في العالم كله، وذكّر ناشطون تصريح السفيه السيسي؛ ‏الذي قال فيه “تقولي أعمل ميكنة للقطار بـ10 مليار… الـ10 مليار لو حطيتهم في البنك يجيبولي فوائد 2 مليار”.

وفي تبريره لانهيار منظومة الاقتصاد انتقد السفيه السيسي المواطنين المشتكين من ارتفاع تكاليف المرفقات العامة والمواصلات، وعلّق السفيه أثناء كلمة وزير النقل والمواصلات في حكومة الانقلاب، قائلاً: “المواطن لازم يعرف اننا بنكلف المرافق العامة والمواصلات، والمواطن اللي بيشتكي من زيادة أسعار تذاكر المواصلات وبيقول أنا مش قادر.. أنا كمان غلبان مش قادر”، وتابع: “إحنا كمان مش قادرين، المواصلات بتكلفنا كتير.. نجيب منين”.

يكتم السفيه السيسي ضحكة ساخرة وهو يردد عبارة “المواطن المصري لا يجد من يحنو عليه”، فمنذ الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مصري مدني منتخب للبلاد ، لم يجد الشعب إلا سلسة متصلة من زيادة الأسعار وسوء الخدمات، والمزيد من الأعباء التي لا تنتهي والتي جعلت من حلم المعيشة خيال فما بالك بقدرته على أن يكون بشرياً وله كامل حقوق بني البشر في دول العالم.

إن خضوع النظام الانقلابي لبيت طاعة صندوق النقد الدولي لن يزيد الاقتصاد إلا اشتعالا والمواطن إلا افتقارا، فلاشيء في مصر الآن يعلو فوق المزيد من ارتفاع الأسعار وتنامي الدين العام والدخول في نفق الركود التضخمي والانتقال من التفريط في تيران وصنافير إلى التفريط في سيادة واستقرار البلاد وقتل الناس بالرصاص تارة وبالفقر والقهر تارات.

Facebook Comments