راهن جنرال إسرائيل السفيه السيسي على صف كامل من الدعاة والمشايخ الذين باعوا دينهم بدنياهم، لكن رهانه فشل وظهر ذلك بمعدلات مشاهدة البرامج الدينية في رمضان، بما يمثل انتكاسة وضربة موجعة للذراع الدينية للعسكر، وهو ينذر بخطر بالغا لأن الانقلاب يعتمد بشكل كبير على تمرير وجود السفيه السيسي على رأس الحكم في مصر، على أن ذلك من قدر الله وتدبيره وعلى المصريين عدم المقاومة والسمع والطاعة!

أغلقت سلطات الانقلاب في 2013 الفضائيات الدينية، ولم يتبق إلا عدد محدود تتحكم في إدارته ومحتواه المخابرات المصرية، حتى أن فضائية “الناس”، صاحبة الشهرة الواسعة في عهد حسني مبارك منذ عام 2006، بكبار دعاة السلفية أمثال محمد حسان، وحسين يعقوب، وأبو إسحاق الحويني، ومفسر الأحلام سالم أبو الفتوح؛ تم السيطرة عليها هي الأخرى، وغاب عنها دعاة السلفية السعودية!

في ظل الانقلاب

وتخضع قناة “الناس” لمجموعة إعلام المصريين التي تديرها المخابرات، وقبل أيام من شهر رمضان وفي 30 أبريل، أبلغت إدارة القناة العاملين بأنه اليوم الأخير لهم، وسيتم وقف بث البرامج مباشرة، وعرض برامج مسجلة، إلا أن القناة عادت بتردد جديد، بظهور المفتي السابق علي جمعة، والدكتور أحمد عمر هاشم.

من جهته قال أستاذ مقاصد الشريعة الإسلامية‏ ‏الدكتور وصفي أبوزيد: “في ظل الانقلاب، وقمع الحريات، وعدم إتاحة أي فرصة لأي حديث حر؛ نجد العلماء الحقيقين غائبين عن الساحة إما مغيبين كمعتقلين بالسجون أو مطاردين بالخارج محرومين من العودة لمصر، أو شهداء في مجازر النظام”.

وأكد أبو زيد، أنه “منذ اللحظة الأولى للانقلاب العسكري منتصف 2013، أغلق السيسي، مباشرة 7 قنوات فضائية معظمها إسلامية”، مؤكداً بأنه “في ظل الانقلاب؛ لا يوجد كلام شرعي حقيقي، ولا يوجد رأي حر، ولا رأي آخر، وما هي إلا سياسة فرعون عندما قال (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)”.

فيما برر عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الشيخ خالد الجندي، تأييده للانقلاب بأنه اتباع لأمر الله تعالى، مؤكدا أن من يُطلق عليهم وصف “شيوخ السلطان”، ليس عيبا، بل هو أمر الله باتباع الحاكم والرئيس، مستدلا بآية كريمة، واستدل الجندي، بقول الله تعالي: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ”، وهى ذات الآية التي استدل بها شيخ البلد استلالا باطلاً في فيلم الزوجة الثانية، عندما حاول الضغط وإقناع الفلاح الفقير “أبو العلا” أن يطلق زوجته ليتزوجها العمدة!

وأضاف الجندي أن أي أمة، حتى النمل، بها قيادة ورئاسة يجب إطاعتها، مطالبا العلماء بإعلان أنهم من مشايخ السلطان، ووزعم أن هناك جماعة ترسخ بالمجتمع أن طاعة الأمير إثم، وإننا طبالون ومنافقون، ويريدون وضع المؤمن بحالة تمرد على قيادته ورئيسه وملكه، مضيفا: “لو قلنا إننا نسمع السيسي، وندين له بالطاعة، يقولون: منافقين وطبالين، أمال عايزين ندين لمين”.

انتشر الظلم

وطالما أشاد الجندي، بالسفيه السيسي، واصفا إياه بـ”زعيمنا وحبيبنا وتاج رأسنا”، وخالف الجندي، موقف الأزهر بأزمة الطلاق الشفوي التي مثلت إحدى نقاط الصراع بين شيخ الأزهر وجنرال الانقلاب، وأيد رأي السفيه السيسي بضرورة توثيق الطلاق.

وانتقد الأستاذ بجامعة الأزهر، ياسر محمد، حديث الجندي، ومن معه قائلا: “هذا تدليس وتلبيس على الناس”، مؤكدا أنه “ليس معنى علماء السلطان أن يترك العلماء قول الحق حتى ولو كان مرا”، موضحاً أنه “إذا داهن العلماء السلطان ولم يقولوا الحق ضاع الحق وانتشر الظلم؛ وأصبح العلماء هم الذين يسوغون للظالم أفعاله، ولذلك هم هنا أشد الناس عذابا”.

وأضاف: “لو أن الحاكم لا يعلم الحق والعالم يعرفه وجب تنبيهه؛ لكن علماء هذا الزمن؛ هم إما رويبضة أو منافق يجادل الناس بالقرآن فيفتنهم، والجندي هنا يلبس على الناس دينهم حتى يبرر ما يقول”، وحول اعتماد الجندي على أدلة قرآنية ونبوية، أكد الأستاذ المساعد بجامعة السلطان الشريف علي الإسلامية، بماليزيا، أن الرد عليه بحديث الرسول الكريم “لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”.

وأشار إلى حديث أمير الجيش الذي أراد أن يعاقب جنوده، “فقال لهم: أوقدوا نارا فلما أشعلوها، قال لهم: ألم يأمر الرسول بطاعتي، ادخلوا هذه النار، فهمّ قوم بالدخول واعترض فريق، وتجادلا حتى سكت غضب الأمير، فلما رجعوا للرسول قال لهم: لو دخلتم النار لم تخرجوا منها”.

وأكد الأكاديمي الأزهري، أن “التاريخ الإسلامي مليء بنماذج لعلماء السلطان الناصحين مثل العز بن عبدالسلام، وقبله رجاء بن حيوة، مع سليمان بن عبدالملك، حيث قوله للحق كان سببا بتولي عمر بن عبدالعزيز الخلافة”، مضيفا: “وكذلك الأئمة الشافعي، وأبوحنيفة، ومالك، الذين سجنوا بقولهم المخالف للحاكم”.

Facebook Comments