كتب- سيد توكل:

 

سقطت حلب الشرقية في يد نظام الأسد، بدعم من روسيا وإيران، وميلشيات حزب الله والجماعات الشيعية، ورقص هؤلاء على جثث الشهداء ونصبت المشانق والمجازر للناجين من القصف ودارت عجلة أبشع انتقام وحشي شهده التاريخ بعد الحرب العالمية الثانية ومذبحة " سربرنيتشا " بالبوسنة.

 

وقبل سقوط حلب التي سطر الثوار أروع البطولات في الدفاع عنها، سقط القناع الزائف عن وجوه الجميع، فالعالم العربي بجامعته العربية، التي أفرغت مقعد النظام السوري، لم يسمع لها صوتا، تجاه ما يجري في حلب، كذلك منظمة التعاون الإسلامي، وحتى الدول العربية التي كان لها موقف ضد استمرار نظام بشار، من الواضح أن المصالح أكلت لسانها.

 

المحلل والخبير العسكري "زاهر الساكت" أكد أن سقوط حلب سيلقي بظلال سوداء على المنطقة خاصة الدول التي “تخاذلت” عن دعم الثورة، وأولها مصر.

 

وقال الخبير "تركيا المجاورة لحلب نجحت إلى حد كبير في حماية أمنها القومي وأضحت واعية تماما لدور إدارة أوباما الضعيفة تجاه حل الأزمة في سوريا؛ لذلك اتخذت خطوات لحماية نفسها من أي تبعات غير متوقعة كسقوط حلب ؛لكنها بالتأكيد ليست بمعزل عن الآثار المتوقعة ".

 

واستبعد "الساكت" أن تتخلي قطر والسعودية وتركيا عن دعم المعارضة مهما كانت نتائج ما يجري في حلب الآن ؛ مشيرا إلى أن الدور القطري والتركي يبرزان في دعم الثورة والمعارضة السورية على حساب الدور السعودي الذي تعتريه حالة من الفتور .

 

ولفت إلى القوة الجوية الروسية والأسلحة الفتاكة التي تستخدمها روسيا لدعم النظام السوري في ظل صمت دولي مطبق ؛ معتبرا أن سقوط الثورة وحلب يعني تمدد الهلال الشيعي وسط عاصفة ستطال كل المنطقة؛ مستبعدا في ذلك الوقت حدوث ذلك قائلا "كان يقال سابقا إذا سقطت القصير وإذا سقطت حمص سقطت الثورة ؛ لكن الثورة ما زالت مستمرة رغم كل الضغط عليها".

 

“إحنا بنهتف من عمان”

 

"عمان"، هي العاصمة العربية الوحيدة، التي خرج أهلها نصرة لسورية وحلب، وما تتعرض له هذه المدينة من تدمير، وإبادة جماعية من روسيا، كسر الأردنيون الصمت العربي المطبق تجاه ما يتعرض له أشقاؤهم في سورية، مؤكدين بكلماتهم البسيطة أن ما يجري عار على الأمة العربية.

 

“إحنا بنهتف من عمان، لا حزب الله ولا إيران”، كان هذا الهتاف الرئيس للمظاهرة التي خرجت بعد صلاة الجمعة، وسط العاصمة الأردنية عمان، نصرة لحلب وسورية.

 

 

كما دعت الحركة الإسلامية في الأردن، ممثلة بـ “جبهة العمل الإسلامي”، وفعاليات شبابية، وشعبية، إلى مظاهرة حاشدة بعد صلاة يوم الجمعة القادمة، بعنوان “دفاعًا عن أهلنا وإخواننا في حلب الشهباء، وانتصارًا للدماء والأشلاء”.

 

وقال أبو إبراهيم، ناشط أردني: “ما إن انتهت صلاة الجمعة؛ حتى بدأ المواطنون وغالبيتهم من الأردنيين بالتجمع أمام المسجد الحسيني في وسط البلد، ولم يكن المشاركون من الإسلاميين فحسب، فقد شارك الناس من كل التوجهات”.

 

ومثّلت المظاهرة الرأي العام للشارع الأردني الغاضب، والمستنكر للجرائم التي يرتكبها النظام السوري، وحلفاؤه من الروس والإيرانيين، في حلب خاصةً، وفي سورية عامةً.

 

وشن النائب السابق علي أبو السكر، هجومًا لاذعًا على روسيا، وإيران، والولايات المتحدة الأميركية، واصفًا ما يجري في سورية، بأنه “تبادل للأدوار بين هذه الدول”، ونبه إلى “الخطر من استمرار الدول العربية في صمتها، ووقوفها متفرجة على ما تقوم به إيران من ممارسات في المنطقة”، محذرًا من أن “يأتي الدور عليهم بعد سورية”.

 

وندد المتظاهرون بالعدوان الروسي والإيراني على الشعب السوري، وخاصة خلال الأشهر الأخيرة في حلب، وطالبوا بوقف الميليشيات الإيرانية والعراقية وغيرها، التي تفتك بالسوريين.

 

صمت إعلام السيسي علامة رضا

 

جاهر السيسي بأنه يدعم رفيقه في الإجرام بشار الأسد، بل وأرسل 18 طيارا عسكرياً لمؤازرته في قصف حلب، فيما ساد صمت القبور الشارع المصري وبقية شوارع العواصم العربية، فلا صوت يندد بالمجازر التي ينفذها النظام السوري في حلب بدعمٍ روسي وإيراني وموافقة أمريكية، وخرجت أصوات بين إعلام السيسي تؤيد الأسد معتبرة أنه يحارب “ضد الإرهاب”.

 

وحاول إعلام الانقلاب في الأيام الماضية، تصوير أن المعارضة السورية هي المسئولة عن المجازر في حلب عبر قصفها للمدنيين، بلقاءات مع إعلاميين سوريين ومصريين مؤيدين للسفاح بشار الأسد.

 

وإمعاناً في التزييف اتصلت قناة “المصرية الأولى”، بـ “أحمد الحلبي”، مدير شبكة أخبار حي الزهراء في حلب، الموالية للنظام السوري، وطلبت منه كشف حقيقة القصف، فزعم إن من يقوم بقصف المدنيين هي جبهة النصرة وبعض الجماعات الإسلامية.

 

من جهته وجه الصحفي السوري "أبو الهدي الحمصي" نداء إلى كل أحرار العالم للتحرك لإنقاذ من تبقى حياً من أهالي حلب، وتساءل: أما آن الأوان أن يتخلى العالم عن بشار الأسد بعد تدمير معظم سوريا بفعل القصف وقتل أكثر من مليون سوري؟

 

وانتقد الحمصي الموقف العربي المتخاذل من نصرة الشعب السوري، مبينًا أن مع كل أسف العالم العربي يتابع بصمت ما يدور بحلب، وغير قادر أن يفعل شيئا لأهلها المحاصرين، مؤكدًا أنه لو تحرك العرب منذ البداية لكنا الآن قد حررنا سوريا والعراق واليمن ولبنان.

 

وأكد أن الثورة السورية لن تنتهي بسقوط حلب ولا غيرها؛ لأنها ثورة شعب ستبقى حتى تحقيق أهدافها، لافتًا إلى أن حلب لم تسقط بشكل كامل، بل بقيت عدة أحياء تحت سيطرتنا.

 

وتداول ناشطون عبر وسائل التواصل الإجتماعي معلومات مفادها أن ميليشيات أجنبية هي من تنفذ الإعدامات وتلاحق المدنيين في حلب، في حين تستخدم قوات النظام الدبابات والطائرات والمدفعية والطيارين الذين أرسلهم السيسي في قصفها على المدينة.

Facebook Comments