دعا الناشط السياسي عمرو عبد الهادي في تغريدة له على “تويتر” الشعب المصري لشكر جماعة الإخوان المسلمين، على موقفها الرافض للتدخل الإيراني لإزاحة الانقلاب العسكري، وفق تسريبات عدة صحف أجنبية من داخل الأرشيف الإيراني، وفق الاجتماع الذي جمع قيادات من الجماعة مع وفد إيراني بتركيا.. في العام 2014.

وقال عبد الهادي: “بعد أن ذكرت #نیویورک_تایمز أن #الاخوان_المسلمين رفضوا عرض #ايران لازاحة #السيسى يثبت أنه مهما تختلف معهم ومهما ظهر فيهم من عيوب يظلوا الفصيل الأنضف في المعارضة المصرية”، مضيفا: “يجب أن يشكرهم كل مصري أنهم حافظوا على مصر ولم ينجروا وراء رغبة السيسي في تحويل مصر إلى #سوريا”.

ومن حين لآخر تشن وسائل إعلام الانقلاب حملات إعلامية، محذرة من المعارضة السياسية، مدعية أن السيسي حمى مصر من مصير سوريا والعراق، فيما تذهب التقديرات السياسية والخبراء أن من حمى مصر من الانزلاق في طريق سوريا والعراق واليمن هو وعي الشعب المصري ومعارضي الانقلاب العسكري، الذين تحملوا ويلات الانقلاب العسكري، من قتل تعذيب واعتقال وتصفية جسدية وعصف من قل قوات السيسي بكل حقوق المعارضين لهم، الإنسانية والاقتصادية والحقوقية والاجتماعية.. وغيرها من أبسط الحقوق، متجاوزًا الخطوط الحمراء لعامة المجتمع المصري، باعتقال النساء والفتيات والاعتداء عليهم بشتى الوسائل القمعية في معتقلاته، سواء بالإيذاء النفسي أو الجسدي.. ورغم كل ذلك حافظ المعارضون والرافضون للسيسي على سلميتهم، التي آمنوا بها على طول مسار جماعة الإخوان المسلمين منذ قيامها.. رغم محاولات تشويههم الدائرة ليل نهار بجميع وسائل الانقلاب الإعلامية.

اللقاء مع الإيرانيين ووطنية الإخوان المسلمين

وكانت عدة وسائل إعلامية غربية تحدثت عن لقاء سري، بعد شهور من الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، وفي أحد فنادق تركيا؛ حيث التقى مسئولون في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني مع أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين. تفاصيل الاجتماع كشفتها وثائق سرية مسربة، وهي جزء من أرشيف الاستخبارات الإيرانية السرية، حصل عليها موقع The Intercept  الذي تشارك في نشرها مع صحيفة “نيويورك تايمز” في وقت واحد.

“القمة السرية” كما وصفها موقع “ذا إنترسبت” جمعت أقوى منظمتين في الشرق الأوسط من حيث النفوذ. حسب الوثائق فإن القمة السرية جاءت في لحظة حرجة لكل من فيلق القدس وجماعة الإخوان، وبالتحديد في أبريل 2014؛ حيث كان الجيش العراقي يواجه داعش الذي كان يهدد استقرار الدولة المجاورة لإيران. بينما كانت جماعة الإخوان المسلمين تعاني بعد انقلاب الجيش على الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013.

وكانت تركيا تعتبر مكانا آمنا للقمة، حيث كانت واحدة من الدول القليلة التي تربطها علاقات جيدة مع كل من إيران والإخوان المسلمين في ذات الوقت، رغم أنها رفضت منح تأشيرة دخول لقائد فيلق القدس قاسم سليماني، بحسب الوثيقة المسربة من وزارة الداخلية الإيرانية.

وحضر الاجتماع وفد رفيع المستوى من فيلق القدس، بقيادة أحد من نواب سليماني، عرف في الوثيقة باسم أبو حسين، فيما حضره من جانب الإخوان ثلاثة من أبرز قياداتها في المنفى وهم نائب المرشد العام لجماعة الإخوان والأمين العام للتنظيم الدولي إبراهيم منير، ومحمود الإبياري، ويوسف ندا.

رفض التدخل بالشأن المصري

ورفضت الجماعة في الاجتماع أي مساعدة من إيران بشأن الأحداث في مصر “بالنسبة لقضية مصر، فإننا كجماعة الإخوان غير مستعدين لقبول أي مساعدة من إيران للتأثير ضد الحكومة في مصر”، رغم أن الجماعة كان قد تم إزاحتها من الحكم واعتقال قياداتها في مصر قبل أقل من عام. ورأت برقية وزارة الداخلية الإيرانية أنه بالرغم من السعي الواضح لجماعة الإخوان لتشكيل تحالف، فإن الوفد ربما أراد إهانة فيلق القدس بهذا الحديث من خلال التلميح بأن إيران تستخدم القوة في سوريا واليمن والعراق، وقالوا إن “أعضاء جماعة الإخوان المسلمين دربوا أنفسهم على التحلي بالصبر أكثر من الإيرانيين”. وهو ما يؤكد تمسك الإخوان بالوطنية المصرية الشريفة في وقت السلم والأزمات الرهيبة التي واجهتها بعد الانقلاب العسكري.

وأكد وفد الإخوان أن هناك بالفعل خلافات بين إيران كرمز وممثل عن الشيعة والإخوان المسلمين كممثل للعالم السني، لكنه أكد أنه “ينبغي التركيز على أرضية مشتركة للتعاون”.. بين الشيعة والسنة.

في الوقت ذاته، أرادت جماعة المسلمين إحلال السلام في العراق، ووقف الحرب بين الفصائل السنية والشيعية هناك، وإعطاء الفرصة للسنة للمشاركة في الحكومة. وحول سوريا أشارت الجماعة إلى أن الوضع المعقد “خارج سيطرة كل من إيران وجماعة الإخوان حاليا، ولذا فإنه ليس ثمة شيء يمكن فعله حيال ذلك”. واستخدم الحرس الثوري جزءًا من قواته في سوريا لدعم نظام الأسد، كما يدعم ميليشيات مسلحة وارتكبت فظائع ضد السنة في العراق ويدعم الحوثيين ضد الحكومة الشرعية في اليمن. وكان بعض الخبراء قد عارضوا رغبة إدارة الرئيس دونالد ترامب وضع جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، مبررين أنها لم تتورط في أنشطة إرهابية.

وربما قرر قادة الإخوان الذين حضروا الاجتماع أن يكونوا صريحين مع نظرائهم الإيرانيين.. ورغم أن ممثلي فيلق القدس اختلفوا مع رؤية وجوب بناء تحالف شيعي سني، فإنهم أصروا على أنهم لم يختلفوا سابقا مع جماعة الإخوان، وهو مالم يقبله وفد الإخوان.

وتأتي هذه المعلومات ضمن وثائق مسربة من أرشيف الاستخبارات الإيرانية حصل عليها موقع “ذا إنترسبت” ونشرها بالتعاون مع صحيفة نيويورك تايمز، وهي مكونة من 700 صفحة كتبها ضباط أمن واستخبارات إيرانيون في الفترة 2014-2015. ولعل تلك المواقف وغيرها للإخوان المسلمين ورفضهم اللجوء للعنف في مواجهة انقلاب السيسي الدموي يستوجب على كل الوطنيين والمصريين شكرهم والوقوف بجانبهم في المظالم التي يعانونها مع إجرام السيسي وأذرعه.

Facebook Comments