"حفتر فقط..أم إخوته في الدم السيسي وبن سلمان وبن زايد؟"، ذلك السؤال الذي يجب أن يطرح بعدما فجر معلق الشئون الاستخبارية في صحيفة معاريف الإسرائيلية مفاجأة فيما يخص خليفة حفتر، الجنرال الليبي الذي يقود تمردا على الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس.

وقال الخبير الأمني، في تغريدة له على "تويتر" ، "خليفة حفتر على علاقة بجهاز المخابرات الإسرائيليّ الموساد"، وقال المدير التنفيذي لمعهد "غولف ستايت أناليتيكس"، جورجيو كافيرو:  إن حفتر تلقى دعما من الحكومات التي تدور في فلك الثورات المضادة.

القذافي الجديد

وقال كافيرو، في مقال على موقع "كونسورتيوم نيوز" الأمريكي، إنه على الرغم من افتقار حكومة حفتر للشرعية، وعدم اعتراف الأمم المتحدة بها، إلا أنه تلقى دعما من مجموعة من الدول القوية التي تعتبر أن هذا القائد العسكري المتمركز في بنغازي يمثل البديل الوحيد للإخوان المسلمين في هذا البلد الشمال إفريقي، وتعدّ إسرائيل من بين هذه القوى الداعمة لحفتر.

وإلى جانب كل من القاهرة وباريس والرياض وأبوظبي، تدعم تل أبيب حفتر، الذي يَشتبِه خصومه في أنه يريد أن يصبح "القذافي الجديد"، ويؤسس نظاما عسكريا ديكتاتوريا في ليبيا على الطراز المصري.

ويوضح دعم إسرائيل للقائد العسكري المتمركز في بنغازي، الديناميات الإقليمية التي دفعت بالدول السنية، خاصة مصر والسعودية والإمارات، إلى أن تجد نفسها في الوضعية ذاتها مع إسرائيل، وتتقاسم ذات التصورات المتعلقة بالتهديدات الأمنية.

وأشار الكاتب إلى أن التعاون بين حفتر والإسرائيليين، الذي تم عبر الإمارات، بدأ سنة 2015، إن لم يكن في وقت أبكر من ذلك، وقد كان اهتمام إسرائيل بليبيا ما بعد القذافي من منظور مصالحها في شبه جزيرة سيناء، وقد تم توثيق الروابط بين مختلف القوات الجهادية في ليبيا وسيناء.

مفهوم طبعا أن السفيه السيسي يريد دولة عسكريّة يقودها حفتر وتدور في فلك بلاده، ولكنّ حين يتعلّق الأمر بنظام مشكوك في شرعيّة رئيسه، الذي انتزع السلطة في انقلاب عسكريّ دمويّ على رئيس منتخب ديمقراطيا، يقوم علناً بدعم جنرال مغامر متهم بجرائم حرب ويواجه حكومة معترفا بها من الأمم المتحدة والمنظومة الدوليّة فهذه مخاطرة سياسيّة غير محسوبة.

إشارة فرنسية

لا نعلم إن كان حفتر قد وعد عصابة الانقلاب في مصر وحلفاءها في السعودية والإمارات والبحرين بحرب خاطفة يُنهي فيها مقاومة حكومة الوفاق خلال أيام، ثم قاد التعثّر العسكري المشير الصغير إلى طلب العون من المشير الكبير، أم أن الأمر كان بالمقلوب، أي أن مصر وحلفاءها تلقّوا إشارة من قوة دولية –فرنسا- يطلب منهم تمويل عملية اجتياح سريعة بناء على تقديرها أن خطة حفتر لإنهاء حكومة الوفاق وتجميع كامل السلطات في يديه قابلة للتحقق.

الواضح أن أحلام حفتر وحلفائه الصهاينة العرب بما يشبه حرب الأيام الستة الإسرائيلية للقضاء على الحكومة الليبية الشرعيّة قد فشلت، وأن آمال الجنرال المهزوم بإعلانه رئيسا عرفيّا على البلاد قد تراجعت، وتراجع معها السيناريو المصري لفتح المجال لإرهاب الدولة على طريقة المشير الكبير السيسي، مع إضافة الخلطة الخاصة بالمشير الصغير حفتر، وإرث أمجاد الزعيم الليبي الأسبق معمر القذافي.

رغم الكلام المعسول الصادر عن بيان عصابة الانقلاب في مصر، ورغم إصرار حفتر على إنهاء عقدة الجنرال الأسير التي تطارده، فالخيارات أمام الطرفين محدودة، فإما الاستمرار في الحرب الأهلية والمزيد من المآسي الإنسانيّة، وبالتالي المزيد من الضغوط على الدول الداعمة لحفتر، أو الهبوط عن الشجرة والعودة إلى خيار التسوية السياسية.

Facebook Comments