كتب: حازم الأشموني
رغم الأدلة التي تؤكد تورط الصهاينة في مذبحة الساجدين بمسجد "الروضة" بمدينة بئر العبد بشمال سيناء، يوم الجمعة الماضي، والتي أسفرت عن استشهاد 305 مصلين، بينهم 27 طفلا، إلا أن نظام العسكر يُملي توجهاته على وسائل الإعلام الموالية له بالتركيز على اتهام "الحركات الإسلامية" بشكل عام، واستخدام التدليس لوضع جميع الحركات الإسلامية في سلة واحدة مع تنظيم "ولاية سيناء" أو داعش.

اللافت في الأمر أن نظام العسكر يستبعد حتى احتمال تورط الصهاينة في الجريمة التي لاقت إنكارًا واسعًا بين جميع المصريين، رغم أن هناك كثيرًا من المؤشرات التي تقترب من الدليل على أن الصهاينة من أكبر المستفيدين من الجريمة التي تستهدف بالأساس تفريغ سيناء من سكانها؛ حتى تكون لقمة سائغة يمكن احتلالها في أي وقت وبأقل مجهود.

ويعزو عبد الناصر سلامة، الكاتب والمحلل السياسي، أسباب استبعاد العسكر اتهام "إسرائيل" بالتورط في الحادث الإرهابي بالروضة وغيره من الحوادث الإرهابية الكبرى، إلى "التحول الفكرى الدافئ نحو إسرائيل" فى الحياة السياسية والإعلامية المصرية، وبين قطاع كبير من نخبة المثقفين عموما (الموالين للعسكر)، على غرار السلام الدافئ، ناهيك عن التغلغل الأمريكى الموازى، والسيطرة المالية والإعلامية فى هذا الشأن، وهو ما ألقى بظلال كثيفة على العقل المصرى ككل، بالتوازي مع تنسيق أمنى على أعلى مستوى فى سيناء بشكل خاص!.

«4» أسباب تؤكد تورط الصهاينة

وبحسب الكاتب والمحلل السياسي عبد الناصر سلامة، فإنه لا يستبعد مطلقًا اتهام إسرائيل بالجريمة البشعة في بئر العبد. وفي مقال له بصحيفة "المصري اليوم" بعنوان "لماذا أتهم إسرائيل؟"، يستشهد سلامة على صحة ما ذهب إليه، بما ذكره أحد المشايخ هناك فى اليوم التالى للفاجعة التى شهدتها قرية الروضة بالعريش، والتى كان ضحيتها أكثر من 300 مواطن، قال الشيخ عارف العكور فى برنامج تلفزيونى على الهواء، وهو شيخ قبيلة العكور، والمتحدث الإعلامى باسم مشايخ سيناء: الحادث من صنع اليهود، فى إشارة إلى إسرائيل، لكى يفرغوا سيناء ويحتلوها، على حد قوله.

ويؤكد أنه لا أحد يستطيع أن ينكر أن إسرائيل يعنيها تفريغ سيناء من أهلها، وتتمنى ذلك اليوم الذى تعود فيه إلى سيناء كبقعة مباركة، خاطب فيها الله سبحانه وتعالى نبيه موسى، منتقدا في الوقت ذاته بعض الأصوات "المصرية" الداعية إلى إفراغ سيناء من أهلها، مشيرًا إلى أن إسرائيل لم تعد تر ذلك الأمل أو الحلم مستحيلاً، بعد أن أصبح طرحا مصريا سياسيا وأمنيا.

السبب الثاني بحسب سلامة، هو أن الإرهاب المصنوع في "تل أبيب" يستنزف مصر من خلال شبه جزيرة سيناء، فتظل طاردة للاستثمارات والسياحة وغير ذلك من الأمور، ناهيك عن أن تظل طاردة لأهلها، وهو أخطر ما عانت منه مصر على امتداد نصف قرن مضى.

السبب الثالث أن كل المؤشرات تكشف أن النسبة الكبرى من السياحة التى فقدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، اتجهت إلى إسرائيل بالدرجة الأولى، إضافة إلى نسبة ليست قليلة من الاستثمارات، وبذلك أصبحت إسرائيل الوجهة الاستثمارية والسياحية الأكثر أمنا فى المنطقة، ناهيك عن أن هذه الحالة المصرية من الارتباك والتوتر، ساعدت على توجه أعداد ليست قليلة من الشباب المصرى للعمل فى إسرائيل، بل الزواج من إسرائيليات، وهى كارثة أخرى.

السبب الرابع هو أن إضعاف الجيش المصرى وإنهاكه، سوف يظل هدفا إسرائيليا، ويستدل سلامة على ذلك بما كتبه العالم الجليل الراحل جمال حمدان: «ما بيننا وبين إسرائيل هو (صراع بقاء) من أجل البقاء بالمعنى الخام، بمعنى أن نكون أو لا نكون حرفيا، فهو ليس نزاع حدود بل صراع وجود، وهو صراع بين الحق والحقد، لا بين حق وحق كما يزيف الصهاينة، ومداره النهائى أن نبقى على هذه الأرض أو لا نبقى، وأن أحلام العدو القديمة وخططه المعلنة فى إمبراطورية من النيل إلى الفرات معناها بالضرورة تفريغ المنطقة من سكانها وأصحابها الشرعيين بالتدريج، أى هى الإبادة فى النهاية، وإن لم تبدُ كذلك فى مراحلها الأولى المباشرة، ومن ثم فإن التعايش السلمى بين الطرفين مستحيل بالطبع، لأن هذه الأرض لا تتسع لهما معا، ولأن التعايش السلمى بين اللص وصاحب البيت مستحيل، إلا أن يتحولا إلى قاتل ومقتول، فلكى يبقى أحدهما لابد للآخر أن يذهب».

مكاسب العسكر من الجريمة

وبحسب مراقبين، فإن اتهام "إسرائيل" له فاتورة باهظة الثمن على نظام الانقلاب، وما يترتب على ذلك من ضرورة مواجهة العربدة الصهيونية في سيناء، وهو ما سوف يغضب الإدارة الأمريكية من جهة، كما أن لذلك تداعيات سلبية على شرعية نظام 30 يونيو التي يستمدها من رضا الإدارة الأمريكية وأوروبا لا من قبول الشعب ورضاه، وذلك من خلال التنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية والانحياز للرؤية الأمريكية الداعمة بالأساس للكيان الصهيوني.

كما أن اتهام داعش يوظفه نظام العسكر سياسيا في محاولة لاكتساب تعاطف شعبي انحسر كثيرا جراء الفشل في كثير من الملفات السياسية والاقتصادية، وأخرى تتعلق بالأمن القومي، منها التخلي عن جزيرتي تيران وصنافير، وفشل التفاوض مع إثيوبيا لحماية حقوق مصر المائية.

Facebook Comments