دخل قرار السلطات الليبية بإعادة تشغيل مطار معيتيقة حيز التنفيذ، مساء الخميس، بعد توقف المطار مؤقتًا بسبب قصفه من قبل قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وكان المتحدث باسم قوات حفتر قد هدد بتدمير أي طائرة مدنية في أجواء طرابلس، وذلك بعد أيام من مؤتمر برلين وعشية اجتماع دول الجوار الليبي في الجزائر .

ما الرسائل التي أراد حفتر توجيهها بتهديده في هذا التوقيت باستهداف الطائرات المدنية في أول تصعيد من نوعه منذ بدأ الصراع؟ وما خيارات المجتمع الدولي إزاء تصعيد حفتر وقدرة الدول المعنية بتطورات ليبيا على إرغام حفتر على احترام تعهداته؟

تصعيد جديد

وبحسب تقرير بثّته قناة “الجزيرة”، فإنه في خضم وقف إطلاق النار وبعد أيام من مؤتمر برلين بشأن ليبيا وعشية اجتماعٍ لدول الجوار الليبي في الجزائر، اختار اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر الإعلان عن تصعيد لم يبلغه من قبل، حين هدد بتدمير أي طائرة مدنية تحلق في سماء طرابلس. تهديدٌ لم يثنِ الحكومة الليبية عن إعلان فتح المطار الذي أوقفه قصف قوات حفتر، ووضع المجتمع الدولي أمام مسئولياته إزاء أي عمل قد يقدم عليه حفتر في إطار تحديه المستمر للإرادة الدولية، وكذلك التفاهمات التي توصل إليها كل الساعين لإحلال السلام في ليبيا.

“سندمر أي طائرة مدنية كانت أو عسكرية بصفة مباشرة إذا هبطت أو أقلعت من مطار معيتيقة”، هكذا جاءت تصريحات الناطق باسم قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، والتي كانت متوقعة رغم فظاعتها، هكذا وبدون مقدمات قرر حفتر وضع أهم مطار دولي ليبي ضمن منطقة حظر جوي واسعة تشمل أسفل غريان إلى جنوب شرق مدينة ترهونة إلى شاطئ البحر قبالة سواحل طرابلس، وقرر معاقبة كل من تسول له نفسه انتهاك هذا الحظر.

هروب للأمام

هو الهروب للأمام إذن، هذا الذي يقوم به حفتر على طريق انتهاك حقوق الإنسان، وضرب عرض الحائط بكل المواثيق الدولية الخاصة بحماية المدنيين في مناطق النزاع، والمضي قدما في تنفيذ خططه بمنأى عما تقرره الاجتماعات الدولية الخاصة بليبيا.

يحرص حفتر على أن يستبق كل اجتماع دولي حول ليبيا بتصعيد تدل كل المؤشرات على أنه ممنهج، فقد تزامن تهديده هذا مع اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي في الجزائر، وقبل أيام وعشية اجتماع برلين عمد حفتر إلى وقف تصدير النفط في عدد من المنشآت النفطية، أبعد من ذلك تحتفظ سجلات الأمم المتحدة بأن إطلاق الهجوم على طرابلس تزامن مع وجود أنطونيو جوتيرش، الأمين العام للأمم المتحدة، في العاصمة الليبية.

أين المجتمع الدولي؟

هي رسائل تحد إذن يوجهها حفتر المدعوم من مصر والإمارات، تتمثل أيضا في رفضه التوقيع على مخرجات اجتماعي باريس في مايو من العام 2018، ثم إيطاليا في نوفمبر من العام ذاته، كما رفض أخيرًا التوقيع على اتفاق جديد لوقف إطلاق النار أعدته موسكو وأنقرة، في سياق مبادرة وصفت بغير المسبوقة .

ووفق خبراء فقد كان حفتر وراء انهيار أكثر من 15 قرارًا لوقف إطلاق النار منذ عام 2016، فماذا بقي من خيارات أمام المجتمع الدولي لمواجهة رجل يصر على المضي في تنفيذ خطته في ليبيا، متجاوزًا بذلك كل الخطوط الحمراء.

Facebook Comments