رائحةُ الدم تغطي الرمال في سيناء، جثثٌ غارقة في دمائها، بكاءٌ وصراخٌ قبل إطلاق الرصاص عليهم بلا رحمة، علامات الخوف والفزع على وجوه الضحايا وبعضهم أطفال، توسلٌ قبل الموت للحصول على الماء، والجواب كان السخرية والرفض، المشهد مهول والحدث جلل، لكن أحد القتلة لم يبال بكل هذا، فقرر أن يلتقط “صورة سيلفي” مع جثث الضحايا، ليصدم المصريين بهذه البلادة، وهذه الوحشية والجحود.

لم يعد حديثٌ للسوشيال ميديا سوى عن هذا الضابط المصري، الذي وقف وسط هذه الأجواء ليلتقط لنفسه صورة سيلفي، غير مبال بحرمة الموت وجثث الضحايا، وكل الأرواح التى اختطفت قسريا قبل قتلها بدم بارد، ليناله من السخرية والهجوم ما يكفيه ليعيش أبد الدهر في خجلٍ.

سوريا والعراق

ودائمًا ما يتشدّق إعلام الانقلاب ويطالب المصريين بالصمت مقابل ألا نكون مثل سوريا والعراق، إلا أنَّ ما يفعله ضباط العسكر في سيناء لا يختلف في وحشيته عما يجري في سوريا والعراق، وقد أثارت صورة سيلفي نشرتها مذيعة “قناة سما” الموالية للسفاح السوري، كنانة علوش، موجة غضب واستياء في أوساط المتابعين لما يجري في سوريا.

حيث التقطت لنفسها “صورة سيلفي” وخلفها عدد من الجثث قالت إنها تعود لمقاتلين من الثوار، لتظهر المذيعة بكامل أناقتها وكامل مكياجها مبتسمة أمام جثث السوريين في حلب، لتخرج في أبشع صورةٍ يمكن لإعلامي أن يخرج بها.

من جهته يقول المستشار القضائي وليد شلبي: “القيادة العسكرية الأمريكية أدانت ضابطا بتجريده من رتبته العسكرية لأنه التقط صورة مع جثة قتيل من تنظيم الدولة في مصر، يحدث هذا كثيرا مع مدنيين يُقتلون بدم بارد من العسكر، حيث يقومون بتصوير المقطع والتقاط صور تذكارية مع القتلى، وينشرونها على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن لا أحد يحاسب هؤلاء”.

وفي وقت سابق، أظهر تسريب نشرته فضائية «مكملين» اثنين من المواطنين مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين قبل إطلاق النار عليهم الغضب، فضلا عن وجود 4 جثث أخرى فيما تم قتل الاثنين الآخرين خلال التصوير.

كما بيّن التسريب قيام جنود الجيش بوضع أسلحة بجانب الشبان بعد قتلهم ليتم تصويرهم، ووجود عدد من الضباط الذين وجهوا أوامر للجنود بإطلاق النار قائلين: “اضرب… لا تطلق النار على الرأس”.

ويكشف التسريب كذلك عن وجود كاميرا للجيش، وقيام أحد الجنود بأخذ السلاح من جوار أحد الضحايا لإطلاق النار على آخر، ثم تصويره بعد قتله ووضع السلاح بجواره، وكذلك إنزال الضحايا من سيارة تابعة للجيش تمهيدا لتصفيتهم، وإطلاق الرصاص على رأس أحد الضحايا، ويظهر التسريب التحقيق مع مراهق قبل تصفيته.

صفقة القرن

وارتبط الحديث عن خطة السلام الأمريكية الصهيونية المزعومة في الشرق الأوسط والمسماة “صفقة القرن” دوما بشبه جزيرة سيناء المصرية، باعتبار أن الصفقة تتضمن توسيع مساحة قطاع غزة باقتطاع أجزاء من سيناء.

ويبدو أن الخريطة التي عرضها كوشنر صهر ترامب، كشفت النوايا الحقيقية لصفقة القرن، واعتبار سيناء جزءا لا يتجزأ منها، لتعيد إلى الأذهان بدايات الحديث عن صفقة القرن عام 2010، حين أنهى مستشار الأمن القومى الإسرائيلي السابق، اللواء احتياط “جيورا أيلاند”، عرض المشروع المقترح لتسوية الصراع مع الفلسطينيين في إطار دراسة أعدها لصالح مركز “بيجين-السادات” للدراسات الاستراتيجية، بعنوان: “البدائل الإقليمية لفكرة دولتين لشعبين”.

الدراسة التي نشرتها تقارير إعلامية في ذلك الوقت، تقوم على اقتطاع 720 كم من شمال سيناء للدولة الفلسطينية المقترحة، تبدأ من الحدود المصرية مع غزة وحتى حدود مدينة العريش، على أن تحصل مصر على مساحة مماثلة داخل صحراء النقب الواقعة تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، بينما تخلو الضفة الغربية بالكامل للاحتلال.

ونشرت وسائل إعلامية إسرائيلية تسريبات لبنود قالت إنها من “صفقة القرن “المنتظرة، تظهر بعض النقاط الرئيسية في الاتفاق، من بينها منح أرض من شبه جزيرة سيناء للفلسطينيين، وقال مسئولون فلسطينيون اطلعوا على خطة كوشنر لرويترز، إن الشق السياسي للصفقة يتضمن توسيع قطاع غزة ليمتد إلى منطقة شمال سيناء المصرية.

Facebook Comments