تختلف مفاهيم الديمقراطية والحرية والمساواة والمواطنة وحقوق الإنسان والحداثة والتقدم وغيرها من دولة لأخرى ومن نظام حاكم لآخر، حيث إنها تكتفى بمظاهر تواجدها السطحي في حياتنا العربية اليومية، بل والتلاعب بمضامينها واللف والدوران حول ما تتطلبه تلك التعابير من مسئوليات وتغييرات كبرى في مجتمعاتنا.

ومصطلح المعارضة في السياسة- في الاستعمال الأكثر عمومية- هو أي جماعة أو مجموعة أفراد يختلفون مع الحكومة، وهو ما يدفع البلاد للنهوض والتقدم واقتفاء الطرق الصحيحة للنهوض بشعوبهم وأوطانهم.

غير أن ذلك لا يتحقق في الدول العربية– خاصة العسكرية والاستبدادية – يقول الدكتور علي محمد فخرو: المعارضة السياسية في قاموسنا العربي، تختلف في حقوقها ومسئولياتها وعلاقتها بنظام الحكم ووسائل محاسبتها، عن التعريف المتفق عليه في قواميس الفكر السياسي الديمقراطي والدول الديمقراطية التي تعتبر المعارضة جزءا وجوديا وضروريا لنجاح النظام الديمقراطي، ولا يمكن تصور وجود ديمقراطية بدون معارضة تتمتع بكامل الحرية في ممارسة نشاطاتها السياسية، وفى نقدها لسلطات الحكم الثلاث، وفى تجييشها السلمى للمواطنين لمعارضة هذا القرار الحكومي أو ذاك، أو لرفض هذا القانون أو ذاك، وفى طرحها فكرا وبرنامجا سياسيا مخالفا للفكر السائد، مع إعطائها مساحة في الإعلام وتملك المنابر الإعلامية، والحصول على المعلومات الصحيحة، وحرية التواصل مع أفراد الشعب([1]).

ويضع مصطفى النجار بعض الخيوط التي تربط بين المعارضة والنظام الحاكم، فيقول: يعتقد البعض أن صراع الأنظمة الحاكمة مع خصومها أيا كان فكرهم واتجاههم هو صراع عشوائي لا يقوم أحد بالتخطيط له ووضع جدول زمنى لتنفيذه بمراحل. ومن يرجع للتاريخ ويتصفح أوراقه يكاد يقترب من وضع يده على استراتيجيات تدمير الخصوم وإضعاف تأثيرهم وربما استئصالهم معنويا وماديا، حسب درجة القمع والدموية التي يتحلى بها النظام الذى يسلك هذا المسلك بدلا من سياسات الاحتواء والاستيعاب.

وهذا النظام الذي تحدث عنه مصطفى النجار، هو ما ينطبق على الدولة العسكرية والديكتاتورية في الوطن العربي والإسلامي.

حيث لخص الباحث طارق أبو غزالة الخطوات والمراحل التي تتبعها الأنظمة المستبدة تجاه خصومها في تحديد المجموعة المستهدفة وتنميطها، ووصمها بأنها سبب كل المشاكل التي تعانى منها البلاد، وتتحرك الآلة الإعلامية الموالية للسلطة لتبث سمومها في تشويه هذه المجموعة واغتيالها معنويا، والعمل على شيطنتهم إلى أعلى مستوياتها، وتحول السلطة أفراد هذه المجموعة إلى أفراد خارجين على القانون مهددين للمجتمع، يجب ملاحقتهم بكل الطرق التي تبدأ من فصلهم من وظائفهم وتضييق أبواب الرزق في وجوههم، وترهيب كل من يتعامل معهم.

ثم تعزز السلطة العصف بالحقوق والحريات المدنية لهؤلاء المواطنين، ويتم سن بعض التشريعات وتعديل تشريعات أخرى لتسهل ملاحقتهم وتجريمهم ومصادرة أموالهم واعتقالهم([2]).

العسكر والحكم

تنبني العلاقات العسكرية – المدنية على مبدأ الولاء للنظام الحاكم في الدولة، على اعتبار أن هذا النظام هو مجرد خادم للمجتمع وللمواطنين، وهذا ما يجعل الجيش والقوات الأمنية المالك الحصري لاستعمال العنف من أجل فرض النظام وحماية المواطنين.

كما أن الله خلق الناس أحرارا، ومن جملة الحرية؛ حرية اختيار من يحكمهم، ومراقبته، وهذا ما تم فرضه في الدول الديمقراطية.

لكن تجربة الحكم العسكري في جميع الدول العربية التي سيطر عليها أظهرت أن الجيش إذا ما تدخل في السياسة فلا يُنتظر أن يخرج منها، وإذا ما تمكن العسكر من تولى السلطة في البلاد يُصبح من العسير جداً إرغامه عن التخلي عن الحكم، بل يستمر في التدخل في كيان الدولة حتى يُهيمن على السلطات المدنية كلها.

يقول الدكتور مجيد خدوري: “أما رجال الجيش فإنهم كانوا دائماً يُنكرون رغبتهم في التدخل في الشؤون السياسية أو تسلم الحكم، وكانوا يؤكدون أنهم لم يتدخلوا قط إلا لإزاحة حكومة لا يؤيدها الشعب وتنصيب أخرى يؤيدها عامة الجماهير، وأنهم إذا ما استولوا على السلطة فلن يكون ذلك إلا من أجل نقل السلطة من يد الفئة الحاكمة المستغلة إلى يد الزعماء من الشباب، أما عملياً فإن رجال الجيش لم يكونوا مستعدين قط للتخلي عن السياسة إذا ما توصلوا إلى تولى الحكم، وأن فترة الانتقال التي تعهدوا خلالها بتنفيذ الوعود السخية( كتطهير البلاد من مفاسد الحكم القديم، وتنفيذ اجراءات اصلاحية) طال أمدها إلى أكثر مما كانوا هم أنفسهم يتوقعون. وبدا أن الحكم العسكري يميل إلى البقاء في الحكم إلى أجل غير مسمى([3]).

كان ذلك واضحا في الكلمات التي رددها عسكر يوليو 52م حينما أعلنوا أن هدفهم تطهير البلاد من الفساد وتسليم الحكم للمدنيين، كما ردده عبدالفتاح السيسي حينما قام بالانقلاب على الرئيس المدني المنتخب في 3 يوليو 2013م فصرح بقوله: يقولون بأن هذا حكم عسكر. لا والله ما حكم عسكر، ولا فيه أي رغبة ولا إرادة لحكم مصر”، ثم خرج لا حقاً بزيه العسكري يتقدم للترشح لحكم مصر: “اليوم أقف أمامكم للمرة الأخيرة بزيّ العسكري بعد أن قررت إنهاء خدمتي كقائد عام للقوات المسلحة، وزيرا للدفاع والانتاج الحربي، أتقدم لكم معلنا اعتزامي الترشح لرئاسة جمهورية مصر العربية”([4]).

ولم يعترض العسكر على ما حدث سواء في 52 أو 2013م لأنه كان من الواضح بأن تدخل العسكريين في السياسة يُغذي طموح الكثيرين من ضباط الجيش في تحقيق ما يصبون إليه من الاستيلاء على الحكم وإدارة شؤون البلاد والذي يؤدي في كل الأحيان إلى صراعهم فيما بينهم لبلوغ أعلى مراتب السلطة على حساب الأخر، وما رأيناه بين عبدالناصر ورفاقه في مجلس قيادة الثورة كان خير دليل حيث أطاح بصلاح سالم ثم جمال سالم فعبد اللطيف البغدادي وحبس كمال الدين حسين ونفى يوسف صديق، ثم قتل رفيقه عبدالحكيم عامر، وسارع على نسقه السيسي الذي أطاح بكل شركاءه في الانقلاب، بل تحدى الدستور بالإطاحة بصدقي صبحي.

العسكر والتنكيل بذوي المعارضة

تحاول الدول الاستفادة من المعارضة في تحسين مستواها وتجنب الأخطاء التي ربما تطيح بها من السلطة، فلا تمس حرية المعارضة لها ولا ذويهم غير أن هذا الأمر لا ينطبق على دولة العسكر أو الدول الاستبدادية.

فقديما حينما هجم أبو جهل على منزل أبو بكر– وقت الهجرة– بحثا عن محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه، وحينما لم يجدهم لطم خد ابنته أسماء فطرح منها قرطها، ثم قيل إنه قال لمن حوله: “اكتموها عليّ لئلا تتحدث العرب أننا ضربنا النساء!».

لكنّ حكم العسكر والمستبدين لم يلطموا النساء فقط بل لطموا النساء وقتلوهن وعروهن ثم اعتقلوا منهن الكثير، في سابقة لم تحدث في أي دولة، بل وصل الحال حينما لم يجدوا من يريدونه يأخذون أخته أو أمه أو زوجته أو شقيقه أو ابنه وغيرهم.

وفي مصر لم يحدث هذا قبل ظهور الدولة العسكرية، لكن ما إن اعتلى عبد الناصر سدة الحكم حتى هتك جميع الأستار واعتقل أسرا بأكملها حتى يستسلم المطلوب، سواء كان فعلا هاربا ومتخفيا، أو قتله وادّعو أنه هرب فيعمدوا إلى اعتقال ذويه لإيهامهم أنه هرب.

فنجد عبد الناصر يقوم باعتقال نادية عبد الحميد البرديني لكي يجبر زوجها عوض عبد العال– أحد قيادات تنظيم 1965م سابقا – على العودة من الجزائر وتسليم نفسه، بل لم يكتف باعتقالها فحسب فقام باعتقال والدها الأستاذ عبد الحميد البرديني، كما قام بالقبض على عمها سيد البرديني– الذي كان عائلا للأسرة – بل قاموا باعتقال أخوها الأستاذ كمال عبدالحميد البرديني أثناء تشييع جنازة والده، وظل في السجن حتى عام 1971م، ومات والدها في السجن من كثرة التعذيب – على الرغم من القبض على زوجها من الجزائر.

لم يتوقف الاعتقال عند هؤلاء بل طال الاعتقال زوج عمتها الحاج محمد عبدالحي العوضي – وهو من إخوان مدينة ميت غمر([5]).

وكان التنكيل الثاني من نصيب عائلة فايز إسماعيل – كلية هندسة – حينما اعترف علي عشماوي عليه فهرب فما كان من المباحث سوى اعتقال والده لإجبار فايز على تسليم نفسه لكنه لم يفعل، فاعتقلوا والدته، غير أن فايز لم يعلم بذلك، فدفع ذلك المباحث لاعتقال باقي أفراد العائلة.

وسيقت أمه وأبوه وباقي عائلته إلى لاظوغلي حيث مورس ضدهم التعذيب، فكانت الأم صابرة، غير أن عينيها دامعة وقلبها يبكي بلا صوت، تنظر إلى الأفواج من الشباب التي زج بهم في بطون السجون دون ذنب يذكر، وظلت العائلة في لاظوغلي حتى قبض على فايز، وخرجت العائلة وهي تحتسب نجلها في عداد الشهداء، وقد حكم عليه بالسجن 25 عاما أشغال شاقة مؤبدة([6]).

وهناك عائلة يوسف القرش والذي لم يعترف بشيء لعدم معرفته ما يجري، فما كان منهم إلا أن جاءوا بزوجته وألهبوا ظهرها بالسياط حتى تكلم بما يريدون.

وأيضا حينما هرب فايز إسماعيل – أحد طلبة الإخوان في تنظيم 1965م – ناحية ليبيا داهمت قوة من الشرطة منزل والده وقاموا باعتقال والده ووالدته وإخوته البنات، وصهره وغيرهم وهذه الخسة والنذالة كانت لإجبار فايز على المجيئ إليهم وبالفعل عاد وسلم نفسه([7]).

وجاء السيسي بعد أكثر من 40 عاما ليكرر ما فعله عبدالناصر من التنكيل بذوي المعارضين، فأنس محمد البلتاجي معتقل من أجل أنه ابن الدكتور محمد البلتاجي، والحسن الشاطر هو ابن المهندس خيرت الشاطر.

بل قام نظام السيسي باقتحام منزل أسامة العقباوي – عضو اللجنة العليا بحزب الاستقلال –  يونيو 2019م، وحينما لم يجدوه قاموا باعتقال ابنته مودة أسامة الطالبة بالفرقة الثانية بكلية الإعلام، للضغط عليه لكي يسلم نفسه، وعلى الرغم من أنه قام بتسليم نفسه لجهاز الأمن الوطني، إلا أنه لم يفرج عن ابنته.

وحينما شكل الإعلامي معتز مطر تهديدا لنظام السيسي بحملاته التوعوية ومطالبته للشعب بالتحرك، قامت قوات الأمن باعتقال اثنين من أشقائه ومعهما زوجتاهما وأبناؤهما في مارس 2019م، وذلك فور خروجهما من النادي الأهلي بمنطقة مدينة نصر في محافظة القاهرة.

وقد كشفت هبة الله محمد أسامة، زوجة المعتصم شقيق معتز مطر– بعد إخلاء سبيلها- في برنامج محمد الباز 90 دقيقة، أن جميع أعمال أزواجنا توقفت وحياتنا جميعا توقفت بسبب ما يقوم به معتز، والأطفال في المدارس أصبحوا يعانون كثيرا ونحن ليس لنا ذنب، مما دل على تنكيل النظام بهم من أجل معارضة معتز للنظام العسكري([8]).

لم يقتصر أمر التنكيل بذوي المعارضة عند هؤلاء، بل امتد ليشمل أهالي زوبع وأبو خليل وناصر، حيث ألقت قوة من الشرطة المصرية القبض على الطبيب علاء زوبع (56 سنة) في سبتمبر 2019م واقتادته إلى مكان غير معلوم، ولم يترك رجال الأمن وراءهم أي عبارات طمأنة لأسرته سوى “سنأخذه لأنه شقيق حمزة زوبع.. يومان ويعود”.

وبالطريقة نفسها تم اعتقال استشاري الطب النفسي عمرو أبو خليل في اكتوبر 2019م، شقيق مدير مركز “ضحايا” لحقوق الإنسان والمذيع في قناة الشرق المعارضة هيثم أبو خليل، حيث زج به في القضية رقم 1118 لسنة 2019م.

كما تم اعتقال شقيقين لمحمد ناصر المذيع محمد ناصر، حيث وأطلقت سراح أحدهم فيما يقبع الآخر داخل السجن دون تقديمه للمحكمة([9]).

كما كشف النائب السابق يحيى عقيل عن شمال سيناء، عن اعتقال نساء من مدن شمال سيناء في مارس 2020م، ومنها اعتقال نحو 25 منهن لإجبار أبنائهم على تسليم أنفسهم.

ونقل الأهالي سماعهم لصوت صرخات النساء من داخل قسم أول العريش، حيث يتم تعذيبهن بالصعق بالكهرباء دون معرفة الأسباب وراء التنكيل بالنساء بعد اعتقال العشرات منهن بعد حملة المداهمات التي شنتها على بيوت الأهالي بمدينة العريش مؤخرًا([10]).

وفي سبتمبر 2019م قامت قوات الأمن باقتحام منزل الكاتب الصحفي مجدي شندي، واعتقلت أحد أبنائه لعدم تواجده في المنزل، وقال شندي -وهو رئيس تحرير صحيفة المشهد- “اقتحم أفراد من قوات الأمن منزلي فجر اليوم الثلاثاء، وحين لم يجدوني قبضوا على واحد من أبنائي واصطحبوه لمديرية أمن الجيزة -حسب قولهم- حتى أُسلّم نفسي”.

وتظل الأمور أكثر مأساوية مع عائلة الشاب عبد الله مُضر الذي اعتقلته قوات الشرطة في مارس/آذار 2018 مع زوجته وابنته الرضيعة وشقيق زوجته.

وظهرت الأسرة في نيابة أمن الدولة بعد 23 يوما من الإخفاء القسري، لتنال ابنته عالية لقب أصغر مخفاة قسريا في العالم، حيث يُحقق مع أفراد الأسرة بتهمة الانتماء لتنظيم “إرهابي” قبل أن يفرج عنها.

ولقد عبرت الناشطة الحقوقية سلمى الخشن عما تقوم به الدولة العسكرية من اعتقال ذوي المعارضين بقولها: بعض الأفراد المطاردين يزعجون النظام، بالتالي يسعى للتنكيل بعائلتهم عقابا لهم وللضغط عليهم لتسليم أنفسهم للأمن، وحتى بعد تسليم أنفسهم أو القبض عليهم يستمر اعتقال باقي الأسرة نكاية بالفرد المطلوب وبدون أدلة كافية.

كثيرا هم من اعتقلوا من الدولة العسكرية لمجرد أنهم أبناء أو زوجات أو إخوة معارضين، حيث تعمد الدولة العسكرية من وراء ذلك الضغط على هؤلاء المعارضين من تسليم أنفسهم أو اسكات صوتهم المعارض والكاشف للحقيقة… الغريب أن العالم الذي يدعى الديمقراطية يوافق على هذه السياسات العسكرية طالما أن هؤلاء العسكر يقومون على حمايتهم وخدمة مصالح دولهم وشعوبهم.

([1])  علي محمد فخرو: تصحيح تعريف المعارضة في قاموس السياسة، 20 أبريل 2017م، الشروق المصرية، https://bit.ly/2QTUAIl

([2])  مصطفى النجار: أساليب التعامل مع المعارضة، 26 سبتمبر 2014م، الشروق المصرية، https://bit.ly/2WTLtLk

([3])  وليد شوشة: بين الحكم العسكري والمدني، 12/10/2019م، الجزيرة، https://bit.ly/2WPnAo6

([4])  تصريح عبدالفتاح السيسي في التلفزيون المصري، يوتيوب، https://bit.ly/2WQnrkl

([5])  أحمد عبد المجيد:  الإخوان وعبد الناصر، القصة الكاملة لتنظيم 1965م ، كتاب المختار، الطبعة الثالثة، 1427هـ، 2006م.

([6])  أحمد عبد المجيد:  الإخوان وعبد الناصر، المرجع السابق.

([7])  محمد الصروي: الإخوان المسلمون محنة ١٩٦0 الزلزال والصحوة، دار التوزيع والنشر الإسلامية، ٢٠٠٤.

([8])  زوجة شقيق معتز مطر: جلب اللعنة للأسرة وتسبب في تفكك العائلة: الأحد 24/نوفمبر/2019م، https://bit.ly/3bDT84r

([9])  دعاء عبد اللطيف: اعتقال أشقاء زوبع وغنيم ومطر، 14/11/2019م، https://bit.ly/33U4SNG

([10])  أحمد البنهاوي: انحطاط السيسي… يعتقل النساء، بوابة الحرية والعدالة، الثلاثاء 10 مارس 2020م، https://bit.ly/2UIdcMw

Facebook Comments