يدرك أركان نظام عسكر 30 يونيو، أن الخطر الأكبر بعد تمرير معظم فصول المسرحية الباهتة هو المقاطعة الشعبية المرتقبة، حيث يتوقع مراقبون أنها ستكون واسعة وكبيرة وتفوق ما جرى في مسرحية 2014، والتي شهدت مسرحية هزلية ودعوات متواصلة من أبواق العسكر الإعلامية لحث المواطنين على المشاركة، بينما ظهرت معظم اللجان على مستوى الجمهورية خاوية من الناخبين، بعكس انتخابات الثورة 2012م، والتي شهدت أطول طوابير ناخبين في تاريخ مصر الحديث والمعاصر، وهو ما أبهر كل المتابعين وقتها.

ويتسلح نظام العسكر بـ5 أدوات لتمرير المسرحية، أهمها الأجهزة الأمنية التي تخطط للمسرحية، والأبواق الإعلامية في الصحف والفضائيات، ثم استخدام المؤسسة الدينية لنشر فتاوى الترهيب والتحريم، إضافة إلى اللحى الطويلة من حزب النور السلفي وأنصار الشيخ الأمنجي محمد سعيد رسلان، ثم التهديد بالعقوبات للداعين والمقاطعين للمسرحية وهو سلاح الترهيب.

إعلاميو العسكر يصرخون: اللجان فاضية فينك يا شعب؟!

الخوف من المقاطعة الشعبية

ويعبر عن ذلك الكاتب الصحفي جمال سلطان في مقاله “أخطر منافس للسيسي في انتخابات الرئاسة”، حيث يقول إن «القلق المتزايد في الإعلام الرسمي والإعلام الموالي للأجهزة هذه الأيام من دعوات مقاطعة الانتخابات يعطي الانطباع واضحا على أن هذه المسألة باتت أكثر تهديد لصورة الانتخابات ومخرجاتها، وبدأت التهديدات تظهر في مواجهة دعوات المقاطعة، التهديدات بالسجن والغرامة، مما يشي بمستوى التوتر والقلق من نجاح تلك الدعوة». ويفسر ذلك بقوله «خروج الانتخابات بنسب تصويت متدنية سيكون أقرب للتصويت السلبي ضد السيسي بطبيعة الحال، فهذا سيمثل طعنا في شرعية الولاية الجديدة بطبيعة الحال، ويضعف من موقعه ومقامه في الداخل وأمام المجتمع الدولي، باعتبار أنه- عمليا- لا يمثل الشعب المصري، وإنما يمثل شريحة هامشية صغيرة منه، وهذا هو المُحرج جدا الآن، والذي يبدو أنه يثير قلق دوائر رسمية رفيعة».

فضيحة 2014.. سي إن إن: عدد رجال الشرطة يفوق عدد الناخبين:

وعبَّر عن ذلك أيضا الكاتب ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة “الأخبار”، المقرب من العسكر والسيسي، حيث أشار إلى هذه المخاوف في مقاله المنشور يوم الأحد 7 يناير الماضي بعنوان: «فرض عين في انتخابات الرئاسة». يقول رزق: «نعم.. التحدي الحقيقي في الانتخابات الرئاسية المقبلة هو حجم الإقبال الجماهيري». ويسوق رزق أسباب المخاوف من المقاطعة الشعبية الكبيرة والمتوقعة، مؤكدا أن المسرحية المقبلة سوف تشهد انخفاضًا غير مسبوق في مستوى المشاركة؛ لاعتبارات كثيرة ساقها في مقاله.

التسلح بالفلول والعمائم

وبحسب مراقبين، فإن السيسي لتمرير هذه المسرحية الباهتة وأمام دعوات المقاطعة من أكبر القوى السياسية في البلاد مثل الإخوان المسملين وكل الحركات الإسلامية، إضافة إلى تحالف القوى المدنية الذي يتشكل من 8 أحزاب كانت من قبل في معسكر 30 يونيو، يؤكد أن فضحية 2018 سوف تكون أكبر بكثير من فضيحة 2014، وقد أكدت المؤشرات صحة هذا الطرح.

في سبيل ذلك ولتمرير هذه المسرحية، استعان الجنرال السفيه بالمؤسسة الدينية، وكان آخرها فتوى دار الإفتاء السيسية، الأسبوع الماضي، بتحريم المقاطعة، وبدأت كل الفضائيات والصحف والمواقع الموالية له استضافة كثير من الشيوخ، سواء في المؤسسة الدينية الرسمية مثل الأزهر والإفتاء والأوقاف، أو حتى حزب النور السلفي الموالي للانقلاب، أو أنصار محمد سعيد رسلان، وكذلك الطرق الصوفية الموالية باستمرار للأجهزة الأمنية والخانعة لتوجهاتها عبر عقود طويلة.

وكشفت مصادر في برلمان العسكر، عن أن “الأغلبية الحالية للبرلمان، ونواب النور السلفي، وكوادر الحزب الوطني المنحل”، يمثلون عماد عملية الترويج والدعاية والحشد لرئاسيات 2018.

نائب عن حزب “مستقبل وطن”– تحفَّظ على ذكر اسمه- بحسب “مصر العربية”، أكد أن هناك استفادات بالغة من نواب حزب النور السلفي بسبب قواعدهم العددية، وكوادر الحزب الوطني بسبب نفوذهم في القرى والنجوع خلال الانتخابات المقرر لها منتصف مارس المقبل، حيث قال: قواعد الانتخابات تغيرت الآن، في السابق كنا نضمن النتيجة مسبقا دون النظر للمشهد أمام الصناديق، أما الآن فيشغلنا أكثر وجود طوابير أمام اللجان، وهذه المهمة قد وكلت إلى السلفيين وأعضاء الحزب الوطني السابقين.

سلاح الترهيب

وبدأ نظام العسكر مبكرا استخدام سلاح الترهيب، وتكفي تصريحات الجنرال خلال افتتاح حقل ظهر، الأسبوع الماضي، والتي هدد فيها بتفويض ثانٍ من أجل قوى المعارضة الداعية إلى مقاطعة المسرحية والتي وصفتها بالعبثية.

واليوم الإثنين 5 فبراير 2018م، كلف النائب العام المستشار نبيل صادق، نيابة شمال الجيزة الكلية، بفتح التحقيق في البلاغين المقدمين ضد قيادات «الحركة المدنية» التي دعت لمقاطعة الانتخابات الرئاسية، ويتهم البلاغان اللذان تقدم بهما المحامي محمد حامد سالم، ويحملان رقمي 1494، و1547 لسنة 2018 عراض النائب العام، قيادات الحركة بالتحريض ضد الدولة والمساس بالأمن القومي ومحاولة قلب نظام الحكم.

وضم البلاغان كلا من: خالد داود رئيس حزب الدستور، ويحيى حسين عبدالهادي المتحدث باسم الحركة، ومحمد سامي رئيس حزب الكرامة، وحمدين عبدالعاطي عبد المقصود صباحي وشهرته حمدين صباحي، وداود عبد السيد “مخرج سينمائي”، وفريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي، وأحمد فوزي الأمين العام السابق بالحزب المصري الديمقراطي، ومدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الديمقراطي، وأحمد البرعي وزير التضامن الأسبق، وعمرو حلمي وزير الصحة الأسبق، وجورج إسحاق، وأحمد دراج، وعبدالعليم داوود وكلهم من أنصار 30 يونيو.

Facebook Comments