في تحد واضح للغضب الشعبي ورفضا لمطالب المتظاهرين، قال الرئيس السوداني عمر البشير إنه لن يتنحى بعد احتجاجات عنيفة مستمرة منذ أسابيع تطالبه بترك السلطة بسبب الأزمة الاقتصادية المتزايدة، وتحدث أمام أنصاره في نيالا المدينة الرئيسية في ولاية جنوب دارفور بعد يوم من تظاهر المحتجين هناك للمرة الأولى ”الحكومة لن تتغير بالمظاهرات”.

وقال البشير: “نحن قلنا لدينا مشكلة اقتصادية… ولن تحل بالحرق والتخريب”، وتجتاح الاحتجاجات السودان منذ 19 ديسمبر كانون الأول في أكثر التحديات استمرارية حتى الآن لحكم البشير الذي قارب على 30 عاما، واستخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية لتفريق المظاهرات، ويبلغ عدد القتلى الرسمي 24 شخصا لكن منظمة العفو الدولية تقول إن 40 شخصا على الأقل قُتلوا.

وخرج السودانيون بمظاهرات حاشدة في عدة مدن بسبب ارتفاع الأسعار وفقدان مادة الخبز، وذلك بعد أيامٍ من زيارة دعم قام بها ” البشير” للسفاح السوري “بشار الأسد” في دمشق، وعم التظاهر مدن النهود، وبورسودان، وعطبرة السودانية؛ احتجاجاً على عدم توفر الخبز وارتفاع الأسعار، كما قاموا بحَرْق مقر الحزب الحاكم في “عطبرة” شمال البلاد لذات الأسباب.

عيش حرية

وانتشرت صور تُوَثِّق أحداث التظاهر في السودان يظهر في إحداها رفع عدد من الأشخاص السودانيين لعَلَم الثورة السورية؛ تأكيداً على تعاطفهم مع الشعب السوري المناهِض لنظام الأسد، واستنكاراً لزيارة “البشير” لـ”الأسد”، وتعاني جميع المدن السودانية من الافتقار للخبز، وسط تراجُع لقيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية وارتفاع معدل التضخم.

أما في مصر فالأمر لا يختلف فقد رد المصريون على تصريحات السفيه السيسي، والتي قال فيها: “قسماً بالله العظيم، لو المصريين مش عاوزيني ما هقعد ثانية في المكان ده، مقدرش أسمح لنفسي لكم أو لغيري أو أكون موجود في مكاني رغمًا عنكم، وده مش مكان سياسة”، ونشر نشطاء استفتاء شارك فيه نحو 18 ألفاً، أيّد 91% منهم رحيل السيسي، في حين أيد 9% فقط بقاء الانقلاب.

وعبر السفيه السيسي عن غضبه بعد أن طالبه مصريون بالرحيل عبر هاشتاج “ارحل يا سيسي”، وقال في جامعة القاهرة: “إحنا دخلونا في أمة ذات عوز. عارفين أمة العوز؟ أمة الفقر. وأما آجى أخرج بيكم منها يقول لك هاشتاج ارحل يا سيسى”، وتساءل في بجاحة: “عايز أخرجكم من العوز وأخليكم أمة ذات شأن تعملوا هاشتاج ارحل ياسيسي؟ أزعل ولا مزعلش؟” وأضاف :”في الحالة دي أزعل”.

فيما تقترب ذكرى تنحي المخلوع مبارك في 11 فبراير القادم، عندما أعلن عمر سليمان تنحي المخلوع بعد سيطرة على السلطة دامت 30 عاما، وتكليف عصابة المجلس العسكري بإدارة شؤون البلاد، وضج ميدان التحرير وسط القاهرة بمظاهر فرح المحتجين الذين اعتصموا فيه لنحو أسبوعين، وخرج مئات الألوف في مسيرات احتفالية.

سقوط أصابع الغرب

وعندما طلب عمر سليمان من مبارك التنحي قال له: لماذا أتنحى وقد نقلت لك كل الاختصاصات؟ ولكن سليمان أكد له أن الوضع خطير، وفى النهاية وافق مبارك وطلب منه أن يستبدل كلمة “التنحي” بكلمة “التخلي عن السلطة”، وبعد سقوط مبارك توالى سقوط قطع الدومينو تباعاً، حيث كان السوريون يراقبون ثورات الربيع العربي تندلع في بلد تلو الآخر وهم يكتمون أنفاسهم متوقعين وصول رياح التغيير إليهم، في حين كان بشار الأسد يصر على نفي إمكانية انتقال عدوى الاحتجاجات.

سياسيا وبالحسابات المرحلية يبدو أن بشار الأسد باقٍ مدة بقاء السفيه السيسي، وقد حمته روسيا، وحمته الأقليات داخل سوريا وفلول اليسار خارجها، وحماه حزب الله، وإيران، وحماه عرب الخليج الذين ثبت أنهم قادرون على خوض أزمة هي أشبه شيء بخصومات الأطفال في الحضانة.

ولا يختلف ما جرى في الربيع العربي الذي عصفت به المؤامرات الخليجية الصهيونية الأمريكية، عما جرى مع طاغية إسبانيا، وحيث كانت هناك دموع ذرفتها عيون ملايين النساء على نصف مليون قتلوا، وعلى ملايين شردوا ووقف العالم كله يريد رحيل الطاغية، لكنه ظل يحكم.

لقد أيده هتلر وموسوليني، وجاءت الحرب العالمية الثانية فأطاحت بهتلر وبموسوليني، وظل الطاغية يحكم حتى بلغ عمره 83 سنة، ومات فرانشيسكو فرانكو على فراشه عام 1975، وماذا عن النصف مليون الذين قتلوا في سبيل الديمقراطية والجمهورية؟..التاريخ بشع والويل للمنهزم.

Facebook Comments