منذ عام 1974 قامت بعثة جيولوجية أمريكية تعتمد على المسح الجوي بالأقمار الصناعية، فى تحديد أماكن المياه والغاز والنفط الكامنة فى باطن المنطقة العربية، وتحديدا فى سواحل المتوسط من تركيا إلى قبرص، واليونان إلى ليبيا ومصر، وصولا إلى لبنان وفلسطين المحتلة، واكتشفت عمليات المسح الجوي وجود كنز استراتيجي من الغاز يقدر بـ170 تريليون قدم مكعب من الغاز بشكل مبدئئ.

وأثار توقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع رئيس مجلس الوزراء الليبي فايز السراج على مذكرتي تفاهم، الأولى عسكرية والأخرى اقتصادية، غضبا من مافيا الثورات المضادة، وعلى رأسهم جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي.

تعاون أمني

وشهد أردوغان توقيع اتفاقيتي تعاون أمني وعسكري، وأخرى حول السيادة البحرية مع السراج، على غرار اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين السفيه السيسي واليونان وقبرص عام 2014.

وفي رد فعلها رفضت الحكومة الليبية المؤقتة، غير المعترف بها دوليا والموالية للواء الانقلاب المدعوم أمريكيا خليفة حفتر، هذه الخطوة معتبرة أن “الاتفاقية غير شرعية وتحتاج موافقة مجلس النواب!”.

من جانبها أدانت عصابة الانقلاب بمصر، التي تدعم حفتر وتقطع علاقاتها بتركيا منذ الانقلاب العسكري، الاتفاق فيما أجرى وزير خارجيتها، سامح شكري، اتصالا هاتفيا بوزيري خارجية اليونان وقبرص، نيكوس دندياس ونيكوس خريستودوليدس، حول الاتفاق التركي وحكومة السراج.

من جهته، شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أنه لا يمكن للاعبين الدوليين الآخرين القيام بأنشطة بحث وتنقيب في المناطق التي حددتها تركيا، بموجب الاتفاق مع ليبيا دون الحصول على موافقة أنقرة.

جاء ذلك في مقابلة أجراها أردوغان مع التلفزيون الرسمي (تي آر تي) بمدينة إسطنبول، وأضاف قائلا: “لا يمكن لقبرص الجنوبية ومصر واليونان وإسرائيل إنشاء خط نقل غاز طبيعي من هذه المنطقة دون موافقة تركيا، لن نتساهل بهذا الصدد، وكل ما نقوم به متوافق بالتأكيد مع القانوني البحري الدولي”.

وأكد أردوغان أن تركيا أثبتت عبر مذكرة التفاهم مع ليبيا تصميمها على حماية حقوقها المنبثقة عن القانون الدولي، وبيّن أن ثمة منزعجين من مذكرة التفاهم مع ليبيا داخل تركيا وخارجها، مشيرا إلى أنها أحبطت بعض المؤامرات ضد تركيا.

وقال أردوغان: إن “همّنا كسب الأصدقاء لا الأعداء، وإن كانت هناك جهات تكنّ العداء لنا فندعوها لتكون صديقة لنا”، ولفت إلى أن تركيا تمتلك أطول ساحل على شرق البحر المتوسط.

عصابة المتوسط

ويبدو أن دور السفيه السيسي في ليبيا تجاوز قضية الحفاظ على أمنها القومي وتأمين حدودها الغربية، ليصب في اتجاه السعي لإدارة المنطقة من قبل تحالف “مصر والسعودية والإمارات وإسرائيل”.

فلم يعد خافيا على أحد دعم السفيه السيسي للواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يقود صراعا مسلحا ضد حكومة الوفاق الشرعية، على الرغم مما يسببه ذلك من تهديد وعدم استقرار للأوضاع في ليبيا.

تختلط الأوراق لدى السفيه السيسي فيما يتعلق بطبيعة علاقته مع جيرانه في ليبيا، ففي أبريل 2016 عبّر السفيه السيسي عن استبعاده فكرة مهاجمة ليبيا والاستحواذ على نفطها بحجة مواجهة الإرهاب، وذلك بعد تعرض مجموعة من المصريين للذبح في مدينة سرت الليبية.

كما تناول السفيه السيسي أثناء كلمته أمام الأمم المتحدة، في منتصف سبتمبر الماضي، قضية إعادة توزيع الثروة في ليبيا، وهو ما أثار حفيظة الليبيين الذين اعتبروه تدخلا في شئونهم الداخلية.

وأخيرًا أعلنت عصابة الانقلاب بمصر عن اعتراضها على اتفاق ترسيم الحدود بين ليبيا وتركيا، واعتبرته فاقدا للشرعية القانونية، لترد تركيا بأنها ستواصل تنفيذ الاتفاق دون النظر إلى “صراخ وعويل البعض”، وهو ما يدفع للتساؤل بشأن إمكانية تفجر صراع إقليمي على خلفية ثروة الغاز في شرق البحر المتوسط.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، إنه مستعد لإرسال قوات إلى ليبيا إذا طلبت الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس ذلك، وقال في تصريح نقله التلفزيون: “فيما يتعلق بإرسال جنود.. إذا قدمت لنا ليبيا مثل هذا الطلب، فيمكننا إرسال أفرادنا إلى هناك، خصوصًا بعد إبرام الاتفاق الأمني العسكري“، في إشارة إلى اتفاق وُقع الشهر الماضي مع حكومة الوفاق الوطني الليبية، بقيادة رئيس الوزراء فايز السراج.

 

Facebook Comments