استقبلت مصر في أول فبراير 2012، واحدة من أسوأ المذابح التي دبرها عبدالفتاح السيسي في مصر، مذبحة استاذ بورسعيد التي راح ضحيتها 74 من مشجعي النادي الأهلي في باكورة الوقيعة بين الشعب وقواه الثورية متمثلة في ألتراس أهلاوي.

فكل الدلائل والوثائق المنشورة تشير الى اشتراك جهاز المخابرات الحربية، والذي كان يتولى إدارته اللواء عبدالفتاح السيسي مع جهاز الأمن الوطنى (أمن الدولة سابقًا) فى تنفيذ أغلب المذابح التى حدثت فى مصر فى السنوات الماضية، ومن بينها مذبحة إستاد بورسعيد.

الباحث أنس حسن في الذكرى الخامسة تساءل عن سياق المذبحة و”ليه المخابرات الحربية -وفق شهادات كتيرة- دبرتها؟.. إجرام العسكر معروف، لكنه مش بيجرم لأجل الإجرام فقط وإنما لتحقيق هدف سياسي ما.. ليه نفذ مذبحة بهذا الحجم من الدموية؟ وتوجيه الألتراس بعد كده كان فين؟ المعركة كانت مع مين؟ كان بيخطط لإيه السيسي ورجالته؟”.

وقال: “الأجوبة على الأسئلة دي ممكن تخلي التيار المدني في “حرج” لأنه هو نفسه شارك في المخطط اللي كان بيعده السيسي لما انقلب على الإخوان والمسار السياسي وقتها، وكانوا هما أحد أدواته.. تجديد التعاطف دون كشف السياق اللي سال فيه الدم، ومدى تورط الناس فيه محاولة هروب ضمنية من المسئولية السياسية عن دماء سالت لاحقا، ووضع يدهم في يد القاتل نفسه الذي كان يختفي خلف المذابح، ونشر الفوضى”.

عيّن “الغضبان”

“السيسي” أطل بوجهه القبيح على مصر في 27 ديسمبر 2015، وعيّن اللواء أركان حرب عادل إبراهيم الغضبان، محافظاً لبورسعيد، وسبق أن تولى منصب الحاكم العسكري للمحافظة برتبة عميد أركان حرب عام 2011 وظل بها حتى ترقيته لرتبة لواء، ثم تولى منصب قائد تأمين المجرى الملاحي للقناة.

وخلال فترة توليه الحاكم العسكري لبورسعيد نفذت مذبحة بورسعيد، والد الشهيد أنس (أحد الشهداء من مشجعي الأهلي) أبدى استغرابه بسبب خروج اللواء عادل الغضبان، الحاكم العسكري لبورسعيد وقت الأحداث من القضية، واعتباره شاهداً فقط، رغم تورطه، كونه أحد مسئولي الأمن بالمحافظة، وأحد قيادات اجتماع الأمن لتأمين المباراة في حينها، على حد قوله. كما استنكر حصول اللواء عادل الغضبان على عدة ترقيات منذ وقوع الكارثة.

وكشف مدير أمن بورسعيد الأسبق، اللواء عصام سمك، للمرة الأولى، في إحدى المحاكمات في 2014، أن الحاكم العسكري للمدينة اللواء، عادل الغضبان، رفض تأمين تلك المباراة كرة القدم بين الأهلي والمصري البورسعيدي.

وبرر الغضبان ذلك بالقول: “إحنا ما بنأمنّش من الداخل، لأنه في ماتش الأهلي والمقاولون، قام الأولتراس بسبّ المشير والمجلس العسكري، ولا نؤمّن المباريات هذه الأيام حتى تكون العلاقة طبية بيننا وبين المواطنين”!

وفي الوقت الذي يعترض فيه أغلب البورسعيدية على المحافظ “المتبت” في مكانه بهتافات “ارحل يا غضبان”، يثني السيسي عليه بقوله: “عادل يستاهل كل خير”.

محسن شتا

وأطلق السيسي المتهم محسن شتا المدير التنفيذي للنادي المصري البورسعيدي، وقت المذبحة قبل النقض مهدرا أحكام القضاء، ففي 12 سبتمبر 2016، فجّر العفو عن باقي العقوبة المقررة على لواء الشرطة السابق محسن شتا، غضبًا واسعًا في اﻷوساط الشبابية لا سيما “الأولتراس”، لإدانة شتا بحكم جنائي بالضلوع في قتل 74 مشجعاً للنادي اﻷهلي في “مذبحة استاد بورسعيد”.

وسبق العفو عن شتا، الجلسة التي عقدتها محكمة النقض في 17 أكتوبر 2016، لبدء مرحلة التقاضي اﻷخيرة في قضية مذبحة بورسعيد، حيث ستنظر المحكمة الطعون التي قدمها المتهمون المدانون في القضية، ومن بينهم شتا، على أحكام إدانتهم.

وﻻ يمكن أن يعود شتا إلى السجن أيًّا كانت نتيجة حكم النقض التي ايدت اعدام 11 بورسعيدية “فمن جهة، ﻻ يمكن لمحكمة النقض أن تزيد العقوبة التي وقعت عليه وهي الحبس 5 سنوات، ومن جهة أخرى ﻻ يجوز لمحكمة النقض أن تعيد شخصاً مشموﻻً بالعفو إلى السجن”.

طارق نصر

كما قام السيسي بترقية اللواء طارق نصر، ضابط الأمن الوطنى الذى شغل منصب حكمدار بورسعيد فى أثناء المذبحة، إلى منصب نائب مدير أمن بورسعيد في 1 أغسطس 2013، على الرغم من مسئوليته المباشرة وتواطئه فى تنفيذ المذبحة.

واستمر تصعيد اللواء طارق نصر، فتم ترقيته فى 3 فبراير 2014 إلى منصب مساعد وزير الداخلية ومدير الأمن فى محافظة أسيوط، ثم مدير لأمن الجيزة، ثم عينه السيسى فى 26 ديسمبر 2015 محافظًا للمنيا قبل بلوغه سن المعاش بأسبوع واحد.

أبناء التتش

وعلى الرغم من أن السيسي يعتقل إلى الآن أعضاء مؤثرين في ألتراس الأهلي إلى أن أنصار السيسي على مواقع منحازة للانقلاب “استغربوا” صمته والمشير طنطاوى عن الاتهامات الخطيرة والعلنية التى وجهها لهما ألتراس الأهلى بارتكاب مذبحة استاد بورسعيد.

ففى أثناء إحياء جماهير النادي الأهلي فى استاد “مختار التتش” بالنادى الأهلى الذكرى الرابعة لمذبحة استاد بورسعيد والتي راح ضحيتها أكثر من 74 مشجعًا للنادي، هتفت جماهير ألتراس الأهلى ضد عبد الفتاح السيسى والمشير محمد حسين طنطاوى وزير الدفاع السابق، واتهمتهما بتنفيذ مذبحة استاد بور سعيد، ورفعت لافتات مكتوب عليها “لا تصالح مع القتلة” وأخرى تحمل صورة المشير محمد حسين طنطاوي مكتوب عليها “WANTED”. وتطالب بمحاكمتهما لارتكابهما هذه المذبحة”.

غير أن عزمي مجاهد، أحد الأذرع الإعلامية، شن هجومًا شديدًا على أعضاء ألتراس أهلاوي، بسبب سبهم المشير طنطاوي والمطالبة بإعدامه، خلال إحياء الذكرى الرابعة لمذبحة بورسعيد، باستاد مختار التتش بالنادي الأهلي، مؤكدًا أن المشير طنطاوي رجل وطني وتولى قيادة مصر في فترة صعبة.

وقال “مجاهد” –أحد من أكدت حقيقتهم التسريبات الأخيرة للنقيب أشرف الخولي-: “أرفض المساس بالجيش المصري والمشير طنطاوي، لأن اللي مالوش خير في المشير طنطاوي مالوش خير في مصر”.

الألتراس يعرف حقيقة مدبري المذبحة

الألتراس: الثورة من جديد لابس تيشيرت أحمر ورايح بورسعيد

الالتراس: الشعب يريد إعدام المشير

Facebook Comments