هل انتهى النظام التونسي أم عاد مجددًا؟ وهل انتهت تعليمات الثورة المضادة والمعسكر الفرنسي؟ كانت هذه بعض الأسئلة بعد أن حلّ مرشح حزب النهضة التونسي عبد الفتاح مورو، نائب رئيس الحركة ورئيس مجلس النواب بالإنابة، ثالثا بعد قيس سعيد ونبيل القروي.

المشهد يراه التونسيون طبيعيًّا بأن يكون الفارق بين الأول والثاني نحو 1%، ويعزو المراقبون ذلك إلى تفتيت أصوات أنصار الإسلاميين الذين لم يتوحدوا بين “مورو” والقيادي السابق بالنهضة “عبد الفتاح الجبالي” من ناحية، ومن ناحية شركاء الثورة بين “مورو” والرئيس السابق “المنصف المرزوقي”، ومن طرف آخر يعزون ذلك لفخاخ العلمانيين التي تركزت على الهجوم الإعلامي على النهضة ورموزها، وربطها بالإخوان المسلمين وتجربتهم في مصر، والتي شملت ادعاءات وشائعات.

ويرى مراقبون أن عبد الفتاح مورو، وعبد الكريم الزبيدي ممثل العسكر وهو وزير الدفاع السابق في تونس، كانا صريحين في ولائهما، أحدهما لثورة الياسمين والآخر لقطاع الثورة المضادة، إلا أن قيس سعيد أستاذ القانون الدستوري ونبيل قروي النافذ إعلاميًّا واقتصاديًّا من خلال إدارته قناة نسمة وأعمال تجارية، لم تبرز لهما اتجاهات، إلا أنَّ حديثا للشارع يقرب سعيد من الإسلاميين، وينسب القروي والمحبوس حاليا لرجال الأعمال المحسوبين على العلمانيين والبعيد عن الإسلاميين، حتى إن مواقع وقنوات نسبت حبسه لعبد الفتاح مورو والنهضة، مع وجود من يحسبهم على المستقلين ويعتبر النتائج هزيمة للأحزاب والسياسيين؛ لعدم تلبيتهم مطالب الشعب.

وفسر مراقبون هذه النتائج بأن التصويت كان عقابيًّا لهذه المؤسسات، وأن التونسيين يرغبون بالتغيير بعد 8 سنوات من شراكة بائسة بين بقايا الدولة العميقة مع حزب النهضة في الحكم، حيث لم تفلح الحكومات ولا مؤسسة الرئاسة في حل مشاكل تونس المزمنة، وأخطرها على الإطلاق التعثر الاقتصادي وبطالة الشباب.

الصحفية “درة بن سالم” قالت: “شئنا أم أبينا قيس سعيد كان مفاجأة هذه الانتخابات.. الشعب قال كلمته ونحن نحتكم لها.. “مورو” احتل تقريبا المرتبة الثالثة، وهذا ليس فشلا لأن هناك مرشحين آخرين عندهم نسب ضعيفة جدا رغم زادهم النضالي.. لكن على حركة النهضة العمل أكثر في الانتخابات التشريعية والتواصل مع الشعب؛ حتى تبين لهم العديد من المغالطات المنتشرة، كما عليها مراجعة سياساتها الداخلية لكسب رضا أنصارها”.

وعن التجربة الانتخابية عزت التغيير إلى الثورة التونسية بقولها “فخورة أني تونسية”، مع عدم إخفائها خوفها من القادم قائلة: “لا أخفي خوفي من المجهول الذي ينتظرنا، لكن ثقتي بالله قوية.. الحمد لله على نعمة الثورة.. الحمد لله على نعمة الحرية “.

ورغم أن النتائج التي ظهرت تقديرية حتى كتابة هذه السطور، في انتظار إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن النتائج النهائية، إلا أن كل المؤشرات المعلنة والمعلومات التي تسربت أو تلك التي أدلى بها مراقبون من مراكز الاقتراع، تشير إلى أن النتائج ستكون على الأرجح قريبة جدا من تلك التي أعلنتها منظمة “سيغما كونساي” لاستطلاعات الرأي.

وأعلنت الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات عن أنّ نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسيّة التونسيّة التي جرت الأحد بلغت 45.02%، وقال رئيس الهيئة نبيل بفون، في مؤتمر صحفي: إنّ “النسبة مقبولة وكنّا نأمل أن تكون أكبر”.

تحول الشارع

وقال تقرير نشره “المركز المصري للإعلام”، إن ما حدث يُعد تحولا في المشهد السياسي الراهن في تونس، بدا جليًا في تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات، وعكست برأيهم التراجع الكبير في اهتمام المواطن التونسي بالاستحقاقات الانتخابية، وذلك مقارنة بالانتخابات الرئاسية التي جرت في عام 2014، والتي بلغت نسبة المشاركة فيها نحو ثلثي عدد الناخبين.

كما تميزت الانتخابات الرئاسية الأخيرة- حسب ما رصدته تقارير وسائل الإعلام- تراجعا ملحوظا في نسبة مشاركة الشباب مقارنة بكبار السن، وأرجعت ذلك إلى انصراف قطاعات واسعة من الشباب عن العمل السياسي نتيجة الإحباطات المتزايدة في صفوفهم.

إعلام المضادة

وعلى عادته ركّز إعلام الثورة المضادة وأنصار حكم العسكر على عناوين التشفي، مثل “بوادر نكسة للإسلاميين ومنظومة الحكم في رئاسيات تونس” (موقع ميدل إيست أونلاين الممول إماراتيا)- “تشويق في انتخابات تونس.. والنهضة “غاضبة” (فضائية العربية)، “داعية سلفى: فشل الإخوان فى تونس يعكس وعى الشعوب العربية بخطورتها” (اليوم السابع). “كمال حبيب: خسارة مرشحي الإخوان فى انتخابات الرئاسة التونسية يعد ضربة كبيرة لحركة النهضة” (البدع الإلكترونية(.

كما كان الإعلام الإماراتي ومن خلفه المصري مواكبًا لما قبل الانتخابات، حيث مانشيتات العناوين المنتقصة من مرشح النهضة دون غيره، في فضائيات ومواقع العربية وسكاي نيوز وصدى البلد ومواقع أخبار إرم نيوز والعين وصوت الأمة والبوابة نيوز، مثل “يرتدي البدلة مرة في العام.. عبد الفتاح مورو مرشح حركة النهضة لرئاسة تونس”، و”اشتهر بحس الدعابة لدرجة “التهريج”.. فهل يصلح عبد الفتاح مورو لرئاسة تونس؟”، و”بعد الدفع بمرشح للرئاسة.. إخوان تونس بمرحلة العد التنازلي”، و”ترشح “مورو” لرئاسة تونس يبرز انقسامات داخل حركة “النهضة”، و”إخوان تونس.. “حربائية” مورو تقصي الشاهد من السباق الرئاسي”.

Facebook Comments