كتب- سيد توكل;

  خوفًا من مصير سلفه الراحل محمد أنور السادات الذي اغتيل بالرصاص، أو من مصير أبو الانقلاب العسكري جمال عبد الناصر الذي اغتيل بجرعة سم، أو من مصير عبد الحكيم عامر الذي اغتيل هو الآخر بالسم، أو من محاولات اغتيال المخلوع مبارك، وجّه رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، تحذيراً إلى الضابط المجهول المكلف باغتياله بأنه لن يسمح بأن يكون هناك أشخاص لهم توجهات دينية داخل مؤسستي الجيش والشرطة، وإذا وجدوا فسيتم طردهم!   ويحصر السيسي أعداءه دائمًا في التيار الإسلامي لأنه بغى عليهم وسامهم سوء العذاب وذبح أبنائهم في المسيرات واعتصامي رابعة والنهضة، واستحيى حرائرهم في المعتقلات، ووفق تقرير نشرتها صحيفة «الحياة» اللندنية، فإن فرزا أمنيا لمنسوبي الأجهزة الأمنية وأسرهم يجرى في شكل مُدقق جداً وعلى فترات قصيرة نسبياً للتأكد من عدم وجود "قاتل" يتربص بالسيسي.   وأكدت جريدة "الحياة" أنه في الآونة الأخيرة صدرت تعليمات من قيادات بارزة في المخابرات العسكرية، بإيلاء ذلك الفرز أهمية قصوى والتدقيق في تحري المعلومات بصددها، وعدم الالتفات عن أي شكوك مهما تضاءلت.   لماذا يرتعش السيسي؟   "استغرقت رحلة عبد الناصر 20 يوماً ، فقد أدخلوه غرفة الأوكسجين الخاصة برجال الفضاء ليجدد خلايا جسمه كله ، حتى أنني عندما التقيت به في مطار القاهرة عند عودته من موسكو دهشت ، فقد بدا أصغر من سنه بعشرين سنه على الأقل"..تلك كلمات السادات في كتابه "البحث عن الذات" تعليقاً على اغتيال عبد الناصر"، والذي بات السيسي يخشى ذات النهاية للسادات وعبد الناصر.   وفي قراءة سريعة لتحذير السيسي من وجود أي ضابط في الجيش والشرطة له انتماء ديني، نجد مؤشرات عدة ظهرت في ارتعاش كلمات الجنرال تشي برعب مطلق من مصير يترقبه ويخشاه، وحتى تؤشر على أن الجنرال خائف من الاغتيال حتى بين رفقاء السلاح وشركائه في الانقلاب.   وفي كلمته الافتتاحية قال السيسي: "من أربع سنين ونصف، طُلب مني أن نسمح بدخول فئات معينة.. قلت: مش هينفع يدخل الجيش أي حد له توجهات دينية معينة.. إزاي؟ قلت: هو كده، وما حدش هيخش الجيش إلا المصري فقط.. وده اللي حمى مصر".   وتابع مدافعا عن قراره: "ببساطة.. لو ناس ليها توجه كده، ولا كده، هو هيقف مع توجهه.. اللي ليه توجه يخليه بعيدا عن الجيش والشرطة.. يخليه بعيدا عن الدولة حتى.. ليه.. لو فيه توجه داخل أي مؤسسة من مؤسسات الدولة.. بيقى غصب عنه يميل لتوجهه، ما بيشوفش المصلحة الوطنية، بيشوف مصلحة الفئة أو التوجه الذي يعتقد بسلامته".   وبعد أن دافع عمّا ادعى، واصل السيسي مزاعمه، فقال: "كنت حريصا على عدم استدعاء مواجهة مع حد علشان أحافظ على ثبات مصر.. لكن فيه ناس ليها توجهات موجودة في المؤسسات، وده مش كويش لبلدنا، ولشعبنا.. لا في الجيش، ولا في الشرطة، ولا في أي مؤسسة من المؤسسات".   وأردف: "يا إما يكون مع بلده بس.. يا إما بلاش..  لكن جوه الجيش لا يمكن هنسمح أن يبقى فيه حد جواه كده، واللي هيبان عليه كده هنمشِّيه، وده أمر موجود من أكثر من ثلاثين سنة، وده اللي خلَّى الجيش ده كده.. ونحن لا ندرب إلا جيشا وطنيا فقط.. توجهاته وطنية، لا مذهبية، ولا عرقية، ولا طائفية".   هوس من أهل الشر!   وبعد أربع سنوات من الانقلاب العسكري الدموي الذي قاده وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي ضد الرئيس المدني المنتخب محمد مرسي، لا يفوت مناسبة إلا ويحذر من جماعة الإخوان المسلمين، ويدفع بشركائه من الدولة العميقة للمواجهة مع مؤيدي الشرعية ورافضي الانقلاب. من بين هؤلاء رئيس مجلس إدارة صحيفة "المصري اليوم"، أحد مفكري عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، عبد المنعم سعيد، الذي جاءت كلمته تحت عنوان "أساليب أهل الشر في تثبيط الهمم"، وكشف فيها عن خفايا دوره في صنع الانقلاب العسكري.   وقال: "آخر مرة كنت فيها هنا يوم 23 يونيو 2013.. أسبوع قبل الحدث الأكبر.. حظيت بأكبر شرف يمكن لكاتب ومفكر أن يحصل عليه.. شاهدت التاريخ يمشي على قدمين". وهاجم جماعة الإخوان المسلمين، قائلا إنهم "أهل الشر"، وأشار إلى دورهم في التشكيك بمشروع قناة السويس الجديدة، والتعبئة في قضية تيران وصنافير، داعيا إلى "شن حملة دعاية مضادة لهم، تقوم على رصد دعايتهم، وأدواتهم، من أجل بناء إستراتيجية المواجهة المضادة"، وفق تعبيره.   يخشى الجيش أم الإخوان!   "اللي يشوف السيسي في زيارته للجيش يعرف أنه خائف من الجيش أكثر من الإخوان"، بتلك العبارة لخص احد النشطاء مخاوف السيسي من الاغتيال. وبات السيسي لا يظهر إلا وسط حرس مدجج بالسلاح لم يفارقه لحظة واحدة حتى في الصورة الجماعية التي التقطها السيسي مع صهره رئيس الأركان محمود حجازي وكبار الضباط، حيث ظهر قائد الحرس يقف مباشرة وراء السيسي أثناء زيارة في سيناء.   ويعلق الإعلامي المصري المعارض للانقلاب معتز مطر أن "السيسي خائف أن يقتل حتى من العسكر وأوقف حرسه الشخصي بينه وبين لواءات في الجيش"، ووصف المشهد بأنه "سخيف".   بدوره أشار المتحدث باسم "حركة قضاة من أجل مصر" القاضي المصري وليد الشرابي، في منشور له على فيسبوك إلى أنه "عندما يرفع حراس السيسي السلاح في وجه الضباط والجنود في سيناء فهذه إهانة من السيسي لهؤلاء الضباط والجنود، وعندما ينشر السيسي هذه الصور فهذه إهانة إلى عموم الجيش المصري".   ويكتب الصحفي سليم عزوز عبر صفحته على فيسبوك أن "السيسي يتعامل على أن الجيش المصري هو حزبه السياسي ومصدر قوته، ومع ذلك وفي زيارته للجيش المصري بسيناء كان معه حرسه الخاص، الذي وجه إهانة بالغة للجيش بتوجيه الحرس الأسلحة في مواجهة قيادات الجيش وجنوده، مصر تدفع ثمن خوف هذا الرجل وهلعه".   جدير بالذكر انه ومنذ اغتيال زعيم النكسة في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 1970 والرويات تتهاوى على الرؤوس بين أجهزة المخابرات، في مقدمتها الموساد، ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية، والمخابرات البريطانية، بداية من روايات تسميمه واستخدام بعض التقنيات الطبية الخاصة كالعلاج الطبيعي والتدليك، واحتمالية دس السم في فنجان القهوة، أو طبق الشوربة الذي اعتاد أن يتناولهما في فندق النيل هيلتون من خلال بعض العملاء ، أو حتى السم الأسود، فهل يحول سيناريو الحذر والترقب حياة الجنرال "بلحة" إلى جحيم!  

 

 

Facebook Comments