أكد تقرير لموقع "لوبلوج" الأمريكي بعنوان «الاستبداد الرقمي يتصاعد في الشرق الأوسط»، أن هناك تجاهلًا صارخًا لانتهاكات حقوق الإنسان الدولية في منطقة الشرق الأوسط، من قبل الإدارة الأمريكية الحالية، التي ربما تُغلّب منطق الحلفاء فوق الاعتبارات الخاصة بحقوق الإنسان والديمقراطية.

هذا التجاهل جعل النظم الاستبدادية غير الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط، مثل السعودية والإمارات ومصر، تتوسع في قبضتها القمعية، مع اعتمادهم على استمرار تأييد الرئيس الأمريكي لهم، ومواصلة توفير المعونات وصفقات الأسلحة العسكرية الحيوية، موضحا أن ذلك يؤسس لتراجع ديمقراطي عالمي يعم الفترة الحالية، مؤكدا أن "تراجع الديمقراطية لن ينعكس إلا إذا تبنّت الولايات المتحدة مرة أخرى عباءة الترويج للديمقراطية".

تقرير أممي

كما كشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة، عن أن أحد جوانب تنامي الاستبداد في الشرق الأوسط يبدو بصورة أكبر في كيف ساعد انتشار تقنية المراقبة والتجسس في دعم الأنظمة الاستبدادية وتزويدها بالقدرة على خنق المعارضة، من خلال مراقبة تفاعلات مواطنيها على الإنترنت، والتحكم في المعلومات المتاحة، وتتبع المعارضين في جميع أنحاء العالم.

وتابع التقرير أنه يُعتقد أن برامج التجسس قد نشأت من مجموعة NSO سيئة السمعة في الكيان الصهيوني، وهي شركة تقنية وجدت أنها تبيع تكنولوجيا المراقبة لمجموعة من الجهات الفاعلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فيما كانت المجموعة، حتى وقت سابق من هذا العام، مملوكة لشركة الأسهم الخاصة الأمريكية فرانسيسكو بارتنرز.

وقال التقرير، إنه من أجل حماية الديمقراطية العالمية وتعزيزها وحماية الحريات الفردية في المنطقة، من المهم للغاية أن تدين الحكومة الأمريكية بأشد العبارات الممكنة مثل تلك الانتهاكات الرقمية لحقوق الإنسان.

وقدم ديفيد كاي، المقرر الخاص المعني بحرية التعبير في الأمم المتحدة، توصيات إلى الأمم المتحدة بشأن وقف عالمي لبيع برامج التجسس.

وقال، في بيانه: إن "مراقبة أفراد معينين- غالبًا من الصحفيين والناشطين وشخصيات المعارضة والنقاد وغيرهم ممن يمارسون حقهم في حرية التعبير- قد ثبت أنها تؤدي إلى الاحتجاز التعسفي، وأحيانًا إلى التعذيب، وربما إلى خارج نطاق القضاء".

تجاهل لقمع السيسي

وبالمثل في مصر- حيث لا تزال المساعدات الأمنية الأمريكية تبلغ 1.3 مليار دولار في السنة- كانت هناك حملة عنيفة على جميع المساحات المحتملة للمعارضة، بما في ذلك عبر الإنترنت.

حيث قام دونالد ترامب بتسمية عبد الفتاح السيسي "بشخص عظيم"، رغم أنه مسئول عن حبس حوالي 60.000 سجين سياسي، وفقًا لهيومن رايتس ووتش. كانت هناك أيضا مجموعة من الاعتقالات بسبب ما نشره المواطنون على الإنترنت، وحسب عادل إسكندر، كانت هناك حالات لأفراد يتم إرسالهم إلى السجن لمشاركتهم صورة للسيسي مع آذان ميكي ماوس.

ورأى التقرير أنه نظرًا لأن الحكومات في جميع أنحاء المنطقة تتطلع بشكل متزايد إلى الحفاظ على السيطرة من خلال حرية التعبير على الإنترنت، فقد تم تقويض الحريات الديمقراطية الأساسية. ومع ذلك، لم تكن الرقابة مستوحاة فقط من خلال قمع المعارضة الداخلية. على نحو متزايد، أثرت الصراعات داخل المنطقة أيضًا على التحكم في المحتوى.

تجسس سعودي

وأشار التقرير إلى أن استخدام تكنولوجيا المراقبة والتجسس الإسرائيلية هي مجرد واحدة من قائمة طويلة من انتهاكات الحقوق الرقمية، التي حدثت في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة، تجلى ذلك في أحدث تقرير لـمنظمة Freedom House الحقوقية الأمريكية، والتي لاحظت انخفاض حرية الإنترنت في المملكة العربية السعودية في عام 2018، وسط تصاعد حملات القمع لجميع أشكال المعارضة السياسية والاجتماعية والدينية.

ومن أبرز الأمثلة التي تصاعد فيها الاستبداد في المنطقة بحسب التقرير، الأدلة المباشرة المتعلقة بعملية تصفية الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي، إلّا أن الرئيس دونالد ترامب لم يقم باتخاذ موقف حاسم حتى الآن ضد محمد بن سلمان، وأُجبر ترامب على خلفية الضغط الكبير والمتنامي ضد المملكة خاصة من الأوساط الإعلامية والسياسية وبعد النتائج التي قدمتها وكالة المخابرات المركزية والأمم المتحدة، بأن "بن سلمان" على الأرجح قد أمر مباشرة بالقتل خارج نطاق القانون لجمال خاشقجي، بالتصريح بأن "بن سلمان" ربما قد يكون قد أمر بذلك وربما لا، وأثار موقفه غير الحاسم من ولي العهد السعودي في قضية خاشقجي الكثير من الاستياء حتى داخل الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب، وأثر على علاقة ترامب بصورة كبيرة بالكونغرس.

وأوضح التقرير أن أساليب القرصنة والتجسس في تعزيز هذا الاستبداد وقمع أي مساحة للأصوات الحرة على الفضاء الرقمي، باتت متزايدة بصورة كبيرة، يعززها تجاهل إدارة البيت الأبيض لتلك الانتهاكات الجسيمة لدول الحصار، وهو ما يدفع لأهمية وجود موقف أمريكي قوي ومغاير من الإدارة الأمريكية من أجل استعادة الحقوق الإنسانية والديمقراطية المفقودة لشعوب دول الحصار، والذين يعانون من الاستهداف والترصد من قبل أنظمتهم الحاكمة.

Facebook Comments