قالت صحيفة "لوموند" الفرنسية، في افتتاحية لها، إن مصر تشهد فوضى عارمة توحي بفشل عبد الفتاح السيسي على جميع الأصعدة.

واعتبرت الصحيفة في الافتتاحية، أن التفجيرين اللذين ضربا كنيستين في مصر يوم الأحد لم يفاجئا الأقلية القبطية في مصر. فمنذ 15 ديسمبر سنة 2016، أعلن تنظيم الدولة أن الكنائس في البلاد ستكون هدفه الأول، وإضافة إلى الهجمات المتعاقبة على الكنائس المسيحية، شهدت مصر حادثة قتل قام بها مسلحون مجهولون، ذهب ضحيتها سبعة مسيحيين، خلال شهر فبراير الماضي.

وأضافت الصحيفة أنه عقب شهرين من هذه الحادثة، اختار تنظيم الدولة هدفا مدروسا، حيث استهدف كنيستين ممتلئتين بالمصلين، في طنطا والإسكندرية. ومن المثير للاهتمام أن التنظيم اختار وقتا مناسبا للغاية لتنفيذ هجومه، وهو يوم أحد الشعانين لدى المسيحيين، وقبل زيارة البابا فرنسيس إلى مصر بأسبوعين.

واعتبرت الصحيفة أن وراء مشكلة المسيحيين في الشرق، وتفجيري طنطا والإسكندرية، تختفي معاني ودلالات مبطنة تؤكد الفشل الحاد والصارخ لعبد الفتاح السيسي في تأمين الاستقرار، فيما أدت الأساليب القمعية، التي انتهجها السيسي بذريعة استعادة الهدوء وإنعاش الاقتصاد، إلى نتائج عكسية.

وأشارت الصحيفة إلى أن شبه جزيرة سيناء تحولت في الفترة الأخيرة إلى مستنقع للتهريب بامتياز، كما انتشرت فيها نزعة محاربة مركزية القاهرة. فضلا عن ذلك، أصبحت هذه المنطقة بمثابة الأرض الحاضنة لفكر تنظيم الدولة. وقد امتدت هجمات التنظيم إلى الغرب، حيث نفذ عناصر التنظيم العديد من الهجمات في منطقة قناة السويس، ثم امتدت الهجمات إلى وادي النيل، المنطقة الأكثر اكتظاظا بالسكان.

وسارع السيسي لفرض حالة الطوارئ بعد تفجيري الكنيستين، مستشهدا بأن فرنسا ما زالت تفرض الطوارئ منذ هجمات باريس، لكن الصحيفة تلفت إلى أن حالة الطوارئ المصرية أكثر قسوة.

وتقول الصحيفة إن الزج بالمعارضين في مصر، من الإسلاميين وغيرهم، في السجون، والتضييق على المجتمع المدني، يعقد المعركة ضد التنظيمات المتطرفة، حيث تتطلب المعركة تشكيل كتلة صلبة من الشعب والسلطة لمحاربة التطرف.

Facebook Comments