فضحت أعرق الصحف الفرنسية الحديثة "لوموند"، المهزوم المتقاعد خليفة حفتر، بعدما أثارت طائرته الخاصة الشكوك حول الزيارة السريعة التى تمت من بنغازي إلى كاركاس عاصمة فنزويلا بأمريكا الجنوبية، وأن الهدف منها مغامرة فاشلة أخرى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد سلسلة الهزائم المتكررة له.

"لوموند” الفرنسية كشفت تفاصيل وصول طائرة فالكون 900 التابعة للانقلابي المتقاعد خليفة حفتر. وتساءلت الصحيفة: “ماذا ستفعل طائرة حفتر  فى "كراكاس"، موضحةً أن زعيم المعارضة الفنزويلية خوان جوايدو نشر الخبر بطريقة مقتضبة على الفور.

وأكدت الصحيفة أن حفتر لم يكن على متن الطائرة، لكنّ اثنين من حاشيته المقرّبين كانا هناك، بحسب مصدر ليبي، وهما نجله "الصديق حفتر" و"المدني الفخري" الذي يحمل رتبة عقيد في سلاح الجو ويرأس لجنة الاستثمار العسكري التي تدير الشئون الاقتصادية والمالية بمعقل حفتر في برقة بشرقي ليبيا، مما يشير إلى الطبيعة الخاصة للرحلة.

وأشارت إلى أن طائرة حفتر في عودتها من كراكاس توقفت في العاصمة الغينية كوناكري، وفي الوقت نفسه هبطت طائرة خاصة أخرى تابعة لشركة "أجنحة الخليج" الإماراتية قادمة من إمارة دبي عبر باماكو، وقد اجتمعت الطائرتان بالفعل في الوقت نفسه في باماكو، "الليبية" قادمة من كراكاس، و"الإماراتية" من كوتونو عاصمة بنين.

سر الإمارات

وتساءلت الصحيفة: ماذا يعني تواطؤ هذه الفرق بين ليبيا والإمارات وفنزويلا وغينيا وبنين ومالي؟ وما الخيط الذي يربط كل هذه السلاسل المتناثرة؟ وهل بينها علاقة مع رحلة أخرى يوم 27 أبريل الماضي لطائرة فالكون مسجلة أيضا في جزيرة أوروبا وتنتمي إلى الشركة نفسها من بنغازي إلى " بازل" السويسرية؟.

وأوضحت الصحيفة أن الشركة المالكة للطائرتين الإمارتيتين قد خدمت كواجهة لعملية واسعة للنقل غير المشروع بطائرات خاصة، لتهريب الأموال والمجوهرات بين جنيف ولواندا لصالح شخصيات أنغولية، وقد أدانت النيابة العامة في جنيف مالكها ريكاردو مورتارا عام 2008 بتهمة غسل الأموال.

وأكدت" لوموند" أن حفتر لم يبق بيده مصدر سوى "نفط خليج سرت"، وهو لا يستطيع الاستفادة الكاملة منه لأن قرارات مجلس الأمن أعلنت عدم شرعية أي بيع للنفط خارج قناة طرابلس، فإن اللواء المتقاعد قد أقام دائرة اقتصادية ومالية موازية، فك شفرتها تقرير من مركز ناعورة الفرنسي للبحوث بعنوان “الاقتصادات المفترسة في شرق ليبيا” في عام 2019.

1.4

طن ذهب

وكشفت الصحيفة الفرنسية، عن أن حفتر كان يريد فك  العائق القانوني بغزو طرابلس، لكن هزيمته العسكرية في العاصمة أعادته إلى هشاشة وضعه المالي.

ووفقا لمصدر ليبي، فإن طائرة اللواء ذهبت للحصول على الذهب في كراكاس، وهو مورد تبيعه فنزويلا لتجديد خزائنها، وبالتالي فإن رحلة طائرة من طراز فالكون 900 من دون ركاب ستحمل 1.4 طن من الذهب كحد أقصى، بقيمة 70 مليون دولار، وفقا لأحد الخبراء.

وتساءلت الصحيفة لماذا الذهب؟ مشيرة إلى أن العديد من المراقبين يرون أن "الذهب" الذي أخذه "حفتر" سيتم تكريره في إفريقيا، خاصة في مالي التي تزدهر فيها صناعة الذهب مثل غينيا أو بنين، ثم تنقل بعد ذلك السبائك إلى دبي لخدمة مصالح حفتر، على طريق لم يتم تحديده بوضوح بعد. كان موقع السفارة الفنزويلية بالولايات المتحدة، التي تديرها المعارضة، نشر بيانا أكد فيه وصول حفتر على متن طائرة إلى فنزويلا.

كما نشرت صحيفة وول ستريت جورنال، الأسبوع الماضي، معلومات حول تحقيقات أمريكية بشأن محاولات لإقامة صفقات للنفط بين حفتر وفنزويلا عبر شركة شحن مقرها في دبي.

فى شأن متصل بقضية ليبيا، ‏طالب مصطفى بكري، عضو نواب الانقلاب، بطرد سفير حكومة السراج من مصر، احتجاجا على القبض على أكثر من ٢٠٠ من العاملين المصريين في ترهونه وبعض المناطق الأخري في مناطق الغرب الليبي.

ولم تقف مطالب بكري عند هذا الحد بل طلب من حكومته تقديم شكوى للأمم المتحدة لإلزام حكومة الوفاق وتجميلها مسئولية اختطاف العمال المصريين من المناطق التي يعملون فيها.

حفتر فاشل

من جهة أخرى، هاجم برلمانى في برلمان الانقلاب المصري، المُقرب من جهاز مخابرات عبد الفتاح السيسي، سمير غطاس، الانقلابي الليبي خليفة حفتر.

وقال غطاس، في لقاء على قناة الحياة، إن الحليف الاستراتيجي لمصر لا يجب أن يخسر ما تبقى من ليبيا.

مليشيات حفتر منيت بالآونة الأخيرة بخسائر جسيمة في ليبيا وتراجعت في أكثر من مدينة، الأمر الذي ينذر بنهايتها، حيث سارع الفاشل حفتر إلى الهروب لمصر وطلب نجدة رئيس نظامها عبد الفتاح السيسي.

وأضاف غطاس، وسط ذهول من المذيع، أن ليبيا ثلاثة أقاليم برقة وطرابلس وفزان، وهذا الأمر تاريخ، ورئيس البرلمان عقيلة صالح عندما طرح مبادرته عاد لنفس التشكيل، ومصر لديها حليف وأسهمت معه في تطهير المنطقة المحاذية للحدود وقللته للحد الأدنى، لماذا أخسر ما تبقى من ليبيا؟.

وتابع غطاس: من طرابلس حتى الحدود التونسية لم يعد لنا علاقات، أصبحنا طرفا، وحفتر حاصر طرابلس 14 شهرا ولم ينجح”، فيما واصل المذيع المقرب من المخابرات محاولاته الدفاع عن الفاشل حفتر.

وعندما أشار المذيع أبو بكر، إلى أن مليشيات حفتر هي الجيش الليبي الرسمي، رد عليه غطاس بالقول: “إذا اعتبرته أنت جيش.. أنا لا اعتبره جيشًا.

مبادرة ميتة

وفي وقت سابق، أطلق السيسي مبادرة سياسية مشتركة وشاملة زعم أنها لحل الصراع في ليبيا، قائلاً، إن “المبادرة تدعو إلى وقف إطلاق النار اعتبارا من 8 يونيو، وإلزام الجهات الأجنبية بإخراج المرتزقة وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها، بجانب استكمال مسار اللجنة العسكرية 5+5 في جنيف”.

كما تهدف المبادرة إلى ضمان تمثيل عادل لكافة أقاليم ليبيا الثلاث، في مجلس رئاسي ينتخبه الشعب تحت إشراف الأمم المتحدة، للمرة الأولى في تاريخ البلاد، وأضاف السيسي: "المبادرة ستكون بداية لمرحلة جديدة نحو عودة الحياة الطبيعية والآمنة في ليبيا"، وفق زعمه.

Facebook Comments