اقتربت قوات حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا، من محاصرة مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر جنوب العاصمة الليبية طرابلس، الأمر الذي دفع قوات فرنسية إلى تقديم الدعم لمليشيات  حفتر في طرابلس ومصراته.

وبعد أيام من الهدوء الحذر، سيطرت قوات الوفاق بعد مواجهات عنيفة على منطقة السبيعة (جنوبي طرابلس)؛ مما يعني قطع طريق الإمداد بين معقل قوات حفتر في ترهونة (جنوب طرابلس) والمقاتلين الذين يحاولون اقتحام العاصمة، مما قد يؤدي إلى محاصرة قوات حفتر المتحصنة داخل مطار طرابلس الدولي.

وأسفرت معارك أمس الأربعاء عن مقتل سبعة من قوات حكومة الوفاق وثمانية من قوات حفتر، بينهم قيادي، بحسب قناة الجزيرة الإخبارية.

وجاء ذلك بعدما أعلن المتحدث باسم عملية “بركان الغضب” التابعة لحكومة الوفاق مصطفى المجعي أن ما حدث لقوات حفتر في المنطقة “انهيار تام”، واعدا بمعلومات حول “أسرى” من قوات حفتر وقعوا في قبضتهم. كما أكد المجعي هدوء الأوضاع في محاور وادي الربيع، وعين زارة، وخلة الفرجان. مشيرا إلى مناوشات وقعت اليوم جنوب غريان بعد محاولة تقدم من قوات حفتر، تصدت لها قوات الوفاق، وفق قوله.وأضاف أن “التعزيزات العسكرية تصل كل يوم، ونحن نحضر للمعركة الكبرى، وما حدث في السبيعة اليوم أولى بشائرها”. في المقابل، أعلنت قوات حفتر سيطرتها على بوابة الشقيقة (جنوب مدينة غريان).

من ناحية أخرى، جدد مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة -خلال مؤتمر صحفي في مالطا- تأكيد ضرورة العودة للمفاوضات، مؤكدا أن الأمم المتحدة “تقترب من العودة إلى عمليات حل الأزمات الليبية”.

وبحسب شبكة الجزيرة، فقد تكشفت معلومات عن قيام قوات فرنسية بإنشاء محطة تحكم في ميناء السدرة النفطي بهدف دعم قوات حفتر في هجماتها بالطائرات المسيرة لقصف مدينة مصراتة. وأضافت المصادر أن قوات فرنسية أخرى تعمل في غرفة عمليات تابعة لقوات حفتر في الجفرة (وسط ليبيا) للإشراف على هجوم طرابلس.

يأتي ذلك بعد تكشف معلومات من مصادر أمنية عن وجود 45 من أفراد شركة “بلاك ووتر” في مقر قيادة قوات حفتر بمنطقة الرجمة في بنغازي وبإشراف إماراتي.

وكانت صحيفة “لوموند” الفرنسية قد نقلت في تقرير  لها   يوم 20 أغسطس الجاري، عن الخبير الليبي طارق المجريسي أن مأزق توقف هجوم اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة طرابلس سيشوه صورته كرجل قوي وربما يضعف قاعدته السياسية، مما قد يضطره للجوء إلى تصعيد خطر يحتمل أن يكون مدمرا لمنطقة العاصمة.

 وفي مقابلة مع القسم الأفريقي من صحيفة لوموند الفرنسية، قال المجريسي -وهو خبير وباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية- إن قوات حفتر لم تتوقف منذ أربعة أشهر عن ضرب قوات حكومة الوفاق الوطني التي تدافع عن ليبيا بدعم من معظم الجماعات المسلحة في الغرب الليبي. وفي المقابلة التي أجراها معه مبعوث الصحيفة في تونس فردريك بوبين، قال الخبير الليبي إن فقدان غريان يمثل مرحلة جديدة من الصراع، لأنه شكل نكسة محرجة لحفتر الذي يريد استعادة شرفه.

وأوضح أن هذه المرحلة الجديدة بدأت بهجوم مضاد على شكل غارات جوية على بعض أحياء طرابلس والمناطق القريبة منها، في إشارة إلى أن حفتر اختار التصعيد، وبالتالي إذا فشل في استعادة الأرض قريبا، وتراجعت عملياته على الأرض، فإن ذلك سيكون خطيرا، لأنه كلما خسر زاد عدوانية، وأصبح الصراع أكثر تدميرا.

وأضاف المجريسي أن حفتر الذي لم يستطع تنفيذ هجومه المضاد منذ خسارة غريان، يلجأ إلى إخفاء ضعفه على الأرض بتكثيف الغارات الجوية المدمرة على طرابلس ومصراتة، ومؤخرا على مرزوق في الجنوب الغربي من البلاد، مما يدل على أن تراجعه سيكون مدمرا للغاية لكل ليبيا.

وأكد الخبير الليبي أن حفتر بدأ يفقد سيطرته على شرق ليبيا، وأن كثيرا من القبائل تشكو من الفساد والقبضة الحديدية التي يحكم بها حفتر منطقة الشرق. لافتا إلى أنه في حال عودة جثث الشباب إلى أهاليهم باسم حرب لا يؤمن بها الناس، وفي غياب النجاح العسكري، فإن صورة هذا الرجل القوي ستتشوه، وربما يكون ذلك بداية لمرحلة من الفراغ وتغذية السخط، وهو أمر خطير للغاية.

وأضاف أن هذا الخطر أكثر وضوحا في بنغازي التي كانت مؤخرا مسرحا للاضطراب، حيث وقع هجومان بسيارة مفخخة ضد ضباط من جيش حفتر، وحيث هوجمت قافلة تابعة للأمم المتحدة وتم اختطاف عضو في البرلمان ونشطاء سلام، مما يعكس سخطا في بنغازي على رجل بدأ يفقد السيطرة، بحسب المجريسي.

وعند سؤاله عن الدعم الخارجي الذي يحصل عليه حفتر من مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، هل سينفد بسبب التراجع العسكري عند أبواب طرابلس؟ رجح الباحث الليبي أن يتواصل الدعم مغذيا الصراع وذلك لحماية استثمار يعود تاريخه إلى خمس سنوات، حتى يجد الداعمون خيارات أخرى.

Facebook Comments