في الوقت الذي أيدت فيه السعودية على لسان وزير الشئون الخارجية عادل الجبير أول ملامح صفقة القرن المتمثلة في
 مؤتمر المنامة، قائلا إن بلاده ترحب بالخطوات الأولى لـ"صفقة القرن"، التي كشف جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن الشق الاقتصادي منها، اليوم الثلاثاء في البحرين.
وادعى الجبير أن المؤتمر يهدف لتحسين وضع الفلسطينيين وأنه "يجب أن يكون محل ترحيب، والعملية السياسية بالغة الأهمية".
قال اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إن "مؤتمر البحرين وصفقة القرن يهدفان إلى العمل والتمهيد لتصفية القضية الفلسطينية، وإعطاء الضوء الأخضر للاحتلال ليبسط احتلاله وسيطرته على كل الضفة الغربية، وفتح باب التطبيع بين الدول العربية وبين الاحتلال، وإعادة ترتيب مصفوفات ما يسمى الأعداء في المنطقة على قاعدة دمج هذا المحتل في المنطقة العربية وتنصيب عدو من داخل الأمة كأنه هو العدو لشعبنا وأمتنا".
وشدد أبو العبد على أن "صفقة القرن ومؤتمر البحرين ليسوا قدرًا على الشعب الفلسطيني"، موضحا أن "الشعب الذي أفشل كل المخططات وكل الصفقات قادر على أن يُفشل هذه الصفقة".
وأكد هنية أن "شعبنا الفلسطيني يقف اليوم في مواجهة مؤتمر البحرين، في انتفاضة متجددة وثورة سياسية واستشعار منهم بالتهديد الاستراتيجي غير المسبوق الذي تتعرض له القضية الفلسطينية".

وعود ترامب
وأعاد مستشار الرئيس الأمريكي ترامب جاريد كوشنر التأكيد في حديثه اليوم عن أول ملامح "صفقة القرن" التي تنوي بلاده طرحها، والمتمثلة بجلب استثماراتٍ قدرها 50 مليار دولار للأراضي الفلسطينية ومصر والأردن ولبنان وأوضح تقسيماتها، غير أنه أشار إلى أن تلك الأموال ستقوم دولا عربية بدفعها وأن توزيعها سيكون بمعرفة الراعي الأمريكي.
كما سيركز على الشق الاقتصادي اذ يهدف الى جمع استثمارات تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار لصالح الفلسطينيين، وخلق مليون فرصة عمل لهم ومضاعفة إجمالي ناتجهم المحلي خلال عشرة أعوام إلا أن عراب الصفقة جاريد كوشنير كشف لمحة عن الجوانب السياسية المحتملة للخطة قبيل وصوله الى المنامة، قائلا إن الصفقة لن تلتزم بمبادرة السلام العربية، وإنها ستكون في الوسط بين مبادرة السلام العربية وبين الموقف الإسرائيلي.

صهاينة بالمنامة
وتداول عدد من الصحفيين الصهاينة صورا لهم في العاصمة البحرينية المنامة، قبل ساعات من انعقاد أولى فعاليات "صفقة القرن"، والمتمثلة في "مؤتمر البحرين" الاقتصادي.
ومع اللحظات الأولى لوصولهم للمنامة، بدأ العديد منهم بنشر صور لهم من شوارع العاصمة البحرينية، وأخرى من أمام مؤسسات مناهضة للتطبيع مع دولة الاحتلال.
وعلى تويتر قال مراسل "القناة 13" التلفزيونية العبرية، بارك رافيد: "مع البيرة اللبنانية في البحرين، الشرق الأوسط الجديد". ونشر رافيد صورة أخرى لفندق الفصول الأربعة الذي سيعقد به المؤتمر، الذي ستشارك به دول عربية أبرزها السعودية والإمارات ومصر.
وأبدى أرييل كاهانا، سعادته بالمشاركة كصحفي صهيوني يعمل في صحيفة "إسرائيل هايوم" اليومية، في تغريدة نشرها على موقع "تويتر": "فخور وسعيد للدخول كصحفي إسرائيلي مع جواز سفر إسرائيلي لتغطية مؤتمر البحرين".
وتداول نشطاء فلسطينيون صورة لصحفي إسرائيلي يقف أمام الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع في البحرين، حاملاً جواز سفره الإسرائيلي.

هجوم غير معتاد
واعتاد أنصار فلسطين والمتضامنون مع القضية أن يكون رد اسماعيل هنية وقيادات حماس على مثل تلك الفعاليات التطبيعية معروفا بشدته ورفضه إلا أن الجديد كان ردودا مشابهة في الرفض من محمود عباس وصائب عريقات ونبيل شعث وقيادات حركة فتح.
ويبدو أن الأموال التي رصدتها صفقة القرن وقررت توزيعها على حكام دول مصر والأردن وفلسطين 50 مليار دولار هي جزء قليل من عوائد حقول الغاز التي تعود إلى فلسطين المحتلة وتسرقها حكومة الاحتلال الصهيوني، وهي أقل سياسيا مما يريده رموز اتفاقية أوسلوا الذين فرطوا من قبل في ثلثي فلسطين 67.
وأكد الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" أن الفلسطينيين "ضد ما يجري في المنامة وضد صفقة العصر".
ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا" عنه قوله الليلة الماضية، في كلمة للصحافة الأجنبية: "الأموال مهمة والاقتصاد مهم، لكن الحل السياسي أهم، وعندما يتم حل سياسي على أساس الشرعية الدولية ورؤية الدولتين، وقتها نقول مرحبا بكل من يريد أن يساعدنا".
وأعرب عن رفضه المطلق أن تحول الولايات المتحدة القضية الفلسطينية من سياسية إلى اقتصادية، وقال: "عندما يكون هناك حل سياسي وعندما تطبق رؤية الدولتين، وعندما نرى دولة فلسطين على حدود 67 حسب ما هو وارد بقرارات الشرعية الدولية، عند ذلك نقول أيها العالم تعال لمساعدتنا نحن مستعدون للمساعدة".
وأكد مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الخارجية والعلاقات الدولية نبيل شعث، أن ورشة المنامة هي عبارة عن محاولات رشوة للفلسطينيين والعرب من أجل تصفية القضية الفلسطينية.
وأضاف "هي محاولات لرشوة الشعب الفلسطينيي لكي يبتلع السموم السياسية التي تتضمنها صفقة القرن"، مشيرا إلى أن هذا المعنى جاء في تصريحات منسوبة لمستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنير، تحدث فيها عن الرشوة ستطال الفلسطينيين وجيرانهم العرب (مصر، الأردن، لبنان ) والدول المطلوب توطين اللاجئين الفلسطينيين فيها.
وأكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، "صائب عريقات"، الموقف الرسمي الفلسطيني الرافض للمؤتمر الاقتصادي الأمريكي المقرر انطلاقه في البحرين، الثلاثاء، لبحث الجوانب الاقتصادية من خطة واشنطن لتسوية القضية الفلسطينية المعروفة باسم "صفقة القرن".
وقال "عريقات"، في بيان: إن "السبيل الوحيد للسلام والازدهار يكمن في تجسيد سيادة الدولة الفلسطينية الحرة على أرضها وإنجاز حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف في تقرير المصير والاستقلال وعودة اللاجئين".
وأضاف أن "ما تدافع عنه الإدارة الأمريكية هو قراراتها الأحادية وغير القانونية، وتطبيع ودعم المشروع الاستيطاني الاستعماري، من أجل ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين".

رؤية المراقبين
وحلل مراقبون انطلاقة المؤتمر وقال الإعلامي أحمد منصور: "ورشة المنامة باختصار هي أن كوشنر جاء ليأخذ أموال العرب ويضعها في صندوق معه مفتاحه ثم يطلب منهم التنازل عن فلسطين التى لا يملكوها مقابل منحهم بعضا من أموالهم التي في الصندوق وفى النهاية يستولي على فلسطين والصندوق".
أما النجم محمد أبوتريكة، وفي إطار اهتمامه بالقضايا الفلسطينية قال ساخرا من مستشار ترامب: "صغيري كوشنر الكيان الصهيوني محتل للأراضي الفلسطينية وهذا المزاد المُقام في المنامة لن يغير من هذه الحقيقة.. شكرًا لكل من قاطع هذا المزاد.. تواجد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم علامة استفهام كبرى.. مقدساتنا ليست للبيع".
أما د. عبدالله النفيسي فأثنى على بيان البرلمانيين الكويتيين وقال "بيان مجلس الأمة بخصوص (ورشة المنامة) تعظيم سلام . والله عيب أن يتحول الخليج وهو حضن فلسطين ما بين 1936-1990 إلى مطبخ لتصفية القضية".
وأضاف الصحفي القطري جابر الحرمي: "إذا كان العرب غابوا عن سايكس-بيكو 1917 لتحديد مناطق نفوذ المنتصرين إذا ما هزموا الدولة العثمانية، فإنهم في 2019 يستضيفون على أرضهم سايكس-بيكو جديدة ، لكن هذه المرة مركزة على بيع القدس وتصفية القضية الفلسطينية..عن "أي شيء يقبل به الفلسطينيون يقبل به العرب"".
وقال إن "تصريح الجبير يناقض نفسه.. يقول أي شيء يقبل به الفلسطينيون سيقبل به العرب.. طيب الفلسطينيون رفضوا حضور مؤتمر المنامة.. الذي يشكّل غطاء لتمرير صفقة القرن لبيع القدس.. فلماذا قبلت السعودية الحضور وتمويل المؤتمر ؟".
وكتب د . محمد الجوادي، إن "مؤتمر المنامة ليس مؤتمرا للأخذ والرد وإنما هو لجنة بصمجية فقط.. لجنة المنامة = لجنة التسليم بلا ملامة.. لعنة الله على الحاضرين".
أما د. محمد الحسن ولد الددو العضو بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فقال إن "رفض الشعوب لـ"صفقة القرن" يبطلها.. ورشة المنامة تستبطن الخنوع والذلة والمهانة" داعيا إلى الاحتجاج ضدها.
 

Facebook Comments