دعا مؤتمر “رواد ورائدات بيت المقدس الحادي عشر” اليوم الجمعة، العالم العربي والإسلامي إلى رفض صفقة القرن ووقف مسلسل التطبيع مع الصهاينة، مطالبا بعدم التنازل عن شبر واحد من أرض فلسطين؛ لأنها أرض مباركة وميراث الانبياء. وحذر المؤتمر من أن “صفقة القرن استهدفت تهويد القدس والمسجد الأقصى، وشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وإلغاء حق السيادة على الأرض وإقامة الدولة، وتمهيد التطبيع بين الدول العربية والإسلامية مع الاحتلال الإسرائيلي”.

وأكد منظمو المؤتمر، الذي استضافته إسطنبول، سعيهم إلى إطلاق مبادرة لتشكيل لجان عربية تواجه التطبيع والمطبعين، بالتعاون مع ائتلاف الشباب وتنسيقية مناهضة الصهيونية، إلى جانب الإعلان عن مبادرة لإنشاء صندوق القدس لدعم وتثبيت المقدسيين والمرابطين في القدس، بالتعاون مع مؤسسة “وقف الأمة” بتركيا.

عقد المؤتمر تحت عنوان “معا ضد الصفقة والتطبيع”، ونظمه “الائتلاف العالمي لنصرة القدس وفلسطين” بالتعاون مع “مركز علاقات تركيا والعالم الإسلامي”، و”مؤسسة الرواد العالمية” و”ائتلاف المرأة العالمي لنصرة القدس وفلسطين”، و”الائتلاف العالمي للشباب والرياضة للتضامن مع القدس وفلسطين” و”هيئة علماء فلسطين في الخارج” و”الائتلاف الكشفي العالمي لنصرة القدس وفلسطين”.

وافتتح المؤتمر، الذي يتواصل ليومين، همام سعيد، رئيس “الائتلاف العالمي لنصرة القدس وفلسطين”، بكلمة أشاد خلالها بـ”اجتماع هذا الجمع الغفير بإسطنبول في مؤتمر مناهض للتطبيع”.

وشكر تركيا على استضافة تركيا المؤتمر والمشاركين فيه؛ “ليجتمع الكون بكافة أطيافه وعلى اختلاف لغاته من أجل المسجد الأقصى”.

50 دولة

يشارك في المؤتمر أكثر من 700 شخصية من 50 دولة حول العالم، ويسعى إلى حشد جهود الأمة العربية والإسلامية في مواجهة خطر تصفية القضية الفلسطينية من خلال “مؤامرة صفقة القرن”.

كما يستهدف إطلاق مبادرة دولية للدفاع عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، بالتعاون مع مركز العودة الفلسطيني والمؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان “شاهد”، إضافة إلى إطلاق مشروع لإنشاء هيئة دولية لأحرار العالم، للتضامن مع فلسطين بالتعاون مع “أوروبيون لأجل القدس”.

ومن المقرر أن يدشن المؤتمر “ميثاق الأمة” لإسقاط صفقة القرن، ومقاومة تصفية القضية الفلسطينية، بالتعاون مع هيئة علماء فلسطين بالخارج، إلى جانب إطلاق مشروع “التأهيل القيادي لنساء الأمة العاملات من أجل القدس وفلسطين”، من قبل ائتلاف المرأة العالمي.

وأشاد المؤتمر بموقف رئيس الجمهورية التونسي المنتخب قيس سعيد، الذي أدان التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، ودعا إلى نصرة القضية الفلسطينية.

رفض صفقة القرن

من جانبه، ألقى رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، إسماعيل هنية، كلمة إلى المؤتمر، عبر الأقمار الصناعية، أكد فيها أن “عقد المؤتمر في هذا الوقت بالذات يعني أن القدس يمثل رمز وحدة هذه الأمة بكل مذاهبها وأطيافها، وأن القدس موحدة لهذه الأمة”.

وطالب هنية، العالم العربى والاسلامى بتبنى برنامج عمل وإطلاق مبادرة لإسقاط صفقة القرن ومواجهة التطبيع مع إسرائيل. مضيفا: “أدعو المؤتمر إلى وضع خطة وبرنامج عمل ورؤية لإسقاط صفقة القرن ومشاريع تصفية فلسطين ومواجهة التطبيع مع إسرائيل”.

وأضاف أن الخطة الأمريكية المعروفة بـ”صفقة القرن”، “يتعدى خطرها إلى المنطقة ولا يقتصر أثرها على القدس وفلسطين فقط”.

وتابع: “مواجهة صفقة القرن أصبحت ضرورة تستلزم منا التوحد لمواجهته”.

يشار إلى أن “صفقة القرن” خطة أمريكية مرتقبة لتسوية سياسية بالشرق الأوسط يتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل، خاصة بشأن وضع مدينة القدس المحتلة، وحق عودة اللاجئين، وحدود الدولة الفلسطينية المأمولة.

وأوضح هنية “أننا نعيش المرحلة الأكثر خطورة على قضيتنا وعلى القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية”.

القدس رمز الوحدة

ولفت “هنية” إلى أن “مدينة القدس تمثل رمز وحدة الأمة بكل أطيافها وأعرافها ومذاهبها، وأنها رمز القضية الفلسطينية وجوهر الصراع مع المشروع الصهيوني ولا فلسطين بدون القدس”، داعيا إلى إنشاء صندوق شعبي لدعم أهالي مدينة القدس.

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن، في أكثر من مناسبة خلال الأشهر القليلة الماضية، عن تقدم كبير في تطبيع العلاقات مع دول عربية دون أن يسميها.

وباستثناء مصر والأردن اللتين ترتبطان بمعاهدتي سلام مع إسرائيل، لا تقيم أية دولة عربية أخرى علاقات رسمية علنية مع إسرائيل.

وختم هنية حديثه: “قضية فلسطين قضية رئيسية وأساسية لدى الشعوب.. ونحن متمسكون بأرضنا وبكل فلسطين ولن نعترف بإسرائيل وسنحمي المسجد الأقصى بكل عزيمة وإصرار”.

أرض مباركة

وألقى العلامة الشيخ محمد الحسن الددو رئيس المجلس الاستشاري لهيئة علماء فلسطين في الخارج، وعضو لجنة فلسطين في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين كلمة علماء الأمة بالمؤتمر وشدد فيها على مكانة القضية الفلسطينية، منوها بالدور التاريخي لعلماء الأمة ومفكريها في الحفاظ على المقدسات وأرض مسرى خير البرية صلى الله عليه وسلم.

وقال الددو: “الحقوق ستعود قريبا إلى أصحابها وذلك من تمام العقيدة فوعد الله حق ولا يخلف الله الميعاد”، معتبرا أن كل ما تم التوقيع عليه من اتفاقيات السلام غير ملزم لهذه الأمة، ولا لمجاهديها الذين بايعوا الله سبحانه وتعالى واستبشروا ببيعتهم له

وأكد الددو عدم “الاعتراف ببيع المقدسات ولا بالتنازل عن شبر واحد منها، وأن هذه الأمة لن ترضى في أي ظرف بتقسيم بين أصحاب الحق ومغتصبي الأرض”.

وأضاف: لن نعترف ببيع مقدساتنا ولا بالتنازل عن شبر واحد منها وكل من قبل مبدأ تقسيم الأرض فهو مخطئ، مؤكدا أن أرض فلسطين أرض مباركة وهي ميراث الأنبياء ولا يمكن التنازل عن أي شبر منها وستعود بإذن الله تعالى كاملة إلى أهلها.

Facebook Comments