فجأة وبدون مقدمات خلال فترة الرئيس محمد مرسي، عام 2012، عمليات تخريب في منشآت الدولة، وتعطيل مرافقها، والتعدي على سائقي مترو الأنفاق ومنعهم عن أداء عملهم.. شباب يرتدي أقنعة ويقوم بحرق الأتوبيسات وسيارات الشرطة، والخدمات الحكومية، يطلقون على أنفسهم “بلاك بلوك”.

في البداية لم يعرف المصريون من يحركهم، حتى مع خروج أحد متطرفي الكنيسة المصرية من شبابها الصغار، ويدعى شريف الصيرفي، الذى خرج على الهواء في إحدى فضائيات العسكر ورجال أعماله، وأعلن عن مسئوليته عن تكوين فرقة التخريب المعروفة بـ “بلاك بلوك”، وشرعن عمليات التخريب التي يقوم بها وزملائه المجهولين، بأنها ضد الرئيس محمد مرسي وسياساته، دون أن يكون هناك أهدافا محددة تطالب بها هذه الجماعة التخريبية سوى الحرق والهدم.

وزاد نفوذ “بلاك بلوك” يوما بعد يوم، وحصلت على دعم مادي وإعلامي غير مسبوق، حتى أن إعلام العسكر صور أعماله التخريبية بالأعمال البطولية، وخرجت إحدى مذيعات العسكر على الهواء وهي ترتدي قناع البلاك بلوك، في إشارة لدعمها لهم ولأعمالهم الإجرامية والتخريبية، وأصبح شريف الصيرفي من شاب مجهول الهوية لشاب يدور على الفضائيات ليل نهار، هو ومجموعة من زملائه يرتدون أقنعتهم التخريبية.

شريف الصيرفي

شريف الصيرفي، مواليد مارس 1994، معروف إعلاميًا بـ«مؤسس البلاك بلوك»، لم تتوفر عنه المعلومات وقت إعلان هذه الحركة الإجرامية، إلا أنه وبعد ذلك تم تعيينه في مجلة أخبار النجوم التابعة لمؤسسة “أخبار اليوم” الحكومية، وعمل في قسم الفن، وأنه كان من مليشيات الكنيسة التي كانت تقود التظاهرات الطائفية ضد حكم الرئيس محمد مرسي بدعم من مخابرات عبد الفتاح السيسي، وأموال عدد من رجال أعمال مصريين وممولين إماراتيين على رأسهم محمد بن زايد حاكم أبو ظبي شخصيا.

وظهر الصيرفي مجددا في 2013 ليعلن تأسيس حملة «دعم الجيش»، وفي الوقت نفسه كان دائم الهجوم على المشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق، والفريق أول سامي عنان، رئيس الأركان الأسبق، بحسب ما نشره على صفحته، ظهر بعد ذلك بوجهه الحقيقي في العمل ضمن كتائب عبد الفتاح السيسي الإلكترونية.

وظهر الصيرفي بعد ذلك في الدفاع عن سياسات الانقلاب، ومنها تأسيسي حملة الدفاع عن الجيش، والسيسي رئيسي، وحملة «بلاها لحمة»،

إحراق مقرات الإخوان

كان لجماعة “بلاك بلوك” دور كبير ومخطط في إحراق مقرات جماعة الإخوان المسلمين في عدة محافظات، فضلاً عن تورطها في حرق الجزء الخلفي للمجمع العلمي، بالإضافة إلى مقاطع الفيديو التي تداولها النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تحمل تهديدات واضحة وصريحة تجاه عدد من الأماكن الحساسة والحيوية في البلاد على رأسها “مجلس الشورى” والمتحف المصري” فضلاً عن مجمع التحرير الإداري.

وكان شريف الصيرفي أحد القيادات المهمة فيما يعرف بـ”الكتيبة الطيبية” والتي تمثل إحدى قوى الردع الكنسية، هو المسئول الأول والمحرك الرئيس لهذه الجماعة التي ظهرت فجأة عقب الأحداث الأخيرة، والتي يشار إليها على أنها هى التي أدارت أحداث ماسبيرو وشاركت في حصار الاتحادية وغيرها من الأعمال التي أثارت جدلاً ولغطًا كبيرًا.

كافأته سلطات الانقلاب بالتعيين في مؤسسة أخبار اليوم، رغم حداثة سنه، فضلا عن عدم انتهاء دراسته بكلية الإعلام، إلا أنه عمل مبكرا وتم تعيينه في المؤسسة الحكومية بالمخالفة للقوانين.

رابطة مشجعي بيراميدز

المثير للدهشة، والأكثر استغرابا، أن تركي آل الشيخ مالك نادي بيراميدز، استعان بشريف الصيرفي حينما أراد تأسيس رابطة للمشجعين بالنادي، مقابل أجر كبير، ليكشف كيف كانت سلطات الانقلاب ودول الخليج تستعين بمثل هؤلاء من شباب التخريب في جماعة بلاك بلوك، ليتم الانقلابهم بهم على الديمقراطية، وتنفيذ مخطط العسكر.

وقام آل الشيخ بتعيين شريف الصيرفي، متحدثا إعلاميا لـ”اتحاد مشجعي نادي بيراميدز” ، وطلب منه أن يشرف على تشكيل رابطة مشجعي النادي، من خلال الاستعانة بشباب البلاك بلوك، وبالفعل تم تكوين رابطة مشجعين لنادي آل الشيخ، رغم أن الصيرفي كان عضوا في رابطة أولتراس أهلاوي بمدينة المحلة.

الصيرفي الذي ظل سنوات ضمن رابطة «أولتراس أهلاوي» بمدينة المحلة التابعة لمحافظة الغربية، قال إن مشجعي نادي بيراميدز سيكونون مختلفين، فهم «ليسوا ألتراس، ولكن تكتل يشبههم في التشجيع مع اختلاف الطريقة»، على حد وصفه.

وأضاف: «نحن قادمون من أجل القضاء على الألتراس من عقول الشباب، وليس كيانات فقط جرى حلّها»، موضحاً أن قيادات الألتراس «تدعو للتشجيع بعنصرية وتعصّب، وأقحمت السياسة في التشجيع»، وهو ما أدى بهم لاحقاً لإعلان حل ألتراس ناديي الأهلي والزمالك، كما أنهم استخدموا الشماريخ في الملاعب، وهو ما أضرّ بالمال العام والاستادات، ووجّهوا السباب لكل لاعب لا تعجبهم طريقة لعبه، على حد قوله.

ولذلك فإن أولتراس بيراميدز الذي تحدث باسمه الصيرفي، كشف عن الدور الجديد الذي جاء من أجله هذا الشاب المسيحي، الذي جاء بأموال أل الشيخ.

Facebook Comments