بدأت ماكينة إعلام العسكر تدشين مرحلة تعديل الدستور بعد أن تم تحديد ملامح السيناريو داخل دهاليز جهاز المخابرات العامة وأروقة أجهزة الأمن خلال الشهور الماضية؛ فالمؤكد أن المواد المقترحة للتعديل أو الحذف أو الإضافة تم الانتهاء منها، كما تم الانتهاء من صياغة هذه المواد بما يتسق مع توجهات النظام الرامية إلى بقاء جنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي في الحكم ما دام حيا حتى يموت رغم أنفه أو يقضي نحبه قتيلا على يد منقلبين آخرين أو على يد ثورة شعبية عارمة تقتلع هذه النظام المجرم من جذوه فلا يبقى له بعد ذلك أثرا.

وبحسب “الجزيرة” فإن أحمد شعبان الضابط الرفيع بجهاز المخابرات العامة أكد أن قرار إجراء التعديلات تم اتخاده على أن يبدأ الترويج له في يناير وإقراره في مارس. بينما سيتولى رئيس حزب الوفد المستشار بهاء أبو شقة، صياغة هذه التعديلات بحسب مصادر مقربة من شعبان.

وبحسب مصادر في برلمان العسكر فإن ملامح مسودة تعديل الدستور شبه النهائية، والتي يجري إعدادها حاليا داخل مقر جهاز الاستخبارات العامة، تحت إشراف الضابط محمود السيسي، نجل جنرال الانقلاب عبد الفتاح السيسي، ومستشار الأخير القانوني، محمد بهاء أبو شقة، مرجحة الانتهاء من المسودة مع بداية العام الجديد، وطرحها أمام مجلس نواب العسكر بشكل رسمي في نهاية مارس 2019. على أن يتم تمريرها باستفتاء صوري في النصف الثاني من سنة 2019م

ياسر رزق و”6″ نقاط حول فلسفة التعديل

وثمة مؤشران جديدان يؤكدان بدء هذه البروباجندا من جانب النظام وأبواقه الإعلامية:

المؤشر الأول: مقال الكاتب ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم، والمقرب من جنرال الانقلاب، المنشور أمس السبت 29 ديسمبر 2018م، بعنوان: “عام الإصلاح السياسي الذي تأخر”.

1) طالب رزق بتعديل 15% من مواد دستور 2014 البالغ عددها 247 مادة قائلا إنها تحتاج إما إلى حذف أو تعديل أو إضافة.

2) المادتان 140 و226 بحاجة إلى التعديل على النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية.

3) المادة 140 من الدستور، حينما حددت مدة الرئاسة بـ 4 سنوات فقط، تأثرت بالدستور الذي وضعه الإخوان في 2012. مدعيا أن المادة لم تراع أننا في مرحلة انتقالية، وتولى السلطة شخص كان عازفا عنها هو السيسي!.

4) يدعم زيادة عدد سنوات المدة الواحدة إلى 6 سنوات كنص انتقالي لا يسري على الرؤساء القادمين.

5) إضافة مادة إلى الدستور تنص على إنشاء مجلس انتقالي مدته 5 سنوات ييدأ مع انتهاء فترة رئاسة السيسي، هو مجلس حماية الدولة وأهداف الثورة. على أن يترأس السيسي المجلس بوصفه مؤسس نظام 30 يونيو ومطلق بيان الثالث من يوليو. ويتولى المجلس كمهمة رئيسية له اتخاذ التدابير الضرورية عند تعرض الدولة لمخاطر تستهدف تقويضها أو الخروج على مبادئ 30 يونيو.

6) إضافة فقرة إلى المادة 200 الخاصة بمهام القوات المسلحة، تنص على أنها هي الحارس على مبادئ (30 يونيو) وأهداف بيان الانقلاب في “03 يوليو”!

“مستقبل مصر” بديلا للوطني المنحل

المؤشر الثاني في هذا الإطار تتعلق بتكليف حزب “مستقبل وطن” الذي تم تأسيسه في دهاليز الأجهزة الأمنية على أعين المخابرات وجهاز الأمن الوطني. بأن يكون قاطرة النظام السياسية والدعائية بين الجماهير لهذه التعديلات المرتقبة حيث منح من جانب الأجهزة الأمنية الضوء الأخضر لقيادة عملية الحشد الجماهيري لهذه التعديلات، لضمان استمرار جنرال الانقلاب في الحكم مدى الحياة. على أن يكون له دور أكبر في تورتة مجلس النواب القادم الذي سيتم تشكيله بعد سنتين تحت رعاية الأجهزة الأمنية، بعد منافسة مع كل من الوفد والمؤتمر المنضويان كذلك تحت لافتة “دعم مصر”.

وحسم “مستقبل وطن”المنافسة لصالحه على حساب باقي أحزاب الأكثرية النيابية، بسبب نجاح قياداته في ضم عدد كبير من رجال الأعمال في الأقاليم وضواحي العاصمة القاهرة إلى عضويته، والعديد منهم كانوا أعضاء في “الحزب الوطني” الحاكم في عهد الرئيس المخلوع، حسني مبارك، لكن تم استبعاد الشخصيات التي كانت تجاهر بتأييد الفريق أحمد شفيق أو تعاونت معه خلال السنوات الماضية. وفي مرحلة لاحقة، وجهت الأجهزة المئات من ضباط الجيش والشرطة السابقين للالتحاق بالحزب. وتشير المصادر إلى أن العام الحالي شهد تضاعف العضوية في الحزب بنسبة 100 في المائة، مقابل تراجع كبير في عضوية أحزاب الأكثرية النيابية الأخرى.

كما تم تكثيف الدعاية الإعلامية على الحزب وقياداته وأنشطته مقارنة بالأحزاب الأخرى الموالية للنظام، على أن يقوم حزب الوفد بدور المعارضة من داخل النظام. وجاء ضعف المشاركة الشعبية في مسرحية الرئاسة مارس 2018 لتدفع النظام نحو تفعيل ظهير سياسي له بدلا من الاعتماد على الأجهزة الأمنية فقط.

Facebook Comments