"نار السيسي ولا جنة الإخوان"، طلبها الناشط أحمد دومة ونالها وكأن فيه شيئاً لله!، وبالإجمال كل من انشرح له بالاستبداد صدرا، وارتضى بظلم الآخر، ورقص على دمائهم نشوة وطربا، وتواطأ على حرق لبنة الديمقراطية الأولى، وسعى في خرابها.. حرق العسكر ظهورهم بـ"النار" التي طلبوها، وما عاد لهؤلاء عند الشعب مثقال ذرة من تضامن أو رحمة وشفقة، فلا يستحق ذلك من أعدمهم.

في البدء كان الإسلاميون الهدف، خاصة المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين أو حتى المتعاطفين معها، ثم اتسعت دائرة الاعتقال بمصر لتشمل كل من يعارض السيسي أو يجهر بانتقاده، ورفضت سلطات الانقلاب عبر ذراعها القضائي محكمة النقض، الطعن المقدم من أحمد دومة، الناشط السياسي، على حكم محكمة الجنايات الثانى، وتأييد السجن المشدّد 15 عامًا، وتغريمه 6 ملايين جنيه، بالقضية المعروفة إعلاميًا بـ"أحداث مجلس الوزراء".

يقول محمد البرادعي أحد مهندسي انقلاب 30 يونيو: "نعم كلنا تآمرنا على مرسى برعاية الاتحاد الأوروبي ووزير خارجية أمريكا ولكن السيسي والجيش انقلب على الجميع!!".

 

نجح السفاح
"دومة" كان أحسن حالاً من مؤيدي الشرعية الذين ظل يعاديهم ويحرض ضدهم، ومنذ انقلاب الجيش على الرئيس الشهيد محمد مرسي في يوليو 2013، اعتقلت سلطات الانقلاب عددا كبيرا من الناشطين السياسيين وأنصار جماعة الإخوان المسلمين.
وفي الذكرى السابعة لانقلاب الجيش في 30 يونيو ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي، نجح السفاح عبدالفتاح السيسي، في الإطاحة بجميع المؤيدين الذين طالبوا بتسليم البلاد إلى سلطات مدنية، وإجراء انتخابات ديمقراطية.
وأكد نشطاء ومحللون سياسيون أن الدولة العميقة نجحت في خداع قطاع من المصريين لمواجهة أحداث سياسية وأوضاع اقتصادية مفتعلة عبر أذرعها الإعلامية والصحفية من جهة، ورجالها في مؤسسات الدولة من جهة أخرى.
ومع بدء دائرة إجرام ثانية للسفيه السيسي اعتقل وجوها سياسية بارزة معارضة وزجّ بها في السجون وسط جمود في صفوف المعارضة، التي اكتفت بالتنديد من خلال بيانات هزيلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن أغلقت وسائل الإعلام أبوابها أمامهم.

وكانت منظمات حقوقية دولية أعربت مرارا عن قلقها من مناخ تقييد الحريات وحقوق الإنسان في مصر منذ ذلك الحين، وكان دومة قد طلق مؤخرا زوجته الصحفية نورهان حفظي بعد زواج استمر 9 سنوات داخل سجن طرة وأعلنت ذلك في حسابها بفيسبوك.

وقضى السفاح عبد الفتاح السيسي على مئات المصريين إعداما خارج إطار القانون، واعتقال وتعذيب الآلاف في السجون والمراكز السرية، وأهدر أموال الشعب في بناء قصور رئاسية، بينما غالبية المصريين يفترشون الشوارع يعانون الفقر والأمراض، وترتفع في البلاد معدلات بطالة قياسية لم تسجل حتى في عهد مبارك، وتم كسر الطبقة المتوسطة لتنضم في طاحونة الفقراء.

دومة والمولوتوف
وفي يناير قبل الماضي، كانت محكمة جنايات القاهرة، عاقبت "دومة" بالسجن المشدّد 15 عامًا، وتغريمه 6 ملايين جنيه، وعدلت "الجنايات" الموقف القانوني للناشط السياسي، في الاتهام الموجه إليه بأمر الإحالة وجعله فاعلًا أصليًا.

يقول الكاتب الصحفي جابر الحرمي: "لم يعتقل هذا الشخص في عهد من حمل اللوحة ضده.. بل منح كامل الحرية لسبّ ذاك الرئيس بهذه العبارات.. أحمد دومة الداعم للسيسي وصاحب مقولة: نار السيسي ولا جنة الإخوان، حُكم عليه بالأمس 15 سنة سجن بتهمة التآمر على السيسي..كل المتآمرين على محمد مرسي أذاقهم السيسي الويلات".

ويقول الناشط جبريل معوض: "أحمد دومة (المناضل) الكبير سب ولعن وأجرم فى حق الرئيس الشهيد الدكتور مرسي رحمه الله ولم يمسسه سوء، واليوم رزعه السيسي 15 سنة سجنا.. هل وجدت ما وعدك السيسى به يا دومة هل أنت راضٍ عن نفسك؟".

وجاء تعديل وصف الاتهام الموجّه لـ"دومة": "وضع وآخرون سبق الحكم عليهم، ومجهولون، النار عمدًا مع سبق الإصرار في مبنى مجلس الشعب، بأن قذفوه بعبوات حارقة (مولوتوف)، وأضرموا النيران به، مما نتج عنه الإضرار والتلفيات بالمبنى".

وفي منتصف أكتوبر 2017، كانت "النقض" قبلت طعن أحمد دومة وآخرين على حكم السجن 24 عامًا، وإلزامهم بدفع 17 مليونًا عن التلفيات التي حدثت، وقررت المحكمة إلغاء الأحكام الصادرة، وإعادة المحاكمة من جديد أمام دائرة مغايرة للدائرة التي أصدرت هذا الحكم.
وفي 4 فبراير 2014، أصدرت محكمة جنايات الجيزة حكمًا بالسجن المؤبد ضد "دومة"، و229 آخرين، وإلزامهم بدفع 17 مليوناً عن التلفيات التي حدثت، ومعاقبة 39 حدثًا آخرين بالسجن 10 سنوات.
وأسندت النيابة العامة للمتهمين ارتكاب جرائم: "التجمهر، وحيازة أسلحة بيضاء، ومولوتوف والتعدي على عناصر من القوات المسلحة والشرطة، وحرق المجمع العلمي والاعتداء على مبانٍ حكومية أخرى، منها مقر مجلس الوزراء".

وكان "دومة" ضمن حشد مصطنع في 30 يونيو 2013 تدعمه السعودية والإمارات لإسقاط التجربة الديمقراطية اليتيمة في مصر، في حماية انتشار أمني غير مسبوق، وقوى سياسية علمانية وليبرالية وسلفية مدخلية تعد العدة لليلة سيتوقف عندها التاريخ كثيرا، ووزير دفاع خائن يطأطئ الرأس أمام رئيسه الشرعي، ذاعنا بالولاء ومن خلف الكواليس يكتب بيان خريطة طريق.

كان ذلك مشهدا مبسطا لتحركات 30 يونيو 2013، التي مهدت للانقلاب العسكري على الرئيس الشهيد محمد مرسي بقيادة وزير دفاعه آنذاك السفيه السيسي الذي عين رئيسا انتقاليا لمدة عام ثم تولى بنفسه السلطة بعد ذلك وحتى الآن.
وفي 3 يوليو 2013، وقف السفيه السيسي بين 14 شخصا يمثلون قيادات سياسية ودينية وعسكرية يتلو بيان الغدر بالرئيس المنتخب وخريطة الطريق التي ضلت طريقها بعد ذلك، كما أن الآمال العريضة التي راودت مسامع مؤيدي الانقلاب آنذاك، ما لبثت أن تبددت مع تشتت الحلفاء بين المنفى والسجون والصمت!

Facebook Comments