برغم أن التقرير الذي أصدره خبراء لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، والذي أكد اغتيال سلطة الانقلاب للرئيس الشهيد محمد مرسي، ليس جديدًا وأكده حقوقيون ونواب بريطانيون حققوا في ظروف اعتقال مرسي، تبقي أهمية التقرير أنه صادر من مؤسسة عالمية، ما يعد دليلًا جديدًا يضاف إلى سجل القتلة في سلطة الانقلاب.

فهذا اتهام رسمي من الأمم المتحدة لنظام السيسي بقتل الرئيس محمد مرسى، ويؤكد للمرة المليون أن السيسي قاتل، وتقرير الأمم المتحدة هو دليل جديد على جرائم السيسي والانقلابيين يمكن استخدامه في محاكمتهم دوليًّا بعدما تعذر ذلك حاليًا داخل مصر.

ولكن السؤال الآن هو: وماذا بعد؟ فالآن رسميًّا الأمم المتحدة تقول إن السيسي وعصابته مجرمون وقتلوا (اغتالوا) الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، فماذا سيفعلون؟ هل سيكتفون بإصدار البيانات دون اتخاذ إجراءات ضد الانقلابيين؟

التقرير قال بوضوح: “يظهر أن هذه ممارسة ثابتة ومقصودة من قبل نظام عبد الفتاح السيسي لإسكات المعارضين”، أي أنه مسئول عن القتل، وأوامر القتل صادرة منه. ووثًّق التقرير وأكًّد كل ما صدر عن هيئة الدفاع عن الرئيس مرسي وعائلته بأنه يتعرض للموت البطيء.

وقالت خبيرة الأمم المتحدة “أنيبس كالامارد”: إن ظروف اعتقال العديد من المسجونين، خاصة عصام الحداد مساعد مرسي للشئون الخارجية، ونجله جهاد، تتشابه مع ظروف احتجاز الرئيس مرسي، حيث يتم منعهما من تلقي العلاج، ما يعني أنهما في طريقهما للشهادة والقتل على أيدي الانقلاب، وأن هذه سياسة السيسي بقتلهم داخل السجون، ولا يستبعد فعل الأمر نفسه مع المرشد العام الذي يعاني نفس الأحوال.

وحاليًا تتولى مسئولية لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الرئيسة التشيلية السابقة “ميتشل باتشلت”، التي أمرت- عقب سقوط 20 قتيلا في مظاهرات تشيلي، وزعمت الشرطة أن معتقلا (واحدا) انتحر في الحبس- الأمم المتحدة أن ترسل على الفور بعثة تحقيق إلى تشيلي.

فلماذا لا تتحرك لمحاسبة السيسي وترسل بعثة لسجون مصر لإنقاذ من يموتون بنفس الطريقة، بعدما أكدت اللجنة التي ترأسها أنه قاتل وقتل وسيقتل المزيد من المصريين ليبقى في السلطة؟

لماذا لم تتحرك الأمم المتحدة أصلا حين أراق السيسي شلالات الدماء في مصر؟ وحين ذبح بشار الأسد ولا يزال شعبه؟ ولماذا لا تحرك ساكنًا لشلالات الدم الهادرة في الشرق الأوسط؟

دعوات لمحاكمة القتلة

وقد دعا حقوقيون ووزراء سابقون في عهد الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، لإجراء تحقيق ومحاكمة دولية لقاتلي الرئيس مرسي، بعدما أكد تقرير للأمم المتحدة أن وفاته بالإهمال الطبي المتعمد ترقى إلى الاغتيال.

ورحّب الوزيران السابقان، عمرو دراج وزير التخطيط والتعاون الدولي، ويحيى حامد وزير الاستثمار، بما توصل إليه خبراء الأمم المتحدة بشأن وفاة الرئيس مرسي، ودعوا إلى تحقيق أممي يشمل ملابسات وفاة نجله عبد الله أيضًا، الذي يشكك حقوقيون في قتله بطرق بوليسية وتشويه سمعته.

وفي بيان نشره “يحيى حامد” على صفحته بفيس بوك، قال يحيى حامد: “أؤيد تمامًا المبادرة التي اتخذها خبراء حقوق الإنسان التابعون للأمم المتحدة للتحقيق في وفاة الرئيس مرسي، لكن لفهم الحقيقة الكاملة يجب على الأمم المتحدة أيضًا التحقيق في وفاة عبد الله مرسي”.

وأكد عمرو دراج: “نرحب ونؤيد بالكامل تحقيق الأمم المتحدة في الظروف التي أدت إلى وفاة الرئيس مرسي، حيث يمثل هذا التحقيق خطوة مهمة إلى الأمام”.

وأضاف: “قد فشل المجتمع الدولي بشكل سيئ في نصرة النشطاء المؤيدين للديمقراطية في مصر، وسمح للأنظمة الاستبدادية بانتهاك القانون الدولي دون محاسبة”.

Facebook Comments