خلال أحد اللقاءات الصحفية للسفير الأمريكي السابق في تركيا “جيمس جيفري” قال نصًا: “أردوغان غير مرغوب فيه في واشنطن، ولا في أوروبا كذلك، إنه عكس الحكام الآخرين الذين يتملقون للغرب على الدوام، إنه يفعل ما يدور في ذهنه ولا يقول ما نُحب أنْ نسمعه”، في حين أن السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي يجد كل الدعم من عواصم أوروبا، حتى وهو يدهس الحرية والديمقراطية تحت جنازير الدبابة، حتى ولو كان أحد ضحاياه جنرال كبير بحجم سامي عنان.

يقول الناشط والمدون السياسي أنس حسن: “لو كان أردوغان كح ف وش معارض كان زمان أوروبا وأمريكا والأمم المتحدة مطلعة بيانات شجب وإدانة.. السيسي طايح ف الكل والكل عامل نايم.. حقوق الإنسان ومؤشرات الديمقراطية ألعوبة سياسية”.

لم يجد انقلاب السفيه السيسي رفضًا أو توبيخًا يذكر من الغرب، في حين عندما فشل المخطط ودُحِر الانقلابين في تركيا، رغم ما توافر لديهم من أسباب النجاح، احتدت نبرة الحديث ليس باتجاه إدانة الانقلاب، بل نحو إدانة رد الحكومة التركية عليه، وانطلقت البكائيات على الديمقراطية ومصيرها المظلم في ظل الحكم “السلطوي” “للسلطان العثماني الجديد” والتحذيرات المحمومة من انزلاق محتم نحو القمع والاستبداد الأسود!

صمت دولي

وأمام الصمت الدولي المخزي المحفز على جرائم السفيه السيسي، قال منسق حملة الفريق سامي عنان بالخارج، المحامي محمود رفعت، أنه سوف يتقدم بشكوي للأمم المتحدة والمنظمات الدولية بشأن ما حدث مع عنان.

وأوضح “رفعت” أنه سيتفاعل مع المجتمع الدولي، وسيتواصل مع المنظمات والحكومات والبرلمانات الغربية لإثارة الرأي العام الغربي.

وأكد :”أنه ليس أمامنا خيار غير التحرك في هذا الاتجاه؛ فلا يوجد قضاء في مصر، ولا مؤسسات، فنحن في شبه دولة كما وصفها السيسي، في أكثر من مناسبة”.

وأضاف: “تواصلت مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بخصوص ما تعرض له الفريق عنان، ومع العديد من أعضاء البرلمان الأوربي، والكونجرس الأمريكي، ولا زلت في تواصل معهم”.

وبشأن إمكانية الطعن على قرار احتجاز الفريق عنان قضائيا، أكد محمود رفعت أنه “لا يمكن الطعن على قرار القوات المسلحة أمام القضاء المصري المدني، لأنه رجل عسكري، وقضيته برمتها ينظرها القضاء العسكري، الذي هو برمته تحت سيطرة السيسي نفسه”.

مضيفا أن “القضاء المدني لا علاقة له بالقضية برمتها، والأمر تم عسكرته بشكل كامل، فمصر باتت ثكنة عسكرية، وما حدث لا يمكن السكوت عنه، وسنبذل جهدنا حتى نعيد الأمور إلى نصابها مجددا”.

نفاق الغرب

لقد وضع “أردوغان” الغرب أمام واقع جديد وهو أن هناك قوة اسمها تركيا اتخذت موقعها بين الكبار، وإنها لن تقبل أن يملي عليها أحد أفعالها بل هي تتحرك لما فيه مصلحتها مع عدم إغفالها لمحيطها العربي والإسلامي، وهذا هو ما يبدو أنه السبب الأكبر لنقمة الغرب على تركيا وأردوغان حيث بدا واضحًا أن تركيا قد بدأت تأخذ موقعًا رياديًا قويًا ليس في المنطقة فحسب بل في العالم كله.

لقد فضح “أردوغان” الغرب وأجبره على إظهار وجهه القبيح وديمقراطيته الزائفة وعدائه السافر للإسلام، فبينما يهاجم تركيا ذات النظام الديمقراطي والحكومة المنتخبة بإرادة شعبية تجده يساند انقلابًا دمويًا في مصر ويعقد معه الصفقات ويمنحه القروض ويمده بالسلاح ويصم آذانه وعيونه عن جرائمه.

وتعاني مصر جراء انقلاب السفيه السيسي، وضعا اقتصاديا مترديا وارتفاعا كبيرا في الأسعار، وندرة في بعض السلع الإستراتيجية، كما تهاوى الجنيه المصري أمام الدولار، فضلا عن أزمة في قطاع السياحة، وتراجعا في تحويلات المصريين بالخارج، وتنامي مؤشرات الفساد وقضايا الرشوة.

ولم تفلح حكومات العسكر المتعاقبة، منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو عام 2013، في تحسين مستوى معيشة المصريين وحل الأزمات المجتمعية المتراكمة وأبرزها البطالة والفقر، رغم الخطط والإجراءات المتعددة التي أعلن عنها جنرالات الخراب.

كما تعاني البلاد في ظل انقلاب السيسي، احتقانا سياسيا، وتزايدا في عمليات الاعتقالات والقتل على يد الشرطة خارج إطار القانون، وإجراءات قمعية ضد معارضي الانقلاب، وفرض قيود على حرية الرأي والتعبير.

Facebook Comments