كتب كريم محمد:

انضم إريك تراجر، الباحث بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، الذي يدعمه اللوبي الصهيوني في أمريكا، إلى لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي ليصبح عضو اللجنة المعني بمتابعة أمور الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وبموجب هذا المنصب يصبح تراجر الصوت الرئيسي في واشنطن، الذي يشكل رؤية مجلس الشيوخ حول كل شيء يتعلق بمصر.

واهتم تراجر بدراسة أحوال مصر لفترة طويلة، وكان باحثا بمعهد "استير كيه فاجنر" في واشنطن منذ عام 2017. 

وتخرج تراجر في جامعة هارفارد، حيث درس اللغتين العربية والعبرية، وحصل على الماجستير في الدراسات العربية في الجامعة الأمريكية في القاهرة وكان تركيزه منصبًا على الدراسات الإسلامية، وكان متواجدًا في مصر خلال ثورة 25 يناير عام 2011، وعاش في القاهرة خلال عامي 2006 و2007 كزميل فولبرايت في برنامج الحضارات الإسلامية.

هجوم على الإخوان
ويعتمد "تريجر" الذي حاز على درجة الدكتوراه عن بحث حول الإخوان في مصر، في كتاباته وآرائه على آراء وتقارير باحثين عرب وأجانب معادين للإخوان مثل "مختار عوض" من جامعة جورج واشنطن، و"صموئيل تادرس" بمعهد هدسون.

ولا يفوت الباحث إريك تراجر أي مناسبة يأتي فيها ذكر اسم الإخوان إلا ويهاجمهم فيها، عبر مقالاته التي تنشر في فورين بوليسي وذي أتلانتيك ونيو ريببليك ومعهد واشنطن أو حتى عبر صفحته على تويتر، حتى أنه اتهم الجماعة بالمسئولية عن أزمة قطر وأزمات عالمية أخرى.

ويعزف تراجر على بعض أكثر الأوتار حساسية لدى الأمريكيين؛ إذ يتهم الإخوان بالتحريض ضد المجتمع المسيحي في مصر وتبرير الهجمات الإرهابية على الكنائس، والترويج لما يصفه بـ"نظريات المؤامرة المعادية للسامية"، ونعي وفاة أهم الشخصيات التي يصمها الباحث بـ"الإرهاب" مثل أسامة بن لادن وعمر عبدالرحمن، فضلا عن تطوير تفسيرات للشريعة لتبرير الهجمات الإرهابية على مجموعة واسعة من الأهداف، حسب زعمه.

وفي سبتمبر الماضي حذر إريك تراجر قادة الكونجرس من لقاء قيادات جماعة الإخوان، وكان يقصد عمرو دراج، القيادي بالجماعة الذي سافر إلى الولايات المتحدة حينئذ.

وفي مقال له نشره موقع "ذا هيل" الأمريكي، دعا "تراجر" قادة الكونجرس إلى عدم لقاء الإخوان، وكان يقصد زيارة الدكتور عمرو دراج لأمريكا قائلا: "على المسئولين الأمريكيين وأعضاء الكونجرس أن يتذكروا "تطرف الجماعة وعنفها"، وأن يبقوه في أذهانهم وألا ينسوا ما فعلته الجماعة من تطرف وإرهاب في المنطقة"، حسب قوله.

وأوضح تراجر في مقاله أن "دراج" له مصلحة واضحة في الحشد، ضد الحكومة المصرية التي تشنّ حملة موسعة ضد الإخوان، ويجب على المسئولين الأمريكيين ألا يكن لهم مصلحة في منح "دراج" انتصارا دعائيا بالترحيب به في مكاتبهم، وذلك ما يسعى إليه القيادي الإخواني تحديدا.

ولفت تراجر أنصار نواب الكونجرس إلى أن وفود الإخوان إلى الدول الأوروبية والولايات المتحدة سعت طوال السنوات الماضية إلى الإعلان عن لقائهم بمسئولي الإدارة الأمريكية، وبالغوا في تصوير تواصلهم مع الكونجرس، بما في ذلك نشر صور ومقاطع فيديو لاجتماعاتهم مع العاملين في أروقة الكونجرس، قائلا إن الهدف "إنهم يريدون أن يبدوا مقبولين في أروقة السلطة في واشنطن".

الإخوان لم يختطفوا الثورة
وله كتاب بعنوان "الخريف العربي" يرصد فيه كيف فاز الإخوان بحكم مصر وخسروها في 891 يومًا، يوضح لماذا خسرت الحكم وعادت مصر بعد انقلاب 3 يوليو 2013 لـ«الحكم العسكري» الذي اعتادت عليه 6 عقود.

http://idraksy.net/arab-fall/?print=pdf

وفي كتابه يخالف "تريجر" الرواية الغربية والليبرالية التي يرددها خصوم الإخوان عن أنهم اختطفوا ثورة 25 يناير وتمكنوا من السيطرة على مجلس النواب ونصبوا رئيسًا للجمهورية من حزبهم، وبعد سنة واحدة، نزل المصريون للشوارع في احتجاجات شعبية ضد الجماعة، فتدخل الجيش وأطاح بالرئيس مرسي.

ففي كتابه، يأتي "تراجر" بعكس هذه الرسالة، إذ يقول إن "الإخوان المسلمون" كان لهم وجود قوي في الثورة منذ بدايتها، كما أن "الجماعة لم تختطف شيئًا، في الحقيقة كانت هي الحركة المنظمة والمنضبطة الوحيدة في مصر بما يكفي لمواجهة النظام السابق في الانتخابات".

ولكنه يزعم أن "تحرك الجيش في 2013 ضد الرئيس مرسي لم يكن النتيجة الحتمية لتصميم الجيش على الإطاحة بالجماعة من السلطة، ولكنه كان نتيجة لعجز الجماعة جراء افتقارها الرؤية هو السبب وراء نزول الشعب في مظاهرات لم تشهدها البلاد من قبل تطالب بالإصلاح".

وبُني الكتاب على عشرات اللقاءات مع أعضاء وقادة جماعة "الإخوان المسلمون" قبل وأثناء الثورة، ويحاول إثبات ما أسماه "فشل الجماعة في إدارة البلاد" وعدم وجود رؤية اقتصادية أو سياسية، وكذلك "كيف فشلت واشنطن في تقييمها للثورة والإخوان؟".

وزعم أن "الإخوان أخطأوا في الحسابات بدرجة سيئة بتصورهم أن الاحتجاجات الطويلة ستجعل نظام الانقلاب ينهار، بما يمهد الطريق لعودة مرسي".

كما زعم أن "الجماعة بالغت بشدة في تقييم قدراتها وهونت بدرجة تصل حد الكارثة من حماس سلطة الانقلاب لسحقها، وبعد مرور ثلاث سنوات، تضاءلت قوة الإخوان المسلمين بشدة مع سجن قادتها وكثير من أعضائها تعرضوا للنفي أو القتل في ظل حكومة السيسي.

ولكن الكاتب يؤكد أن "هذا لا يعني أن الجماعة انتهت، فإن حركة عمرها 88 عامًا لا تختفي في يوم وليلة، ولكن اكتسابها لأهمية سياسية مرة أخرى قد يستغرق سنوات وربما عقود"، حسب زعمه.

ويري "تريجر" رغم هذا أن "تنفيذ أي قرار أمريكي محتمل بإدراج جماعة الإخوان في قائمة الجماعات الإرهابية يكتنفه صعوبة"، مؤكدا أن جماعة الإخوان "حركة دولية تشمل العشرات من المنظمات الوطنية المنبثقة عنها في حوالي 70 دولة ما يصعب معه اعتبارها جماعة ارهابية". 

Facebook Comments