أثارت صورة صحفي أمريكي يجري حوارا مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الجدل؛ حيث جلس الصحفي أمام بومبيو الذي تهتز له عروش الطغاة العرب بكل أريحية بل واضعًا قدمًا على الأخرى، بينما شوهد بومبيو الوزير جالسًا وكأنه على كرسي تحقيق.

ومنذ انقلاب 30 يونيو 2013 أصبح العمل الصحفي قاصرًا على إنتاج الأخبار والبيانات والتعليق على تصريحات عصابة العسكر، على أن تكون في اتجاه واحد وهو الإشادة فقط؛ حيث تحول العمل إلى توصيل بريد وليس الصحافة والإعلام، يقول الكاتب الصحفي جمال سلطان: "في بلادنا يبدو الصحفي وهو يجري حوارا إعلاميا مع الرئيس أو الوزير في هيئة ماسح الأحذية"!!

رقابة صارمة

ومنذ الانقلاب العسكري صيف 2013 فرضت سلطات الانقلاب رقابة صارمة على وسائل الإعلام، ووصل الأمر إلى إغلاق العديد من الصحف والمواقع الإخبارية والقنوات التلفزيونية، فضلاً عن اعتقال الكثير من الصحفيين والإعلاميين بدعوى الإرهاب والانضمام لجماعة تخالف القانون أو زعزعة الأمن وإثارة الرأي العام وقلب نظام الحكم.

واستنكر رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين عمرو بدر التعامل السلبي مع معتقلي الرأي والصحفيين بمصر، رغم الحديث المتواتر أخيرا عن نية عصابة الانقلاب انتهاج سياسات جديدة تكفل حرية الإعلام والعمل السياسيين، وذلك إثر تصاعد الاحتجاجات الشعبية وخروج مظاهرات غاضبة دعا إليها الممثل والمقاول محمد علي.

وعبر حسابه بموقع فيسبوك، قال بدر من الطبيعي أن يتم الإعلان عن مكان أي مدان للجهات الرسمية لكي تتولى التحقيق بوجود محام وطرف من النقابة لحضور التحقيق، مشيرًا إلى أن الصحفي مهمته أن ينتقد ويكشف الحقيقة ويعبر عن رأيه بحرية.

من وراء ستار

العقيد أحمد شعبان، اسم يلعب دورا نافذا في جهاز المخابرات العامة، بعد تولّي عباس كامل رئاستها، هذا ما كشفته إصدارات إعلامية متخصصة في الشئون الاستخباراتية، عن ذراع عسكرية جديدة في أروقة الإعلام المصري، القابع تحت حكم الجنرال في القاهرة.

اللافت أن شعبان تجاوز دوره المتحكم، ليقوم بنفسه بكتابة مقالات صحفية لدعم النظام، ورئيسه، وهو ما فتح بابًا عريضًا للتساؤل، لماذا يقوم ضابط عسكري بتنفيذ آليات العمل الصحفي والإعلامي بنفسه، رغم امتلاك الدولة لكافة المؤسسات الإعلامية تقريبًا، ووجود آلاف الصحفيين والإعلاميين تحت قبضتها؟

قصة العقيد شعبان ليست جديدة على عصابة الانقلاب، فسبقه ضباط قاموا بأدوار مماثلة، ما يجعل من المؤسسات الإعلامية في مصر محل شك وسخرية في آن واحد، فالانفتاح الذي حدث بعد ثورة 25 يناير 2011، أعقبته ردة إلى عهود الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، بعد إحكام جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي قبضته على الحكم إثر الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013.

وبحسب الحقوقي وائل سيد فإن قمع الصحفيين هو رأس مال عصابة الانقلاب لكي يستطيع السفيه السيسي أن يخمد أي رأي مخالف، خاصة أن صوت الإعلام نافذ ويصل إلى الكثيرين وكان جزءا من أسباب قيام ثورة 25 يناير 2011.

وأكد "سيد" أن عصابة الانقلاب لا تريد أن يتم انتقادها أو توجيه اللوم لها بشأن الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة بفعل سياساتها غير الرشيدة، خاصة مع زيادة مستويات الفقر وتدمير الطبقة الوسطى، وربما فقد الماء في المستقبل.

وبحسب آخر تقرير صادر من منظمة مراسلون بلا حدود، تعدّ مصر من أكثر الدول قمعا للصحفيين ولحرية الصحافة، حيث تحتل المرتبة 163 من أصل 180 دولة في حرية الصحافة، غير أن عصابة الانقلاب تؤكد دائما احترامها لحرية الصحافة والتعبير عن الرأي!

Facebook Comments