An Egyptian street vendor carries a tray of pastry on his head outside the Police Academy in Cairo where a new hearing in the murder trial of Egypt's ousted Islamist president Mohamed Morsi opened on February 4, 2014. Morsi and 14 codefendants, including former aides, are accused of inciting the killing of opposition activists outside the presidential palace in December 2012, an incident that hastened his fall almost seven months later. AFP PHOTO/MAHMOUD KHALED (Photo credit should read MAHMUD KHALED/AFP/Getty Images)

قد يستغرب البعض من أن مؤشرات الإفلاس لا تنطبق على مصر حاليا لأسباب كثيرة، منها مثلا ما هو اقتصادي بحت، ومنها ما هو سياسي ويتعلق باستمرار الدعم الدولي والإقليمي للانقلاب العسكري خاصة من قبل الغرب ودول الخليج.

صحيح أن المنح والمساعدات الخليجية توقفت منذ شهر مارس 2015، لكن في المقابل فإن السعودية والإمارات والكويت تواصل منح القروض لحكومة الانقلاب، وقد وافقت الدول الثلاث على تأجيل سداد ديون مستحقة لها على مصر بقيمة تصل إلى 10 مليارات دولار.

ماما طابخة إيه؟

إقليميا لا تزال مؤسسات مالية كبرى تواصل ضخ قروض ضخمة في اقتصاد ومشاريع عصابة الانقلاب، ومن بين هذه المؤسسات البنك الإسلامي للتنمية الذي تسيطر السعودية على إدارته، والبنك الإفريقي للتنمية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد وصندوق النقد العربي وبرنامج تمويل التجارة العربية بأبو ظبي وغيرها.

من جهته يقول الخبير الاقتصادي أحمد طلب، الباحث في الشئون المالية: "بمناسبة حماس البعض وموجة التوقعات الخاصة بقرار المركزي المصري النهاردة، سواء بخفض أو تثبيت سعر الفائدة، أظن كلنا عارفين إن الاقتصاد المصري لا يتحرك وفق النظريات الاقتصادية والأسس العالمية".

مضيفا: "يعني المحللين اللي بيقطعوا نفسهم في التحليل والتوقعات ما يقدروش يتوقعوا وضع السوق في المستقبل القريب جدًا جدًا، يعني النظريات غير مجدية على كل حال، فأفضل حل هو أننا نستنى القرار ونحاول نفهم أسباب القرار ونحلل بعدها براحتنا".

وختم ساخرا: "عمومًا إحنا في مصر آخرنا نتوقع ماما طابخة إيه على الغدا غير كده يبقى بنشتغل بعض".

مقضينها قروض

من جهته يقول الخبير الاقتصادي، عبد الحافظ الصاوي: إن ما يتم في مصر هو تكرار تجربة بداية التسعينيات واستمرار أزمتها الاقتصادية بسبب عدم انتقالها إلى تحسين وضعها الإنتاجي.

ودعا الصاوي، في مقاله المنشور في موقع المعهد المصري للدراسات، إلى التركيز على أن الدعم المقدم لجنرال إسرائيل السفيه السيسي، من خلال القروض والتسهيلات الائتمانية من قبل الخليج والصين، هو الداعم لمساندة صورته الاقتصادية حاليًا، وليس صواب السياسات الاقتصادية المتبعة، أو الأداء الاقتصادي في مختلف القطاعات.

وأشار إلى أن هذه الدعم ليس مجانيا، ولكن مصر تدفع ثمنًا له على حساب وضعها السياسي والاقتصادي، وتابع: "ثمة بعض التحسن في مؤشرات مالية نقدية يراها البعض مؤشرًا على التعافي وطريقًا للاستقرار الاقتصادي، وهي نتيجة متسرعة، لا تنظر لتكلفة تحقيق هذا التحسن، ولا تتعلم الدرس من تجربة مصر في 1991/1992، حيث حققت مصر تقدمًا في نفس المؤشرات المالية والنقدية، ولكنها أخفقت في تحقيق استقرار اقتصادي".

وعن تجربة عصابة الانقلاب، قال الصاوي: إن نتائج تجربتها أشد قتامة بسبب "الدور المتوحش لتدخل الجيش في مقومات الاقتصاد المدني، وسيطرتها على مفاصل الاقتصاد الحكومي، فضلًا عن مزاحمة شديدة للقطاع الخاص، واستهداف أن يعمل القطاع الخاص لديه".

ولا ننسى هنا القرض الضخم الذي قررت الحكومة السعودية تقديمه لعصابة العسكر في شهر  أبريل 2016 وبقيمة 23 مليار دولار ولمدة 5 سنوات، وكيف لعب هذا القرض دورا مهما في حل أزمة الوقود في مصر، فحسب الاتفاق فإن شركة أرامكو السعودية توفر للعسكر 700 ألف طن شهريا لمدة خمس سنوات من المواد البترولية، بواقع 400 ألف طن سولار و200 ألف طن بنزين و100 ألف طن مازوت شهريا، وهذه الكميات تعادل 50% من احتياجات العصابة البترولية.

Facebook Comments